ï»؟

مرام سعيد أبو عشيبة : عجوز على قارعةِ مكتبه

رئيس التحرير
2018.12.13 01:36

 مرام سعيد أبو عشيبة : كاتبة وباحثة وماجستير في تفسير القرآن الكريم 

 

امواج : ترحب باولى مشاركات مراد ونتمنى لها التوفيق ..

 

مكتبةٌ قديمةٌ في سوقٍ شعبيٍ وبين الأزقةِ في حي الغرباء التي سطرَ التاريخُ قدمها وقدم الحي الذي تقع فيه.... مكتبة ثمينةٌ وثروةٌ وكنزٌ كبيرٌ دفينٌ.... قيمةٌ بكتبها ومؤلفاتها وقدم موقعها.... يجلس صاحبها عادةً على مقربةٍ من المكتبة فيمكثُ في قهوةٍ تقعُ على زاويةٍ في آخر الشارع المحاذي لتلكَ المكتبةِ منتظراً الذاهب إليها ليستقبله.... المكتبة قد ورثها سمير عن أبيه كان يتردد عليها الناس والقراء من كل المشارب والثقافات وحتى طلاب المدارس والجامعات يأتون من كل جهةٍ وصوبٍ يطالعون ويتحدثون ويتناقشون ويتصفحون الكتب القديمة البنية المهترئة بلمسة حنون رؤوف خوف إيذائها فتتمزق.... نقاشات علمية بناءة تعم أرجاء المكتبة فتسمع صدى صوتها وبعدها يخرجون بقيم علمية هائلة وأصبح الرجل المسكين قارئاً منهم.

 وكان يجلس أمام المكتبةِ رجلاً عجوزاً على قارعةِ الطريق قد بدت عليهِ ملامح التعب.....ملابسه متسخة مرقعة....وحذائه رثٌ....وشعرهُ مغبرٌ أشيب....ونظارته طبية مكسورة احدى عدساتها....يحمل كيسا بالياً من القماش يأكل منه خبزاً ....وفي يده الأخرى يحمل ألعابا للصغار يبيعها ....نظر إليه سمير صاحب المكتبة نظرة احترام ممزوجة بالحزن واجتذبه أمر الرجل.... وأخذ بيده إلى القهوة التي اعتاد الجلوس فيها وأخبره بأن أولاده قد تركوه ، فآل الأمر به إلى هذه الحال وتعهد سمير بمساعدته والاهتمام به فولد الرجل المسكين من جديد بشعرهِ الأشيب المختلط بالسواد الممشط.... وثيابه الجديدة النظيفة ونظارته الطبية الجديدة وأصبح قارئا بليغاً مفوهاً رفيع الذوق.

مقالات للكاتبه

 


الاستعانة في القرآن الكريم

 

 

 

الحمد لله الذي سجد له سواد الليل ونور النهار، وضوء القمر وشعاع الشمس، وحفيف الشجر ودويُّ الماء، الحمد لله الذي نوَّر قلوبنا بضياء أنواره، وأخذ بكل أعضائنا إلى اتِّباع آثاره، وصلِّ اللهم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه الغُر الميامين، وبعد:

 

فإن القرآن الكريم محتفظ بثراء قيمته، فقد جاء ليُخرِج الناسَ من ظلمات بحر الجهل المتلاطم الأمواج إلى نور الكتاب المبين؛ ليُنقذ البشرية من الشقاء، ففي القرآن الكريم عدة موضوعات حثَّت الإنسان على البحث والتنقيب بما فيه من موضوعات زاخرة، ومن هذه الموضوعات موضوع الاستعانة في القرآن الكريم، فالإنسان مهما بلغ من مراتب فهو بحاجة إلى ربٍّ يستعين به ليلَ نهارَ ليُسدِّد خطاه على الحق.

 

 

 

والاستعانة بالله تعالى من أجلِّ العبادات التي يُؤجَر عليها المؤمن، فالله عز وجل يعرف المداخل والمفاتيح لقلب الإنسان وعقله، التي تكشف عن مشاعره وأحاسيسه، والتي تجعله مستعينًا حق الاستعانة بالله عز وجل في كل وقت.

