ï»؟

خالد سليمان :هل تجعلنا التغييرات المناخية نباتيين؟ وهل المياه القذرة في النظم الهشة ترسم مستقبلنا

رئيس التحرير
2018.11.19 00:17

 وصل العالم إلى نقطة لا عودة” في ما يخص التغييرات البيئية. هذا ما توصلت إليه لجنة دولية للبيئة اختارت مدينة روتردام في هولندا مقراً لها. وتقوم اللجنة بفحص قدرات البلدان، الفقيرة تحديداً، وسبل تمكينها لمواجهة التغيرات المناخية مثل ارتفاع نسبة المياه، الفيضانات والجفاف على المدى الطويل. وستقيم هولندا مؤتمراً مناخياً عام 2020 لتقييم أعمال اللجنة المرتبطة بالقوى الاقتصادية العالمية العملاقة مثل الصين، الهند، ألمانيا و14 بلداً آخر. ويقود اللجنة السكرتير السابق للأمم المتحدة بان كي مون ومؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة والناشط من أجل البيئة بيل غيتس ومديرة البنك الدولي كريستالينا جورجيفا.

 
وكان أعلن بان كي مون في مؤتمر عقدته اللجنة في مدينة لاهي بهولندا أننا أمام “نقطة لا عودة”. تالياً، على العالم أن يسلك مساراً من شأنه ضمان “مستقبل أكثر مرونة في ما خص المناخ”، أو “الاستمرار في الوضع الراهن الذي يهدد النمو الاقتصادي العالمي والاستقرار الاجتماعي” ناهيك بالأخطار التي يشكلها في ما خص ضمان الغذاء والطعام والماء في العقود المقبلة. الملاحظة الأولى في هذا السياق هي أن البشرية سوف تفتقر إلى الوقت الكافي لفعل شيء تجاه وتيرة التغيرات المناخية العنيفة في سرعتها وآثارها المدمرة. يشير تقرير جديد أصدرته “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” التابعة للأمم المتحدة، والتي اجتمعت في الأسبوع الأول من هذا الشهر في كوريا الجنوبية، إلى أن العالم يلامس بالفعل ارتفاعاً في درجة الحرارة بمتوسط 1 درجة مئوية، مقارنةً بفترة ما قبل الثورة الصناعية، وأن مقياس الاحترار الكوني يتحرك بزيادة 0.2 درجة مئوية في كل عقد. على هذا المنوال سيلامس الكون 1.5 درجة مئوية بين 2030 -2052. هذا ما خلص إليه تقرير علمي استند إلى 6000 مرجع وشارك في كتابته أكثر من مئة مؤلف.
 
وفقاً للتوقعات العلمية الحالية، فإن معدل الاحترار الكوني سيجتاز 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي، ما يقلب كل توقعات المراكز العلمية في السابق، إذ كانت تشير إلى أقل من هذا المعدل. وتذهب “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتعيير المناخ” إلى القول بأن تقليص هذا الاحترار المتسارع الناتج عن الغازات الدفينة بعد 2030، ومنعه من الوصول إلى معدل 1.5 درجة مئوية لن يكون ممكناً من دون خطوات عملية من شأنها إبطاء وتيرة التسخين. ويشير التقرير الصادر والموجه إلى صانعي القرار الى الحاجة الى ضرورة خفض انبعاثات الكاربون بنسبة 45 في المئة بحلول 2030 والصفر بحلول 2050، أما الغازات الدفيئة الأخرى مثل ميثان فتقتضي التقليص بنسبة 35 في المئة في العام ذاته.
 
 
 
بحسب تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، تضطر البشرية إلى الحد بشكل كبير من انبعاثات غازات الدفيئة ووقف انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050 وذلك من أجل الحد من الأضرار التي ستلحق بمناخ الأرض، كما حذر الفريق IPCC. ويقول التقرير: نحن ما زلنا متخلفين، وحتى لو فعلنا ذلك فسوف نضطر إلى مواجهة آثار كبيرة تتعلق بتغير المناخ.
 
تقتضي سياسات الحد من التغييرات المناخية العنيفة، وفقاً للتقرير ذاته، اللجوء الى الطاقة المتجددة بنسبة 65 في المئة الى 80 في المئة لملأ احتياجاتنا بحلول أواسط القرن. وينبغي بموازاة ذلك التخلص من استخدام الفحم نهائياً. أما بالنسبة إلى استخدام النفط، فإن الانخفاض اللازم سيكون على الأقل 80 في المئة وفقاً للسيناريو الذي جاء في التقرير. ويشمل السيناريو ذاته استخراج الغاز الطبيعي لا سيما أن هناك تجارب عالمية سبّاقة في هذا المجال حيث تعتمد بلدان متقدمة مثل السويد وبريطانيا المخلفات البشرية ومياه الصرف الصحافي ودهون المطاعم لإنتاج الغاز العضوي.
 
