ï»؟

ليس مؤتمراً لإعادة الإعمار كما كان..حسابات غامضة فرضت التبرعات

رئيس التحرير
2018.10.15 13:00

 للوهلة الأولى، قد يبدو مؤتمرٌ مُخصَّص لإعادة إعمار العراق تمكَّن من جمع 30 مليار دولار هذا الأسبوع نجاحاً ما. لكن مقارنةً بالـ88 مليار دولار التي قالت الحكومة العراقية إنَّها تحتاجها لإعادة إعمار البلد بعد الدمار الذي أحدثه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والضربات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية، يبدو المبلغ تافهاً بحسب ما ذكرت مجلة ذا أتلانتكالأميركية.

ومثل معظم الأشياء التي تشمل العراق وجيرانه وعملية إعادة الإعمار، فإنَّ حقيقة الأمر أكثر تعقيداً.
 
إذ قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في الكويت، حيث نُظِّم المؤتمر: "إذا قارننا ما حصلنا عليه اليوم بما نحتاجه، فلا يخفى على أحد أنَّه أقل كثيراً مما يحتاجه العراق بالطبع. لكنَّنا نعرف أنَّنا لن نحصل على كل شيءٍ نريده".
 
ربما تكون الأيام التي كان العراق يحصل فيها على المبالغ التي يطلبها في مؤتمراتٍ كهذه قد ولَّت. إذ يعاني الكثير من المانحين الدوليين المعتادين ضائقةً مالية. فالبعض، مثل دول الخليج، يصبّون تركيزهم على الإصلاح الاقتصادي الداخلي واليمن، الذي دُمِّر بفعل حربٍ أهلية، هي في الوقت نفسه حرب وكالة بين إيران والسعودية. والبعض الآخر، مثل الولايات المتحدة، أصبح أكثر تطلُّعاً إلى الداخل.
 
وأقرَّ فريد ياسين، السفير العراقي لدى الولايات المتحدة بالتحديات التي تواجه عملية جمع الأموال، في ظل المناخ الجيوسياسي الحالي. إذ صرَّح قائلاً: "لم نعتقد قط أنَّنا سنحصل على ذلك المبلغ (88 مليار دولار). فهناك مانحون منهكون ودولٌ تحتاج المساعدة الدولية أكثر منا".
 
 
تركيا أكبر المساهمين
 
ومع ذلك، تُظهِر الدول التي تعهَّدت بتقديم المال للعراق هذا الأسبوع ما يمكن أن يُمثِّل بداية استعدادٍ إقليمي لإرساء الاستقرار في البلاد.
 
فتركيا التي تشارك في إعادة إعمار العراق منذ نهاية الحرب التي أطاحت بصدام حسين كانت أكبر المساهمين، وتعهَّدت بتقديم 5 مليارات دولار. وتعهَّد السعوديون القلقون ربما بشأن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة (تجري الانتخابات في مايو/أيار، ولا ترغب الرياض في وصول جهات موالية لطهران إلى السلطة) بتقديم مليار ونصف المليار دولار.
 
وتعهَّدت الكويت التي نظَّمت المؤتمر بمليار دولار، وتعهَّدت قطر بمليار دولار أيضاً. وكانت هناك مساهمات أصغر من الإمارات وألمانيا والاتحاد الأوروبي والبنك الإسلامي للتنمية. ولم تتعهَّد الولايات المتحدة بأي أموال، لكن قالت إنَّها ستُقدِّم أكثر من 3 مليارات دولار في صورة تمويلات لمساعدة الشركات الأميركية على الاستثمار في العراق.
 
 
مؤتمر استثماري
 
ستتدفق معظم الأموال إلى العراق فقط إذا أصبحت العقود والاتفاقات حقيقية. مع ذلك، أشار ساجد جياد الذي يدير مركز البيان العراقي للدراسات والتخطيط في بغداد، إلى أنَّ 76 حكومة حضرت المؤتمر إلى جانب 1800 شركة، ومنظمات غير حكومية، وشركات متعددة الجنسيات. وقال: "ربما لم يُقدّموا عطاءاتٍ اليوم، لكن... قد يعودون ويتقدَّمون لخطوط ائتمان وضمانات وتقديم عطاءات لمشروعات محددة".
 
وقال لي مايكل نايتس الخبير في شؤون العراق بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنَّه في حين قد تبدو الأرقام الأولية مخيبة للآمال، فهناك الكثير من الأمور تدعو للتفاؤل.
 
وأضاف: "ما أعجب الكثيرين هو أنَّ العراقيين ظهروا بطريقةٍ ناضجةٍ جداً، وحاولوا بذل قدرٍ كبير من الجهد لمحاولة جذب استثمارات القطاع الخاص إلى البلاد، ومحاولة طمأنة المستثمرين، والظهور بصورةٍ جيدة. وفي اعتقادي، يجب النظر إلى ذلك كمؤتمرٍ استثماري أكثر من كونه مؤتمراً لتقديم المساعدات. هذه هي الفكرة الرئيسية التي نخرج بها من هناك".
 
مع ذلك، لا يزال العراق في طور التعافي من الحرب على داعش فحسب. إذ دُمِّرت المدن التي احتلها الإرهابيون، ويُتوقَّع أن يُكلِّف إصلاحها 22 مليار دولار. ولا يزال الفساد مشكلةً أيضاً. إذصنَّفت منظمة الشفافية الدولية العراق في المرتبة 166 من بين 176 دولة في 2016، وهو آخر عام تتوافر بياناته.
 