 

 

 

إن حقيقة الاستعانة في اللغة واشتقاقاتها في القرآن ظاهرة بيِّنة، فإن علماء اللغة بيَّنوا معنى العون، فالاستعانة في اللغة العربية يدور معناها حول طلب العون، ويكون طلب العون عمومًا بالعون على الخير أو بالعون على الشرِّ.

 

 

 

لقد وردت كلمة الاستعانة في القرآن الكريم ست مرات ضمن الصيغ والاشتقاقات التالية:

 

1- "نستعين" بصيغة الجمع: ووردت مرة واحدة في سورة الفاتحة.

 

2- "استعينوا" بصيغة الأمر: ووردت ثلاث مرات: مرة في سورة الأعراف، ومرتين في سورة البقرة.

 

3- "المستعان" بصيغة اسم المفعول الذي يدل على الحال أو الاستقبال: ووردت مرتين: مرة في سورة يوسف، ومرة في سورة الأنبياء.

 

 

 

وبإحصاء عدد مرات ورود مادة (استعان) في القرآن الكريم، نجدها ست مرات مرتبة حسب النزول:

 

1- ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]: إن آية سورة الفاتحة تتحدث عن استحقاق الله عز وجل لجميع صفات الكمال، واختصاصه سبحانه بالعبادة والاستعانة به، فهي هنا بمعنى المعونة على العبادة والطاعة والإخلاص فيها.

 

 

 

2- ﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ ﴾ [الأعراف: 128]: لما ذكر القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل وما جرى في هذه القصة من أحداث، وإيمان السحَرة بفرعون، وتوعُّد فرعون لهم، أمر موسى قومه بالصبر على أذيته لهم، فليستعينوا بالله وليصبروا.

 

 

 

3- ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [يوسف: 18]: هذه الآية حكاية عن سيدنا يعقوب حينما قال لأبنائه: "لقد زيَّنت لكم أنفسُكم هذا المكرَ والخداع، وغرَّتكم أنفسُكم"، فهو يستعين بالله من شرِّ أفعالهم.

 

 

 

4- ﴿ قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [الأنبياء: 112]: وفي هذه الآية دعاء النبي عليه السلام ليحكم اللهُ بينه وبين المكذِّبين بالحق، فهو يستعين بالله عليهم وعلى كفرهم.

 

 

 

5- ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].

 

 

 

من خلال ما سبق يتضح عدة فوائدَ وتنبيهات، منها: يُلاحظ أن صيغة الماضي في لفظة "الاستعانة" لم ترد في القرآن؛ وذلك للدلالة على أن الإنسان يستعين بالله في ماضيه وحاضره ومستقبله، ولا ينقطع عن الله، والاستعانة به في حياته وأقواله وأفعاله.

 

 

 

ومن الملاحظ ورود لفظة "الاستعانة" في سورة البقرة مرتين، وهي سورة مدَنيَّة، واللفظة في الموضع الأول جاءت في سياق الحديث عن بني إسرائيل، أما اللفظة الثانية فهي تتعلَّق بتوجيه وحثِّ المؤمنين على ذكر الله، والاستعانة والصبر والصلاة.

 

 

 

إن للاستعانة بالله أهميةً وفوائدَ تتجلَّى بتحويلها إلى واقعنا الملموس عن طريق الاجتهاد، والأخذ بالأسباب، والصبر على الأمور كلها، فهي مظهر من مظاهر عبادة الله، فيشعر المرء بمعية الله.

 

 

 

ومن فوائدها أن الأمور بصعوبتها تكون سلسةً سهلةً، فالعبد إذا استعان بالله دائمًا ستُقضى حاجته، وتأنس رُوحه، ويصلح قلبه، فالصحابة الكرام كانوا يستعينون بالله في كل أحوالهم وأوقاتهم؛ فيستعينون بالله على العبادة والخشوع والعمل، وعلى الهجرة وتحمُّل المصاعب والشدائد ومشاقِّ الحياة، فالاستعانة لها فضل عظيم لا بد ألَّا نُضيِّعه.