تدافع “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” في تقريرها عن سياسة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 75 في المئة إلى 90 في المئة في القطاع الصناعي، وذلك من أجل التطوير السريع للنقل المنخفض من انبعاثات الغازات الدفيئة، ناهيك بالتخطيط الأفضل للتنمية الحضرية واستخدام الأراضي، لا سيما الزراعية منها. وفي السياق ذاته، يشير التقرير إلى تحويل نظامنا الغذائي إلى نظام غذائي أقل كلفة في استخدام الموارد، الأمر الذي يعني تقليص استهلاك كميات أقل من اللحوم، ذاك أن صناعة كيلوغرام واحد من اللحوم الحمر تحتاج الى أكثر من 15000 ليتر من المياه، بينما تحتاج كيلوغرام واحد من لحم الدجاج إلى 3500 ليتر من المياه.
 
إضافة إلى هذه التغييرات الرئيسية والجوهرية في استخدام الطاقة ونظامنا الغذائي، تقترح الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ضمن سيناريواتها الهادفة إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، فكرة إزالة الكربون من الغلاف الجوي للأرض. ويتطلب ذلك إعادة تشجير الأرض أو استعادة بيئاتها الطبيعية المناسبة، إنما على نطاق واسع للغاية. ويعتبر التقاط الكربون وتخزينه، أسلوباً من الأساليب المتبعة لإزالته، لكنه لا يزال في مرحلته التجريبية ولم تظهر فعاليته بشكل كامل بعد.
 
آثار الاحترار الكوني
ازدياد ظواهر جوية مثل موجات الحر وهطول مرتفع للأمطار والجفاف..
ارتفاع نسبة مياه البحار بنسبة 0.7 بحلول عام 2100
انخفاض الشعب المرجانية بنسبة 70 في المئة الى 90 في المئة في البحار والمحيطات
فقدان الموارد الساحلية وانخفاض انتاجية الاسماك وتربية الأحياء المائية
تغيير نطاق الكثير من الأنواع البحرية مع زيادة الأضرار في نظم إيكولوجية الأرضية والبحرية.
انخفاض حصة المياه الصالحة للشرب بنسبة 26 في المئة لكل فرد
اختفاء الغابات الأصلية أو العذراء في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية بحلول عام 2030 – 2014
 
 
إقر أ أيضاً:

المياه القذرة ترسم مستقبلنا
 
 
خالد سليمان - صحافي وكاتب كردي عراقي
 
في الوقت الذي تغرق مدننا، من بغداد إلى العاصمة الجزائرية مروراً ببيروت، في الروائح المنبعثة من مخارج مياه الصرف الصحي، تدور عجلات 36٪ من باصات النقل الداخلي في العاصمة السويدية ستوكهولم بوقود منتج من مياه الصرف الصحي. هذه المياه تخمّر في أحواض تم تأسيسها عام 1941، ويصنع منها الغاز الحيوي أو العضوي. كان يتم تكرير أكثر من 850,000 متر مكعب من المياه المستخدمة والمخلفات البشرية ودهون المطاعم سنوياً، وينتج منها الوقود بعد عملية التخمير لغرض التدفئة، إنما تحول الاهتمام منذ نهاية القرن العشرين إلى وسائل النقل الداخلي، وذلك من أجل التخلص من غاز ثاني أوكسيد الكاربون المنبعث من حرق الوقود الأحفوري.
 
تقول محافظ العاصمة السويدية ستوكهولم، كاترين فانغراد، خلال الجلسة الافتتاحية للأسبوع العالمي حول المياه نهاية شهر آب/اغسطس الماضي، “لم يُرسم مستقبلنا بعد ولا أحد يعرف شكله، إنما نحن على يقين بأن المياه هي التي ترسمه”.
 
لا ينبع كلام كاترين فانغراد من كون ستوكهولم محاطة بالمياه ومساحات زرقاء جميلة، إنما من تجربة بيئية فريدة من نوعها في المدينة، حيث تم تحويل المياه القذرة والمخلفات البشرية ودهون المطاعم إلى طاقة نظيفة ومتجددة. ومن حيث المسؤولية البيئية تجد ستوكهولم نفسها في صعود دائم أمام التحديات البيئية، ذاك أنها قادرة على الاستثمار في المياه المستخدمة من خلال تطبيقات حضرية وعمرانية نابعة من “الحلول القائمة على الطبيعة” Nature Based Solutions. وتستوجب الحلول المستوحاة من الطبيعة، أو القائمة عليها، استغلال المستدام للموارد الطبيعية وتسخيرها، لدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد ليشمل الصحة البشرية وسبل العيش وإصلاح النظام البيئي، ناهيك بالتنوع الحيوي وحمايته. وتنتج المدينة اليوم، 40 في المئة من طاقتها الكهربائية من المصادر المتجددة، وذلك من خلال إعطاء حياة ثانية للمياه المستخدمة بطريقة نادرة حيث توفر الوقود النظيف لثلث باصات النقل الداخلي.
 