وقالت سامية كولاب، المراسلة البارزة في منظمة Iraq Oil Report -منظمة جديدة تغطي قطاع الطاقة في البلاد- في حديثها لمجلة ذا أتلانتك الأميركية، إنَّ المسؤولين العراقيين يدركون التصور الموجود لدى مجتمع المانحين بأنَّ البلاد فاسدة. وكانت إحدى الطرق للتخفيف من هذا التصور هي إقامة صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق، الذي يديره مصطفى الهيتي، وهو مسؤول يحظى باحترامٍ كبير، وبدأ العمل مع البنك الدولي. لكنَّ سامية أقرَّت أنَّ ذلك لن يحل المشكلة بأكملها.
 
وقالت: "تبقى الحقيقة أنَّ ذلك سيستغرق الكثيرَ من العمل والوقت حتى تستقر هذه الهياكل. فهؤلاء الأفراد وهذا النظام نفسه سمح بازدهار الفساد. وسيستغرق علاج الأمر الكثير من الوقت".
 
وتهدف مشاركة البنك الدولي في إعادة الإعمار إلى التخفيف من بعض المخاوف المتعلقة بالفساد (مع أنَّ سجل البنك في مثل هذه المسائل مشوب). وأشار ساجد جياد إلى أنَّ البنك سيُدقِّق في المشاريع المُموَّلة من التمويلات التي جُمِعَت. وقال إنَّ العراقيين يطلبون نقل المهارات والخبرات وليس الأموال "لأنَّنا رأينا إلى أين يقود ذلك".
 
وأضاف جياد أنَّه متفائل حيال التعهُّدات التي قطعها جيران العراق. وقال بمجرد أن تتدفق الأموال السعودية أو التركية أو الإماراتية إلى العراق: "ستكون هناك مشكلات أقل ... بين الحكومات ... لأنَّ الكثير من الأموال ستكون على المحك".
 
أو كما يقول نايتس: "قبل بضع سنوات، كانت تلك هي البلدان التي اعتقد الكثير من العراقيين أنَّها الأطراف التي دعمت داعش ومنحته ملاذاً وأموالاً. حسناً، الآن يمنح هؤلاء مليارات الدولارات إلى العراق بدلاً من ذلك".
 
 
دفعة من التفاؤل
 
والأهم هو أنَّ جيران العراق لا يتطلَّعون فقط لتقديم المساعدة، بل يتطلَّعون كذلك إلى فرص الاستثمار في البلاد. إذ يريدون تحويل ديون العراق لديهم إلى حصص في مشروعات أو شحنات غاز.
 
وأضاف نايتس: "بصفةٍ عامة، تخرج البلاد من فترةٍ حالكةٍ جداً، ولديها دفعة من التفاؤل كثيراً ما تجدها في العراق. وستكون هناك الكثير من الفرص الاستثمارية التي يقودها القطاع الخاص والسكاني والقطاع الخدمي".
 
يضع جيران العراق أيضاً الانتخابات والسياسة الطائفية في البلاد نصب أعينهم. إذ يهيمن السُّنَّة على معظم المناطق التي تحتاج إلى إعادة إعمار، بما في ذلك الموصل، ثاني أكبر مدن العراق. وكانت تلك هي المناطق التي مَدَّ داعش فيها جذوره العميقة.
 
وفيما تحاول الحكومة العراقية التي يُهيمن عليها الشيعة إعادة الإعمار، ستكون بحاجة إلى ضمان حصول تلك المناطق ذات الغالبية السُّنّيّة على حصةٍ عادلة من الأموال المخصصة لإعادة الإعمار. وفي نهاية المطاف، قد يكون ذلك هو السبيل الوحيد لإقامة عراقٍ مُوحَّد.
 
ويشعر جيران العراق العرب بالقلق من النفوذ الإيراني في الحياة السياسية بالبلاد. وليس أكيداً بقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في منصبه بعد الانتخابات في مايو/أيار 2018.
 
والسعودية على وجه الخصوص حريصة على إعادة انتخابه. وقد تُحدِّد نتائج الانتخابات ما إن كانت كل تلك الأموال التي تعهَّدت بها العديد من الجهات في الكويت ستأتي أم لا، وقد تُحدِّد أيضاً ما إن كان سيجري التعهُّد بمزيدٍ من الأموال لإعادة إعمار العراق أم لا.
 
وقال جياد: "السعوديون... مترددون في التعهُّد بمبالغ كبيرة قبل الانتخابات. وفي حال بقي العبادي، قد نشهد قدوم المزيد من الأموال آنذاك".
 
بصرف النظر عما طلبه العراق، يُستبعَد أن تكون البلاد قادرة على إنفاق 88 مليار دولار هذا العام، أو العام التالي، أو إلى عام 2020 حتى.
 
لكن في السنوات المقبلة، وبناءً على ما سيفعله العراقيون بالمبالغ التي جرى التعهُّد بها في الكويت، ستكون هناك فرص أخرى لجمع أموال لإعادة الإعمار.
 
وقال نايتس: "هذه ليست مرة واحدة فحسب. هذا جزءٌ من عملية مستمرة لجذب ليس فقط مانحي المساعدات، بل وكذلك المستثمرين الذين يتوقَّعون الحصول على فوائد".
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل تثق بنتائج الانتخابات في الدول العربية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

افضل اصغر صورة فيديو شرطية أرجنتينية قامت بإرضاع وتهدئة روع طفلة عفويا وتترقي مجرذ نملة ..... ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار.. ترامب يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! اقسى صور العام  إذا كنت أقل وسامةً وتتصنَّع  13 سبباً نفسياً تفسر وقوع الآخرين في حبِّك