 

 

 

وفي الختام يتضح لنا جملة من الحقائق منها: أن لفظة الاستعانة ومشتقاتها جاءت متناسقةً منسجمةً مع السياق الخاص اللائق بها، فالقرآن لا يضع لفظة إلا لهدف وغاية.

 

 

 

يعرض القرآن الكريم قضية الاستعانة بالله في السوَر المدنية والمكية على السواء، وإن التزام أوامر الله بالاستعانة والصبر يُورث الاستقامة على شرع الله.

 

ودراسة الاستعانة في القرآن الكريم من موضوعات القرآن الذي لا تنقضي عجائبه.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

 


العمى عمى القلب والضمير، لا عمى البصر

 

 

 

على الرغمِ مِن المُعوِّقات التي يُواجهها الكفيف في المجتمعات، فإنَّ تحدياته ونظرته المستقبلية تُعانِق عنان السماء، فالصور التي قد يواجِهها الكفيفُ متعدِّدة، فما بين إشفاق وحزن فيُؤلمه الواقع، وما بين افتخار وتشجيع مُتقبلًا للواقع.

 

 

 

في مجتمعاتنا يحتاج الكفيف إلى حبٍّ صادق ينبعُ مِن القلب ويصل إلى القلب، وينبع مِن الروح ليصلَ إلى الروح، فهُمْ بحاجةٍ إلى الاحترام، وإلى الاهتمام، بحاجة إلى التآخي، وإلى توفير الوسائل المناسِبة والناجِعة التي ستجعل منهم أناسًا مُبدعين دائمًا.

 

 

 

إنَّ الكفيفَ إنسانٌ منَحه الله ما لم يمنَحْه لغيره، وأخذ وسلب منه ما أعطاه لغيره، فكلنا متساوُون؛ لذلك فعند الاختلاطِ بهم ومزاولة مجتمع المكفوفين تجد أن منهم مَن هو مُبصر بقلبه يتقصَّى الحقائق، ويتفحص الأمور رويدًا رويدًا، عصامي مثابر، وقائد لذاته ونفسه، يستلهمُ إنجازاته بما يُمْليه عليه قلبه، أواصر الأمور والأشياء عنده مترابطة، مسيطرٌ على الأمور كلها، هو بشرٌ كغيره مِن البشر، قد يخذلُه المحيط به أحيانًا، ولكن نظرته إلى المستقبل إيجابية، ومنهم مَن هو عالمٌ حاذقٌ، مُطَّلعٌ بليغٌ، موسوعة بحدِّ ذاته، رصينُ التفكير، مُتَّزِن الكلمات، مُسدَّد الحروف، بقوةِ مبادئه يتحدى الصعاب، هو بعزيمةِ قِيَمِه ونقاء روحه وضميرِه كالنهر الكبير، لَمْستُه حانية لطيفة، وقلبه رَؤُوم لا يعرف القسوة، الرِّفعةُ دَيْدَنُه، والسموق والشموخ عادته، والتحمُّل دأبه، هو كالسنام نتلمَّس منه الرحمة والاجتهاد، مُفْعَم بالعمل، قد يَنفرد كثيرٌ منهم بالغموض، وعدم الوضوح، وحب العزلة، والبعد عن الأنظار وعدم الظهور، الحديث معهم ذو شُجُون ونُبْل ورُقيٍّ، كلما أنعمت النظر في إنجازاتهم ازددتَ فخرًا، فإن الأبصار لا تعمى، بل التي تعمى هي القلوب، وتأكيد ذلك قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46]، لقد طافَتْ وجالَتِ الروحُ بين صفحات تفاسير كتابِ الله تعالى، وتصفَّحت كلام العلماء في الآية السابقة، فآثرت أن أَعرِض مجموعةً من آراء علماء التفسير فيها، وإليك البيان - بحسب تاريخ وفاة المُفسِّر - لنرى مَن جاء بجديد يذكر عمَّن سبقه من المفسرين، فإنَّ لكل مفسرٍ اطِّلاعَه الواسع، ومِراسَه الأخَّاذ، ودربته وحذاقته في التفسير:

 

• مِن التصويرات الرائعة للآية ما ذكره الزمخشريُّ في كشافه بقوله: "والمعنى أن أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها، وإنما العمى بقلوبهم، أولا يُعتَدُّ بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى بالإضافة إلى عمى القلوب، فإن قلت: أي فائدةٍ في ذِكْر الصدور؟

 

 

 

قلتُ: الذي قد تُعُورِفَ واعتُقِد أنَّ العمى على الحقيقة مكانه البصر، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها، واستعماله في القلب استعارةٌ ومثل، فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد مِن نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار، احتاج هذا التصوير إلى زيادةِ تعيينٍ وفضلِ تعريفٍ، ليتقرَّر أن مكان العمى هو القلوب لا الأبصار"[1].

 

 

 

• ويقول القرطبي: "إنَّ الأبصار لا تعمى؛ أي: أبصار العيون ثابتة لهم، ﴿ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46]؛ أي: عن درك الحق والاعتبار"[2].

 

 

 

• وأمَّا النسَفي، فيقول في تفسيره (مدارك التنزيل): "ما عمِيَت أبصارهم عن الإبصار، بل قلوبهم عن الاعتبار، ولكل إنسانٍ أربعُ أعين عينان في رأسه وعينان في قلبه، فإذا أبصر ما في القلب وعمِي ما في الرأس لم يضرَّه، وإن أبصر ما في الرأس وعمِي ما في القلب لم ينفَعْه، وذكر الصدور لبيان أن محلَّ العلم القلب لئلا يقال: إن القلب يعني به غير هذا العضو؛ كما يقال: القلب لُبُّ كل شيء"[3].

 

 

 

• وأما الشوكاني فيقول في فتح القدير: "﴿ لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ﴾ [الحج: 46]؛ أي: أبصار العيون، ﴿ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46]؛ أي: ليس الخللُ في مشاعرهم، وإنما هو في عقولهم؛ أي: لا تُدرِك عقولهم مواطن الحق ومواضع الاعتبار"[4].

 

 

 

• وأما ابن عاشور، فقد أجاد وأبدَع في تفسير الآية بقوله: "﴿ لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46]؛ أي: فإن الأبصار والأسماع طرقٌ لحصول العلم بالمبصرات والمسموعات، والمُدرك لذلك هو الدماغ، فإذا لم يكن في الدماغ عقلٌ كان المبصر كالأعمى، والسامعُ كالأصمِّ، فآفةُ ذلك كله هو اختلال العقل"[5].

 

 

 

• إن مَيْدان البحث والتنقيب عن معنى وتفسير الآية المذكورة واسعٌ شامل، كما أن عالم المكفوفين عالَمٌ شاسع لا تستطيع الأقلامُ ولا الكلمات إيفاء حق هذا العالم، فهذه ليستْ مجرد كلمات، ولكنها الحقيقة.

 

 

[1] الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، جار الله، (ت: 538 هـ)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ط 3، دار الكتاب العربي - بيروت، 1407 هـ، (ج 3 / ص 162).

 

[2] القرطبي، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، ط 2، (تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش)، دار الكتب المصرية - القاهرة، 1384هـ - 1964 م، (ج 12 / ص 77).

 

[3] النسفي، أبو البركات عبدالله بن أحمد بن محمود حافظ الدين، (ت: 710 هـ)، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، ط 1، (حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي)، (راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو)، دار الكلم الطيب، بيروت، (ج 2 / ص 446).

 

[4] الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، (ت: 1250 هـ)، فتح القدير، ط 1، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت - 1414 هـ، (ج 3 / ص 544).

 

[5] ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، (ت 1393 هـ)، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر - تونس، 1984 هـ، ج 17 / ص 289).