إضافة إلى هذه السياسية البيئية- العمرانية التي بدأت دول أوروبية أخرى بانتهاجها مثل بريطانيا عام 2015 ومن المفترض أن تقلدها فرنسا خلال السنين المقبلة لتوفير 20 في المئة من الوقود الحيوي للنقل الداخلي، تعمل الحكومة المحلية للعاصمة السويدية على مشروع بيئي آخر تحت عنوان “برنامج التنمية العمرانية المستدامة”. ويعتمد هذا المشروع، الذي من شأنه منح ستوكهولم الريادة بين “المدن الذكية”، على خمس استراتيجيات أساسية وهي: المدينة النابضة، قرب الخدمات من المواطنين وفرص الوصول إليها، كفاءة استخدام الموارد والمسؤولية البيئية، إفساح المجال أمام عمل الطبيعة، وأخيراً المشاركة والتشاور.
 
ترسم مياه الصرف الصحي مستقبلاً آخر لمُدننا، وهو مستقبل، إن بقيت الأحوال كما هي، سيكون مثقلاً بالتلوث، الأمراض، البطالة، الضيق والعنف واللا استقرار.
 
 بناءً على الاستراتيجيات الخمس المذكورة، قررت إدارة المدينة إغلاق أهم منطقة صناعية فيها لإنتاج الغاز الطبيعي، وتحويلها إلى منطقة سكنية وفق نظرية الحلول القائمة على الطبيعة، وهي منطقة ميناء ستوكهولم شمال شرقي المدينة، حيث كانت مقفلة أمام حركة المواطنين قرابة مئة عام. لقد منحت هذه النافذة البحرية التي تم تسخيرها لإنتاج الوقود الأحفوري لقرن كامل، حياة ثانية وتم تحويلها إلى أهم منطقة سكنية قائمة على أسس “عمران أيكولوجي” من شأنه جعل المدينة من بين المدن الكونية الذكية فيما خص حماية المياه، النظام البيئي والتنوع الحيوي. يتحدث القائمون على مشروع Stockholm Royal Seaport عن تقليص 60 في المئة من الغازات المنبعثة من حرق الوقود الأحفوري، وذلك بسبب إزالة هذه المنطقة الصناعية وتحويلها إلى فضاء عمراني- بيئي، بدأ العمل فيه عام 2009. ومن المرجح أن تتحرر المدينة من الوقود الأحفوري بالكامل بحلول 2030. كل ذلك من خلال الاستثمار في المياه.
 
موت المدن الرومانسية
 
لا مكان للسرديات الرومانسية على خارطة المدن المستقبلية الذكية، من دون إدارة رشيدة للمياه التي تعد العامل الأهم في نشوء الأمم والحضارات وسقوطها، ذاك أن 70٪ من سكان العالم سيعيشون في المدن بحلول عام 2050 ويتضاعف الطلب على المياه قبل أي شيء آخر. والحال هذه وبسبب ندرة المياه، ستواجه مدن عالمية كثيرة الواقع ذاته الذي واجهته عاصمة جنوب أفريقيا، كيب-تاون حين أعلنت في حزيران/ يونيو الماضي ساعة الصفر مائياً، وتم تحديد 25 ليتراً للفرد يومياً.
 
إنه المستقبل الذي تشارك في رسمه المياه، حتى القذرة منها.
 
ارتباطاً بما ذكر حول دور السياسة المائية، والبيئية- الحضرية القائمة على الطبيعة في مقاومة التحديات، الاستمرار والمشاركة في رسم المستقبل، يمكن القول إن أحوال مُدننا تزداد تفاقماً بسبب انعدام سياسات مائية- أيكولوجية قادرة على معالجة مياه صرفها الصحي وتكريرها، ناهيك بانعدام استراتيجيات حماية مصادر المياه النظيفة. في العاصمة العراقية بغداد وغيرها من المدن الواقعة على نهري دجلة والفرات، تدخل مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى النهرين، وتدخل مياه الصرف الصحي والصناعي في مدينة السليمانية إلى بحيرة دربنديخان.
 
في لبنان، أصبح نهر الليطاني بؤرة للتلوث بسبب التعديات المتمثلة في وضع مكبات النفايات على النهر وتحول مياه الصرف الصحي ومياه الصرف الصناعي غير المعالج نحوه، ناهيك بتعديات أخرى أدت إلى حال اختناق غير مسبوقة تواجه أطول وأهم نهر لبناني وهو نهر الليطاني.
 
هذه هي أحوال مُدننا حيث تنتشر في بعض منها أمراض الكوليرا بسبب المياه، كما هي الحال في البصرة جنوب العراق وصنعاء والجزائر العاصمة. ولا بد من الإشارة هنا إلى محطة “خربة سمرا” في المملكة الأردنية التي تعتبر من أفضل مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي في الشرق الأوسط، وهي تقوم بإعادة تدوير المياه الثقيلة لسكان محافظتي عَمّان والزرقاء وتحويلها إلى سد الملك بن طلال. وصار الآن بإمكان الأسماك والكائنات المائية أن تحيا بشكل طبيعي في النهر الذي ينبع من المحطة بعد التصفية.
 
قصارى الكلام، ترسم مياه الصرف الصحي مستقبلاً آخر لمُدننا، وهو مستقبل، إن بقيت الأحوال كما هي، سيكون مثقلاً بالتلوث، الأمراض، البطالة، الضيق والعنف واللا استقرار. ولا يسند التاريخ وعراقة الماضي تلك المدن، كما لم تسند الطبيعة الخلابة كيب- تاون الأفريقية حين وقف سكانها في طوابير طويلة للحصول على المياه.
 
