ï»؟

موسى برهومة : الاستثمار في ... محمد صلاح

رئيس التحرير
2018.09.19 21:40

 

 

 

 

في ظل التكسير المتواصل لصورة العربي في أوروبا وأنحاء أخرى من العالم، وتقديمه بوصفه إرهابياً أو إرهابياً محتملاً، يلمع نجم اللاعب المصري محمد صلاح، أحد أركان القوة الضاربة لنادي ليفربول الإنكليزي، فيبدّد ما استطاع من القتامة، ويشيع فرحاً أينما حلّ وارتحل.

 

 

جاء «أبو صلاح» في مناخ مضطرب، ولحظة أوروبية أضحت فيها الإسلاموفوبيا في أكثر قممها التباساً، وأشدّها ضغطاً باتجاه محاصرة أي إشارات تشير من قريب أو بعيد إلى طقس إسلامي. في هذا الجو المشحون، تحوّل محمد صلاح إلى أيقونة، ومع كل هدف كانت ثمة سجدة، ومع كل سجدة كانت الجماهير تأتلف مع هذا النجم الذي استثمر في عروبته وإسلامه بطريقة عبقرية نفذت كالسهم إلى القلوب.

 

 

لم تغيّر النجومية شيئاً في محمد صلاح، ولم يصبه بالغرور أن يتربع على قمة هدّافي الدوري الإنكليزي، وأن يحقق أرقاماً قياسية في زمن قياسي. زاده ذلك تواضعاً وعطاءً، وأضحى مثالاً للعربي الوفي لمبادئه، القريب من أهل قريته في محافظة الغربية بمصر، إذ يقضي إجازاته هناك، ويلهو مع الأطفال بكرة قدم حملته إلى فلك العالمية.

 

 

ولئن كان صلاح قد استثمر في نجوميته، في حملات جمع تبرعات للمتحاجين، وكذلك في حملات التوعية بأخطار المخدرات والتدخين، فإنّ سلوكه الشخصي وموهبته الفذة جعلا الأوروبيين، والإنكليز بخاصة، يعاينون صورة مختلفة للعربي الذي يبدع في كل مباراة، ويخطف الإعجاب، بحيث صار كما وصفه أحد المعلقين الرياضيين: «الراعي الحصري للفرح لدى جماهير ليفربول»، وكذلك هي حاله مع الجماهير المصرية، فبفضله تأهل فريق بلاده إلى مونديال روسيا، وما زال قادراً على صناعة الدهشة، والحفر العميق والهادئ في بنية جدار عالٍ من الكراهية التي شيّدها عرب ومسلمون جعلوا تدمير الحياة المعاصرة في الغرب هدفهم الأوحد، وجسرهم إلى ملكوت زمن سرمدي يتغذى على الموت.

 

 

بالفرح والموهبة واللعب النظيف، قلَبَ محمد صلاح المعادلة، فصار الناس، الذين كانوا من قبلُ يتعوّذون من الطقوس الإسلامية، ينتظرون سجدة شكر محمد صلاح على العشب الأخضر، وسط هتافات محبيه داخل نطاق الملعب، وخارجه، حيث ثمة كون فسيح يتأمله بابتهاج.

 

 

السلوك والنموذج والتعايش هي العناصر الكفيلة بجعل «الآخر» مهما بلغ اضطرابه، يتقبل شخصاً مثل محمد صلاح، لم يأت من نافذة الشعارات، ولا تسلل من ثقوب الأيديولوجيا، ولا محمولاً على رهانات حالمة، بل أتى من البوابة الفسيحة للموهبة والطموح والرغبة في التخطي، فكان له ما أراد، فارتفعت صوره في الملاعب الإنكليزية، وصار واحداً من العائلة، فراح الأطفال يقلدون سجدته، لأنهم رأوا فيها صورة الانتصار الحقيقي في تنافس شريف وحر هدفه المتعة، وإسعاد الناس.

 

 

محمد صلاح صورة مصغرة للعالم الجميل الذي نظّر له وما زال المفكرون والسياسيون، حين دعوا إلى أسرة كونية يساهم كل واحد من أفرادها بحصته في دفع الحياة إلى الأمام، وتأثيث الكوكب الأرضي بالخير والموهبة والجمال... والصلاح.

 

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل تثق بنتائج الانتخابات في الدول العربية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

شرطية أرجنتينية قامت بإرضاع وتهدئة روع طفلة عفويا وتترقي مجرذ نملة ..... ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار.. ترامب يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! اقسى صور العام  إذا كنت أقل وسامةً وتتصنَّع  13 سبباً نفسياً تفسر وقوع الآخرين في حبِّك متحف يرفض طلب ترامب استعارة لوحة لـ"فان غوخ" ويعرض عليه بدلاً منها مرحاض