 

 


عندما تمطر يزهر الورد

على كُرسِيِّها الخشبيِّ الهزَّاز، وأمامَ مَوقِد الحطب والنارُ مشتعلة، وعيونها المكتحلة السوداء الواسعة الغامضة ونظارتها الطبية، يكتبُ قلمها على صفحاتِ دفترها ورديِّ اللون، مستمعةً مُصغيةً لصوتِ المطر وهو يَهوِي على الأرض كهويِّ أوراق الشجر ذات اللون البرتقاليِّ المصفر أيام الخريف، منبعثًا منه هزيزٌ جميل كهزيزِ حَفِيف الشجر الهادئ الدَّمِث.

خرَجَت من منزلها لتستقبلَ المطر مُرحِّبةً به، حاملةً مِظلَّتَها، واضعةً إياها فوق رأسها لهُنَيْهةٍ من الزمنِ، لكنها لم تُطِقْ وجودها، مُلقِيَة إياها على الأرض، آخذة بالمشي إلى مكان بعيد قاصٍ.

المطر الذي غمر عاطفتَها ومُهجتَها وحنايا صدرِها سعادةً وارتياحًا، كزهرةٍ مُزهِرة بأوراقها الخضراء وغصنِها البنيِّ اليافع، وعلى التراب البني المُبلَّل أمسكت به لتستنشق طِيب عبيره الفوَّاح.

ثارت أفكارُها وذكرياتها وباشَرَت بتذكُّر أيام اللعب بالطينِ على شاطئ البحر، ورسوماتها على رمالِ ذلك الشاطئ وذرَّاته، تترقَّب قلمها المركَّب من الخشب يرسم على لوحة السعادة بألوان زاهية مشرقة، متذكِّرة لأيام اتِّساخ ملابسها وقت الشتاء وهي تنفضُ الطين عنها، متتبِّعة لخطواتِ المارَّة والسائرين تحت المطر.

ومرَّت الساعات وكأنها ثوانٍ، فقلبُها أينع بنزول المطر؛ فمنهم مَن هو تحت مظلته، ومنهم مَن يضع القبعة على رأسه مطأطئًا وخافضًا إياها، ومنهم مَن هو بجانب المكتبة، إلا هي، فالمطر جزءٌ من إحساسها الفيَّاض ومشاعرها الجيَّاشة، فكما أن المطر يمنَحُها الأمان والراحة، فهي تمنحهما لمن هم حولها.

شاردة مستجمعة لأفكارها ولنفسِها، مستيقظة من حُلمها بعد أن كانت سابحةً في الفضاء المنبسط، وملأَتِ الضحكاتُ المكانَ وعمَّتْه، وأمسكت بقطرات المطر بلمسة حنون رؤوف، رافعة يديها وبصرها إلى السماء داعية بما تشاء.

وعن كثب ومقرُبَةٍ منها رأَتْ أرنب الدوتش وبياضه المختلط بسواده الأملس مرتجفًا، فضمَّته بين كفَّيْها محسنة إليه بلمستها الرقيقة.

 
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
بانتشار الكتب الالكترونية في العالم هل ما زلت تفضل قراءة الكتب الورقية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

مضمون الصورة التي عرضها بشار الجعفري في مؤتمره الصحفي؟ خطاط سوري يحيك نسخة قرآن من القماش في 12 عاماً المناولة المقدسة قد تسبب عدوى الانفلونزا  بعد الألماسة الوردية  50 مليون $ تفتح "زهرة تيتانيوم" عملاقة في إحدى مزارع إندونيسيا  انتخاب أول مثلي ومثلية ومسلمتان ولاجئة في مجلس النواب ولعضوية الكونغرس الأميركي..إحداهما فلسطينيه والاخرى ترتدي الحجاب  صلاح بن جمال خاشقجي يلقي اللوم بمقتل والده على ولي العهد بحضور الملك خلال لقائهم هجرة الجنوب الى الشمال وترامب يغلق الحدود وويستدعي الجيش ارني نظارتك اقل لك من انت :موضة ام طبية ام أداة لتحسين الرؤية ام أسلوب حياة للمشاهير.. هكذا تختار الإطار الأنسب لوجهك افضل اصغر صورة فيديو