 
 
إقرأ أيضاً:

إدارة المياه في النظم الهشة… الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموذجاً
 
 
خالد سليمان - صحافي وكاتب كردي عراقي
 
تتفاقم وتيرة الأزمة المائية التي تتمدد إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يوماً بعد يوم. ازدياد الطلب على المياه، ندرة الأمطار الفصلية بسبب التغييرات البيئية، موجات الحرّ الشديد، التناقص والتبخر، التوسع العمراني، الانفجار السكاني وافتقاد البلدان لإدارة رشيدة وكفوءة في إدارة المصادر المائية، تضع كل هذه الأسباب المنطقة أمام تحديات جمة وتضعف قدرتها على ضمان أمنها المائي والغذائي بطبيعة الحال.
 
ووفق تقرير أصدره كل من البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) خلال الأسبوع العالمي للمياه في ستوكهولم (25-31 آب/2018)، فإن نطاق شحة المياه في المنطقة غير مسبوق في التحديات التي تشكلها أمام بلدان المنطقة حيث كانت.
 
ويقول التقرير، “في طليعة تطوير ممارسات ومؤسسات لإدارة الموارد المائية الشحيحة في سياق مناخ تغلب عليه الطبيعة القاحلة والتقلب الشديد، لكن نطاق أزمة المياه الراهنة غير مسبوق، ويتطلب تدابير منسقة عبر المؤسسات في أماكن كثيرة”.
 
 
 
تشكل ندرة المياه والأخطار البيئية التحديات بالدرجة الأولى أمام الزراعة في السنين المقبلة حيث تواجه فيها المنطقة الكثير من الإنتاج، الكثير من الدخل، إنما القليل من الماء. تالياً، إن صورة تناقص الثروة المائية ومصادرها الضعيفة، ناهيك بالتنافس عليها من قبل قطاعات كثيرة، تؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي في المنطقة التي تعاني من أوضاع أمنية وعسكرية غير مستقرة. ويرى البنك الدولي ومنظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة بأن تأثر اقتصاديات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتغييرات البيئية وندرة المياه، سيكون أكثر من غيرها من المناطق في العالم في السنين المقبلة. وسيؤدي ذلك إلى خفض الدخل الوطني بنسبة 6 إلى 14 في المئة بحلول عام 2050، ومن شأن هذا الانخفاض إدامة تراجع الإنتاج الزراعي وخلق ضغوط كبيرة على قدرة الأفراد والمجتمعات على الحفاظ على أمن سبل كسب العيش والاستقرار السياسي.
 
ويمكننا أن نتعرج هنا إلى ما تشهده مدينة البصرة في جنوب العراق من الاحتجاجات على الأوضاع الخدمية المتدهورة وافتقاد سكانها للخدمات الأساسية والأحوال المعيشية، حيث تبقى المياه الملوثة والمالحة عنوانها الرئيسي. لقد قتل متظاهرون في البصرة (الرابع من أيلول 2018)، وقد تزيد رقعة الاحتجاجات والعنف وتشمل مناطق أخرى في العراق، ذاك أن عدم استجابة الحكومة العراقية إلى مطالب المواطنين أدى إلى إزالة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها. وفي هذا السياق، أشار تقرير البنك الدولي ومنظمة الفاو في تقريرهما إلى أن فشل السياسات في إيجاد الحلول للتنافس على الموارد المائية الشحيحة يمكن أن يؤدي إلى مضاعفة المخاطر في سياقات هشة مسبقاً. ويقول التقرير: ” تترتب على سوء استجابة المؤسسات لقضايا المياه، فوضى اجتماعية، اضطرابات مدنية واحتجاجات كما لوحظ على مر السنين في إيران، اليمن، العراق والجزائر”.
 
تأثر اقتصاديات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتغييرات البيئية وندرة المياه، سيكون أكثر من غيرها من المناطق في العالم في السنين المقبلة. وسيؤدي ذلك إلى خفض الدخل الوطني بنسبة 6 إلى 14 في المئة بحلول عام 2050
 
إن الأوضاع الهشة التي تتصف بضعف المؤسسات وعدم فاعليتها، والتاريخ الحافل بالصراعات، ونظم كسب العيش غير المستدامة، والبنى التحتية المتهالكة تزيد التحديات تعقيداً في مواجهة الإدارة المستدامة للمياه. ولا يجب أن يُلام الجفاف فقط كما جاء في التقرير قائلاً: “إننا لا ندعي وجود روابط سببية مباشرة بين أزمات المياه أو التوترات الاجتماعية أو القلاقل أو الهجرة أو التجليات الأخرى للهشاشة، إنما الواضح هو أن المؤسسات والخيارات على صعيد السياسات، يمكنها أن تخفف من وطأة الآثار المتعلقة بالمياه على البشر والاقتصاديات”. إن ترك قضايا المياه من دون معالجة وإيجاد حلول، يقوض شرعية الحكومات ويزعزع الأوضاع الهشة أساساً.
 
ما الحل؟
 
يستوجب التصدي لندرة المياه والهشاشة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحولاً من التركيز بشكل رئيسي على الاستجابات الآنية القائمة على رد الفعل إلى اتباع نهج متوازن طويل الأمد. وسيبني هذا النهج بحسب البنك الدولي ومنظمة الفاو “قدرة موجهة نحو تعزيز النمو في وجه الصدمات والأزمات التي طال أمدها، وينصبّ تركيزه على إدارة الموارد المائية وتقديم الخدمات على نحو يتسم بالاستدامة والكفاءة والإنصاف”. وتقتضي مثل هذه السياسة، التوجه نحو تشاركية للامركزية، ذلك أن مشكلات المياه والزراعة تتسم بسمات محلية، ويعتبر التشاور مع المجتمعات المحلية ومشاركتها والزامها بالبحث عن إيجاد الحلول لها، عنصراً حيوياً ولا تقل أهميته عن أهمية العمل مع أي حكومة محلية موجودة على الأرض. ويتم ذلك من خلال تمكين المجتمعات المحلية، تزامناً مع تطوير المؤسسات من أجل توصيل الموارد على نحو مسؤول وشفاف. ولا تمكن كتابة النجاح لأي سياسة مائية من دون الاستثمار في الممارسات المبتكرة، البحوث والتكنولوجيا الحديثة، ذاك أن الوسائل القديمة في إدارة المياه لم تعد قادرة على مواجهة التحديات.
 
يعتبر التعاون داخل البلدان وعبر حدودها الإقليمية بطبيعة الحال عنصراً مهماً لمعالجة المشكلات الناتجة عن ندرة المياه، وذلك نظراً إلى نطاق التحديات وتفشيها، ناهيك بطبيعة الأنهار الدولية أو العابرة للحدود إذ لا يمكن الاستغناء عن العمل الجماعي والشراكة في هذا الخصوص. ولئن المياه والزراعة أساسيان للتعافي والاستقرار، وبناء السلام في نهاية المطاف، يتطلب العمل من أجل إدارتها وإيجاد الحلول للمشكلات الناتجة عن ندرتها، “بناء القدرة على مواجهة التحديات في النظم المائية والزراعية في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات”. كما يتطلب أخذ كلٍّ من مشاريع طويلة المدى، وقصيرة المدى بعين الاعتبار في التخطيط، وسد الفجوة تالياً، بين الجهود الإنسانية والإنمائية.
 
 
 
إقرأ أيضاً :

العراق .. حقوق منتهكة بمياه ملوثة 
 
 
خالد سليمان - صحافي وكاتب كردي عراقي
 
يحمل فلّاح عراقي من جنوب البلاد أسماكاً صغيرة بين كفيه قائلاً: “الله يساعدك رئيس الوزراء، هذه الأسماك ماتت، ونحن نموت مثلها”. ليس هناك كلام أوضح ممّا يقوله هذا العراقي الجنوبي عن كارثة بيئية إنسانية تتفاقم إثر الجفاف والملوحة في جنوب البلاد، فيما النخبة السياسية غارقة في الصراع على النفوذ والسلطة والمال.
 
وفي منطقة الفيروزية التابعة لقضاء شط العرب شمال البصرة، ماتت أعداد كبيرة من الجواميس بسبب الملوحة القاتلة في المياه، فيما تعرّضت أعداد أخرى إلى حالات العمى. أمّا جنوباً، فترك الكثير من سكّان ناحية السيبة، وهي أقدم ناحية عراقية في المحافظة، قراهم وبيوتهم وبساتين نخيلهم، متّجهين إلى مركز المحافظة، ذاك أن الملوحة تمادت عمّا يملكون من مصادر للعيش مثل النخيل الحيوانات والأسماك ناهيك عن مياه الشرب. لقد حلّت كتل ملحية بيضاء محل انسيابية المياه التي يحمل اسم تلك البلدة الجنوبية معاني جريانها. لقد سميت تلك الناحية بالسيبة على وقع انسيابية مياه وجريان شط العرب.
 
ولكن لا شيء يضمن الحياة في مركز المحافظة، البصرة، ذاك أنها أيضاً، تعاني من كارثة بيئية سببها تعرض شبكات توزيع مياه الإسالة فيها إلى تلوث غير مسبوق في تاريخها. وتسرّبت مياه الصرف الصحي والمجاري وفق معلومات دائرة صحة المدينة إلى شبكات مياه الشرب، ولم تبق البصرة مستثناة من ارتفاع نسبة التلوّث الكيميائي التي بلغت 100 في المئة في عموم المحافظة، فيما بلغت نسبة التلوث الجرثومي 50 في المئة. وقد سبّب هذا التلوّث في مياه الإسالة التي يستخدمها السكان للأغراض المنزلية والطهي والغسل، انتشار حالات الإسهال والمغص المعوي والتسمّم في مركز المحافظة وتوابعها. ووصلت أعداد المصابين إلى الآلاف وفق احصاءات غير رسمية، فيما تكتمت الجهات الحكومية على الأرقام الصحيحة ولم تعلن سوى بضع مئات من المصابين.
 
 
تسرّب المياه الملوّثة
 
ما حصل في البصرة كما يقول وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي في مقابلة أجراها معه كاتب هذا المقال على هامش مؤتمر (الأسبوع العالمي للمياه في ستوكهولم) نهاية الشهر الماضي هو: “حدوث حالة تلوّث في شبكة مياه الشرب بعد المعالجة، وتسمّم آلاف أبناء البصرة ولكن لم يحدث شيء في مياه الخام”. ليس للأزمة الحالية علاقة بملوحة شط العرب بحسب الوزير العراقي، ذلك أن مياه الغراف باعتقاده “تصل إلى منطقة (آر زيرو) بكمّية 7 أمتار مكعبة في الثانية وهذه الكمية تكفي لثلاثة ملايين إنسان على أساس 200 ليتر في اليوم لكل فرد، و6 ملايين إنسان على أساس 100 ليتر لكل فرد”. إن الأزمة وفقاً للوزير الجنابي هي “أن المواطن لا يحصل حتى على ليتر واحد من الماء النظيف، لأنه مهما كانت كمية ضخ المياه، تلوّثها المياه المُسرّبة إلى الشبكات التي تعاني من العطل والإهمال منذ عشرات السنين”.
 
“النقطة الأبرز في امتداد الملوحة إلى مصادر مياه البصرة هي قلة تدفّق المياه من الأنهار الدولية”
 
وفي السياق ذاته، أكّدت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، أن البصرة منكوبة. وجاء ذلك في بيان أصدرته يوم 25 شهر آب/ أغسطس الماضي (2018): “إن المشاريع الصحية والخدمية والبيئية في البصرة تعاني من أبسط مقوّمات الحياة وعدم وجود المنشآت الخاصة بتحلية المياه ومعالجة التلوّث البيئي، إضافة إلى وجود العدد الهائل من الآبار النفطية وتقدم اللسان الملحي على المناطق الزراعية المطلة على الأنهر وقنوات الري وعدم استخدام الطمر الصحي، ما يجعل محافظة البصرة مدينة منكوبة”.
 
يقول حسين عبد وادي، وهو صحافي من البصرة، إن سكان البصرة، باستثناء أهالي القرى والبلدات النائية، يعتمدون مياهاً معدنية للشرب بينما يعتمدون مياه الإسالة للاستخدام الخارجي فقط. إن أصل المشكلة كما يذكر حسين وادي “هو الملوحة وذلك بسبب قلّة التدفّقات المائية من نهري دجلة والفرات ونهر الكارون من جانب، ورمي مياه البزل في شط العرب قرب ناحية السيبة من قبل إيران من جانب آخر”. ولم تتوقّف جارة العراق اللدود عن هذا العمل المضر بالبشر والبيئة والطبيعة منذ 2006، ناهيك بتحكّمها الكامل بنهر الكارون ومنعه من التدفق إلى العراق. تالياً، تصعد المياه الملوّثة نحو البصرة عبر شط العرب، وذلك بسبب عدم التدفقات المائية الكافية وعدم القدرة على منع اللسان الملحي من الامتداد والتعرّض لحياة البصريين ومصادر عيشهم. يذكر أن محطات التصفية في المحافظة، وبسبب العطل والاهتراء، لا تتحمّل هذه المياه الثقيلة التي تهديها كل من تركيا وإيران إلى جارهما الذي لا يستقوي سوى بضعفه المستفحل.
 
اختصاراً، إن النقطة الأبرز في امتداد الملوحة إلى مصادر مياه البصرة هي قلة تدفّق المياه من الأنهار الدولية التي تصب من خارج الحدود، وذلك بسبب بناء سدود كثيرة وعملاقة وتغيير مجراها في دولتي المنبع، إيران وتركيا.
 
ويمكن الإشارة في سياق المعلومات التي كشف عنها الوزير العراقي وبيان مفوضية حقوق الإنسان، إضافة إلى الأسباب التي ذكرها الصحفي البصري، إلى سبب آخر من أسباب التلوّث في مياه الإسالة في البصرة وهو خلو محطّات التنقية من مادة الكلور. واستطاع الكاتب الحصول على وثيقة صادرة من دائرة صحة البصرة حول استخدام نسبة الكلور في محطات تنقية وتوزيع المياه على مناطق المحافظة. وتُبيّن الوثيقة التي تحمل توقيع المدير العام للدائرة المذكورة، أن نسبة الكلور في غالبية مشاريع ومجمّعات توزيع المياه صفر، ناهيك بتوقف الكثير منها عن العمل. يذكر أن مديرية ماء البصرة التابعة لوزارة البلديات والأشغال العامة هي الجهة المعنية بتوفير المياه الصالحة للشرب لسكان المحافظة، فيما تعود مسؤولية التحليل والمراقبة والإرشادات الصحية إلى وزارة الصحة والبيئة. الحديث هنا هو عن انتهاك حق أساسي من حقوق السكان وهو حق الحصول على المياه النظيفة للشرب، فحين تفشل الحكومات في توفير مياه صالحة للشرب وضمانها، بسبب الضعف الاقتصادي، الصراعات المسلّحة، أعمال التخريب أو الفساد، فهي تنهتك حقوق مواطنيها، بخاصة إذا لم تقدم طلب المساعدة للمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، مجموعة البنك الدولي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي… إلخ.
 
 
 
ولكن ماذا بعد؟
 
يتجنّب الموقف الرسمي العراقي الحديث عن الملوحة في مياه البصرة وتوابعها، فيما يؤكد السكان المحليون على إثر امتدادها الكبير إلى كل شيء في المحافظة مثل انتشار الأمراض، إزالة مساحات واسعة من أراض زراعية وبساتين النخيل، التأثير في الثروة الحيوانية والزراعية كماً ونوعاً. ويتحدث البصريون اليوم عن موت أعداد كبيرة من الأسماك والرُبيان داخل شط العرب وتشقّقاته النهرية، حديثة الولادة تحديداً، وذلك إثر ازدياد الملوحة في شط العرب حيث لم يعد بإمكان البصريون حتى السباحة فيها مثلما كانوا يفعلون في الأيام الخوالي. وتعود أسباب الخوف من السباحة في الشط من جانب ثان إلى تكاثر مخيف لنبتة “الطحالب الحمراء” الضارة داخل المياه نتيجة التلوّث والملوحة وندرتها بطبيعة الحال. إلى جانب هذه المأساة البيئية، يتم توزيع أرصفة الموانئ العراقية على الشط ذاته على الأحزاب الإسلامية الحاكمة والشركات التابعة لها.
 
هناك أسباب أخرى محلّية أدت إلى تفاقم الأزمة المائية الحالية أبرزها: الإهمال الحكومي لمحطات وشبكات توزيع المياه التي تعاني من الاهتراء بسبب عدم الصيانة والتجديد، الفساد، هدر المياه بأساليب الري القديمة وتجاوزات مستمرّة في الحصول على المياه من قبل السكان المحليين. وتتحمّل كل من الحكومة الاتحادية والمحلية مسؤولياتهما تجاه هذه المحافظة الجنوبية بسكانها و طبيعتها ومصادرها الاقتصادية والزراعية، ذاك أن مقدّمات أزمة المياه الحالية ظهرت قبل سنوات، إنما دون تحرك حكومي يلزم جميع القطاعات الحكومة والمدنية في البحث عن حلول قائمة على الإمكانات البشرية والطبيعية.
 
لقد لجأت وزارة الموارد المائية إلى خطة سريعة وآنية لإنقاذ البصرة وهي كما يقول الوزير الجنابي زيادة إطلاقات المياه من السدود: “اتخذنا قرارات صعبة جداً وأمرنا بزيادة إطلاقات المياه من السدود، لأننا لا نملك إطلاقات قريبة جداً من شط العرب. تنصبّ الجهود كلّها باتجاه إنقاذ البصرة من هذه الكارثة، ذلك أننا أمام حالة تدهور ويجب أن يكون هناك موقف لمعالجتها وإيقافها في البصرة مهما يكون الثمن”. ولكن التدهور الصحي الذي حصل، وقد يتكرّر في محافظات أخرى، في حاجة إلى خطة عمل شاملة ومستقبلية، تبدأ بإصلاح محطّات تنقية المياه وضمان سلامة شبكات إيصالها إلى السكان. وهذا حق، يدخل ضمن حقوق الإنسان الجوهرية وفقاً للائحة الأمم المتحدة.
 

التلوّث المائي يفتك بالبصرة والسيستاني ينضمُّ لدعاة إنقاذ المدينة
 
 
ياسين طه - صحافي كردي عراقيياسين طه - صحافي كردي عراقي
 
في خضم انشغال الكتل السياسية العراقية بالاستحقاقات الانتخابية و معارك ليّ الأذرع من أجل الفوز بحصص تشكيل الحكومة، برزت نداءات ودعوات عاجلة خلال عطلة العيد لانقاذ الملايين من سكان مدينة البصرة، بسبب انتشار حالات التسمم الناجمة عن تلوّث مياه الشرب، في عاصمة العراق الاقتصادية.
 
ركز نشطاء المدينة  في رسالة نشرت باللغتين العربية والإنجليزية على مواقع التواصل على الانتشار الواسع لحالات التسمم للبشر جراء تلوث مياه الشرب، ونفوق آلاف من الأسماك وتدمير الثروة الحيوانية، وانتشار لحالات من مرض السرطان جراء مايقولون أنها تداعيات عمل الشركات النفطية في المحافظة. وانضم عبدالمهدي الكربلائي، الذي يخطب في الصحن الحسيني نيابة عن السيد السيستاني بكربلاء إلى النداء عبر دعوته في خطبة الجمعة (24 آب 2018) إلى وضع حد لمعاناة أهل البصرة، ويُعد هذا انذاراً من المرجعية الشيعية التي اختارت مؤخراً دعم حراك المتظاهرين في جنوب العراق الرامي لتحسين الخدمات المتدهورة.
 
انتقد ممثل المرجعية الإهمال الحكومي لمعاناة أهل البصرة من تلوث المياه وعدم توفر مياه صالحة للشرب، ووصف ما يجري في المدينة بـ“الأزمة الإنسانية”، التي لا تجد الاهتمام المناسب لها من قبل الجهات الحكومية المختصة، وانتقد الحكومة بشدة على الاكتفاء بـ ”لوم بعضها البعض وتحميل بعضها المسؤولية“.
 
تعد البصرة عاصمة اقتصادية للعراق، وهي تحتضن ثروة نفطية هائلة (115 مليار برميل نفط و 15 حقلاً من أصل 77 حقلاً في عموم العراق)، وهي تحاذي الخليج العربي وإيران والكويت في نفس الوقت، ويمر شط العرب في وسطها. ومعاناة هذه المدينة الاستراتيجية تزداد كلما توغلت الأجواء في الخريف القاحل (الصيهود)، حيث كشفت الفحوصات المختبرية الرسمية أن أكثر من 70% من الاقضية والنواحي التابعة لها تستخدم مياه غير صالحة للاستخدام البشري، وأن نسبة تعقيم المياه في الأقضية والنواحي التابعة لها صفر بالمئة.
 
هرعت وزارة الصحة العراقية إلى أرسال فريق وزاري من الخبراء والمتخصصين لتحري الأمراض الوبائية في المدينة، ورغم تأكيدها ارسال عينات من المرضى إلى المختبرات المركزية في العاصمة بغداد، إلا أنها استبقت النتائج عبر التأكيد على أن الحالات المنتشرة في المدينة ناجمة عن التلوث البكتيري للمياه المستخدمة من قبل المواطنين، في محاولة لتهدئة مخاوف الناس في ظل انتشار هلع بشأن مصير الحياة في هذه المدينة الموبوءة.
 
وتمتنع الجهات الرسمية عن نشر إحصاءات عن عدد المصابين بالتلوث رغم الإقرار بانتشار الحالة، وتعد جهات هذا الاحجام تعتيماً مفروضاً على الواقع الصحي والبيئي لهذه المدينة، التي ترفد ميزانية العراق بمليارات من الدولارات سنوياً عبر النفط وايرادات المنافذ، وتشهد احتجاجات مطلبية ملحة نحو شهرين. ويتهم كثيرون رئيس الحكومة العازم على تجديد ولايته بالتقصير في إسعاف المدينة، لكنه ورغم التزامه الصمت، ألقى اللوم، في مقطع فيديو نشر له حيث اجتمع مع شركات يابانية، على الفساد المستشري في المدينة وتضارب الصلاحيات بين الاذرع التنفيذية للمحافظة.  
 
تكمن مشكلة البصرة بحسب مختصين في ارتفاع الملح فيها مؤخراً جراء انخفاض مناسيب المياه العذبة، وزيادة التلوث البيئي فيها. وقد  اطلقت مفوضية حقوق الانسان التابعة للدولة، نداء لإعلان المدينة منكوبة رغم نفي خلية الأزمة التابعة للحكومة وبيانات الصحة وصول الحالات لحد الأزمة، كما انتقدت  مفوضية حقوق الانسان ”عدم تسجيل أي فعل حكومي يوازي حجم الكارثة“، ويعزز هذا البيان الاحتجاجات الشعبية والنداءات العاجلة من أجل التحرك السريع لانقاذ المدينة.
 
يتزامن انتشار الملوحة وتلوث مياه الإسالة في البصرة مع انتشار حالات التسمم فيها، مع شحة مائية كبيرة اجتاحت بلاد الرافدين مؤخراً جراء السياسات المائية لدول الجوار (إيران وتركيا) وسوء ادارة المياه داخلياً، حيث اشار خبراء الى أن حصة الفرد العراقي من الماء الخام انخفضت من 7000 آلاف إلى 1000 متر مكعب، منذ سنوات السبعينات حتى الآن، ما جعل العراق ضمن الدول الفقيرة بالمياه بعدما كان مصباً لأهم نهرين تاريخيين في المنطقة (الدجلة والفرات)، وبعدما كان من الدول الغنية جداً بالمياه الآتية من تركيا وإيران والنابعة في أراضيها عبر روافد وجداول متنوعة، في ظل غياب استراتيجية لمواجهة هذه الكارثة بسبب الحروب والصراعات السياسية التي تتوالى في العراق بكثرة.
 
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
بانتشار الكتب الالكترونية في العالم هل ما زلت تفضل قراءة الكتب الورقية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

 بعد الألماسة الوردية  50 مليون $ تفتح "زهرة تيتانيوم" عملاقة في إحدى مزارع إندونيسيا  انتخاب أول مثلي ومثلية ومسلمتان ولاجئة في مجلس النواب ولعضوية الكونغرس الأميركي..إحداهما فلسطينيه والاخرى ترتدي الحجاب  صلاح بن جمال خاشقجي يلقي اللوم بمقتل والده على ولي العهد بحضور الملك خلال لقائهم هجرة الجنوب الى الشمال وترامب يغلق الحدود وويستدعي الجيش ارني نظارتك اقل لك من انت :موضة ام طبية ام أداة لتحسين الرؤية ام أسلوب حياة للمشاهير.. هكذا تختار الإطار الأنسب لوجهك افضل اصغر صورة فيديو شرطية أرجنتينية قامت بإرضاع وتهدئة روع طفلة عفويا وتترقي مجرذ نملة ..... ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار..