ï»؟

ماكرون في مواجهة السترات الصفر والشهر الجاري الحاسم في فرنسا

رئيس التحرير
2018.12.19 03:00

 كتب أحمد عيساويأحمد عيساوي...

 
تشهد فرنسا موجة احتجاجات إجتماعية هي الأكبر منذ سنوات طويلة، تقودها جماعة تطلق على نفسها “السترات الصفراء”، ترفع للمرة الأولى شعار “إسقاط الرئيس” في الشارع وتجمع على الإستمرار في التصعيد حتى تحقيق كامل مطالبها وعلى رأسها إلغاء الضريبة على الهيدروكربون التي تسبّبت في زيادة 1.51  يورو على كل ليتر من المازوت. وكان قرار الضريبة ضمن خطة ايكولوجية لتخفيف سيارات المازوت والانتقال لاستعمال السيارات الخضراء أو الكهربائية.
 
إنقسام كبير في فرنسا والعالم حول تلك الحركة الإحتجاجية، انعسكت اختلافاً في الرؤية والتحليل عند عشرات المفكّرين الفرنسيين. ففي حين ارتدى جان-كلود ميشيا، آلان فلينكلكروت وميشال أونفري السترات الصفراء ودافعوا عمّا سمّوه ميني-حركة “جاكية” (jacquerie) في استعادة لثورة الفلاحين ضد طبقة النبلاء في بداية صيف 1358، اتخذ قسم آخر كبرنارد-هنري ليڤي موقفا عدائيا وشبّه اللحظة بتلك التي سبقت صعود اليمين المتطرّف في أوروبا بعد “الكساد الكبير” الذي بدأ سنة 1929 مع انهيار سوق الأسهم الأمريكية وما تركه من ارتدادات على ايطاليا وألمانيا وفرنسا بشكل خاص.
 
وإذا كانت تلك التحليلات ترتكز إلى عامل سياسي مؤثّر في توجيه الإحتجاجات فإنّ “السترات الصفراء” بدت حتى اللحظة من دون قيادة فعلية، تعتمد على 7 ناطقين يمثّلون ال 44 مسؤولاً اقليمياً. وإذا كان هذا يدلّ على شيء فهو حتماً مشاركة الآلاف من الفرنسيين في المظاهرات وقطع الطرقات ومداخل المدن دون العودة إلى البطاقة السياسية التي ينتمون إليها.
 
 
 
ورغم الكلام الكثير الذي يثار حول هوية المشاركين في الحراك واتهامهم بزعزعة الأمن والفوضى – وفي ذلك كلام حقّ وطويل عن تصدّر مجموعات اليمين المتطرف (ultra droite) لصدامات الشانزيليزيه تحديداً في ساحة الإيتوال بشعاراتهم الفاشية وبأعلامهم السوداء والرموز الملكية والكاثوليكية – لا يمكن اختزال الشارع بصوت اليمين المتطرّف أو اليسار المتطرّف. هنالك غليان اجتماعي في فرنسا اليوم، اعترف به ماكرون شخصياًَ، وليس الأمر وليد الشهور الثمانية عشر التي قضاها الرئيس في الإليزيه. عشرات السنوات من السياسات الإقتصادية القاسية أسّست لفشل مزمن في حلّ مشاكل البطالة والقدرة الشرائية ورفع الحد الأدنى للأجور والعمل على تحقيق التوازن في خزينة الدولة لسد الحاجات الهائلة في التقديمات الإجتماعية لا سيّما تلك المتعلقة بنظام الضمان الصحي وضمان المتقاعدين.
 
فرنسا المهمّشة، المنسيّة عمداً والمتروكة لوحوش المال والسياسة الضرائبية، التي تعرف اسمها جيدا في “الأطراف” وتلتقي مع مئات آلاف الفلاحين والصناعيين والحرفيين وعمّال السكك الحديدية تنتفض اليوم في قلب العاصمة، في مركز السياسة والأمن والإقتصاد وتشكّل الإمتحان الأصعب في عهد الرئيس الشاب الذي يبدو مصرًّا على المضي قدماً في إصلاحاته مراهناً على مجموعة المستشارين المحيطين به وعلى خبرة رجالات اشتغلوا في حكومات اليمين واليسار.
 
تأخذ اليوم حركة “السترات الصفراء” بعداً يتجاوز الحدود الوطنية، إذ تشهد بروكسل حراكاً متزايداً بعد تأسيس أول مجلس محلي للحركة في بلجيكا الأسبوع الفائت. وفي أول بحث عن جذر تلك الحركة، تبيّن أنّ مطالب المجلس المحلي تركّز على تصعيد وتيرة الاحتجاجات في البلاد كشكل من أشكال الإحتجاج على سياسات الإتحاد الأوروبي. فبعض الشعارات التي ترفع في ساحات فرنسية وأوروبية أخرى كالدعوة إلى التمثّل ببريطانيا والخروج من الإتحاد الأوروبي، والتركيز على موضوع المهاجرين كعامل مؤثر في زعزعة الإقتصادات الأوروبية وضرب إنتاجها وزيادة البطالة في مجتمعاتها، ستكون الورقة الأقوى التي يعوّل عليها تحالف اليمين الشعبوي في الإنتخابات القادمة في أيار/مايو 2019.
 
هو “صوت الشعب” في مواجهة “النخب والعولمة والنيوليبرالية”، عنوان عريض وصارخ يرفعه يمينيون ويساريون اليوم في لحظة مصيرية يجتمع فيها الإثنين على مواجهة أول المستفيدين من لعبة “الأنتي-سيستيم” (ماكرون الذي أسس حملته الإنتخابية على مبدأ أنه مرشح من خارج الاطر الحزبية التقليدية) الذي قد يكون أوّ ضحايا معارضة هيكلة الحياة السياسية الفرنسية.  
 
تذكّرنا هذه الأزمة بأزمات عديدة ضربت فرنسا في خريف عامي 86 و95 وانتهت بتراجع الحكومة عن قرارتها آنذاك واستقالتها في الحالة الثانية مع حكومة جوبيه الشيراكية. لذلك يراهن كثيرون على هذا الشهر الذي شهد أعنف المواجهات الإجتماعية مع حكومات اليمين واليسار على السواء.
 
 

أزمة 86 الطلابية : قانون دوڤاكيه الذي انتهى في سلّة المهملات
 
لم تشهد فرنسا تحركات لها وقعها وتأثيرها منذ أيار/مايو 68، تلك الثورة الطلابية ضد كل المحظورات التي تركت مدى وأثراً عميقين في الحياة السياسية والإجتماعية الفرنسية. إلى أن جاء نوفمبر 1986 وحمل وزير التربية في حكومة جاك شيراك في عهد الرئيس ميتيران مشروعا لإصلاح النظام التربوي في الثانويات والجامعات بشكل خاص. منشأ الأزمة يعود إلى جذر سياسي, اذ شهدت فرنسا للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة “مساكنة” بين اليسار واليمين, فالرئيس الإشتراكي ميتيران وجد نفسه مكبّلاً ومضطراً لتكليف شخصية يمينية جمهورية تشكيل الحكومة بعد فوز تحالف اليمين الحزبي الذي مثله “التجمع من أجل الجمهورية” (ديغولي) و”الوحدة من أجل الديمقراطية الفرنسية” (أسسه ڤاليري جيسكار ديستان وهو حزب محسوب على يمين الوسط) في الفوز في انتخابات مارس 86 النيابية. وقع الإختيار على جاك شيراك الذي كان يصعد بشكل لافت في معسكر اليمين الجمهوري.
 
قدّم النائب جان فوييه (أحد واضعي دستور الجمهورية58) ووزير العدل في عهد ديغول مشروعاً لإصلاح الجامعات بعد مشاورات مع شخصيات تربوية وطلابية محسوبة على الديغوليين ك ريمون بار وميشال أليو-ماري وجان-كلود غودان. رأت حكومة أن المشروع لن يمرّ لأنه راديكالي جدا في هيكلة النظام التعليمي، لذلك قام جاك شيراك بتكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي آلان دوڤاكيه العمل على مشروع قانون جديد للبحث والتصويت عليه لاحقاً.
 
تخفّظت اتحادات الطلاب على مشروع دوڤاكيه وهاجمت بشكل خاص البند الذي منح استقلالية أكبر للجامعات ما يتيح لها تثبيت الأقساط الجامعية وتغييرها دون العودة للوزارة كما ركّز الطلاب والنقابيون اعتراضهم على الهيكلية الجديدة المقترحة لتحضير كادرات البحث العلمي.
 
بدأت الإحتجاجات الطلابية في جامعة ديجون وانتقلت إلى كان (Caen) واجتاحت في وقت قصير جدا من شهر نوڤمبر كل الجامعات وأصبحت السوربون في باريس رمزاً للحركة الإعتراضية التي تميّزت بشعارات يسارية حملها كل من كريستوف كامباديليس وايزابيل توما التي غدت الناطق الأول والأخير باسم الحركة الطلابية على وسائل الإعلام. جمعت مظاهرات ويك اند 22 و23 نوفمبر ما يقارب ال 200 ألف فرنسي في شوارع باريس وبدأت تستقطب طلاباً محسوبين على المنظمات الطلابية اليمينية كما أسّست لجيب جديد من المسؤولية السياسية في الأطر الأكاديمية، تسلّمت في الغد القريب مناصب سياسية مرموقة في بنى حزبية وحكومية وبرلمانية.
 
لكنّ تلك الموجة الإحتجاجية التي عرفت ب “ساندروم الشارع الطلابي” أصبحت علامة فارقة في الحياة الطلابية والإجتماعية الفرنسية بعد حادث مقتل الطالب الفرنسي (جزائري الأصل) مالك أوسكين (22 عاماً) الذي شارك في تلك الإحتجاجات. وفي تفاصيل “الإغتيال” كما وصفه النائب (ورئيس الحكومة الإشتراكي الأسبق) بيار موروا في مواجه حادة في البرلمان مع وزير الداخلية شارل باسكوا الذي أعطى أوامره لفرق ال PVM (فرقة الدراجات النارية التي اشتهرت بملاحقة المحتجين وقمعهم، وتم حلّها في عهد الرئيس شيراك) : فرّ الطالب الفرنسي- الجزائري مالك أوسكين، واحد من بين مئات اليساريين الذين شاركوا في أحداث السوربون، إلى أحد الأحياء الفرعية المؤدية إلى شارع موسيو- لو- برنس في الدائرة السادسة فيما عمدت الشرطة إلى ملاحقة “المشاغبين” حتى ساعات متأخرة من الليل. عند منتصف الليل، كانت الأمور قد هدأت، ذهب مالك أوسكين إلى نادي الجاز في الحي اللاتيني وعندما خرج لاحقته الشرطة وحاصرته عند مدخل أحد الأبنية وانهالت عليه بالهراوات وتركته ينزف على مدخل المبنى وقد أعلنت مستشفى كوشان عن وفاته في الساعة الثالثة من صباح الغد.
 
تلقّف فرانسوا ميتيران بدهاء كبير حركة الشارع وطلب بشكل علنيّ من جاك شيراك تفهّم حركة الشارع في 3 ديسمبر قبل أن يعلن دعمه للطلاب عشية مقتل مالك أوسكين في 6 ديسمبر واستقباله لمجموعات طلابية غاضبة صباح المظاهرة الكبرى التي توجّهت إلى مقبرة بير-لاشيز وقدّر عدد المشاركين فيها ب 600 ألف شخص حسب المنظمين و126 ألف حسب وزارة الداخلية.
 
وسط كل هذا الضغط وانفلات أمنيّ وصدامات بين الطلاب ومجموعات اليمين المتطرف في باريس، خرج رئيس الحكومة جاك شيراك صباح 8 ديسمبر ليعلن عن تراجع حكومته عن قانون آلان دوڤاكيه الأمر الذي عدّ أول انتصار طلابي منذ مايو 68.
 
 

إضراب 95 : الشارع يسقط حكومة جوبيه.
 
في نوفمبر1995، شهدت فرنسا انفجاراً شعبيا اجتمعت فيه أطر نقابية وعمالية وشارك فيه بشكل أساسي المتقاعدون الذين شعروا باستهداف مباشر في ما عرف ب “برنامج جوبيه” الحكومي الذي أعاد الحديث عن “الشرخ الإجتماعي” والفاتورة العالية التي يدفعها الموظفون والعمال والمتقاعدون لقاء حصولهم على التقديمات الإجتماعية.
 
بدأت تلك الموجة الإحتجاجية في ربيع 95 في مصنع رونو للسيارات بعد احتجاج عمال المصنع على عدم زيادة رواتبهم وتطوّرت في أكتوبر من العام نفسه بعد دعوة الكونفدرالية العامة للشغل إلى إضراب لعمال القطاع العام نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية  إضافة إلى رغبة الحكومة في زيادة الضرائب على كل من المتقاعدين والعاطلين عن العمل من أجل دعم نظام “الضمان الإجتماعي”. ترافق ذلك الغضب الإجتماعي مع غضب آخر في قطاع النقل العام لا سيما السكك الحديدية التي أعلن عمالها عن مشاركتهم في الإحتجاجات في شهر نوفمبر.
 
أخذت وسائل الإعلام في غالبيتها العظمى موقفا معاديا للحراك الإجتماعي – والحال لا يختلف كثيرا عن جزء كبير من إعلام اليوم الذي يقف ضد حراك “السترات الصفراء” وإن اختلفت الظروف والمطالب والتبعات- واتهمت بعض الأقلام ك جان-فرانسوا ريڤيل وبعض الأصوات اليمينية جاك شيراك ب “رخويته” وعدم قدرته على شرح أهمية تلك الإصلاحات في برنامجه الإنتخابي ورأت أنّه مسؤول بشكل غير مباشر عن توريط آلان جوبيه في مواجهة مفتوحة مع الشارع.
 
في 15 ديسمبر، تراجعت الحكومة عن البنود المتعلّقة بإصلاح نظام التقاعد لكنّه أصرّ على المضي قدماً في البند الذي يتناول “الضمان الإجتماعي”، الأمر الذي انعكس غضباً كبيرا في الشارع ما استدعى عقد “قمة اجتماعية” عاجلة في في القصر الحكومي لمعالجة الأزمة، الأمر الذي يشبه كثيرا “خلية الأزمة” والقمة التي عقدت بالأمس فور عودة ايمانويل ماكرون من قمة العشرين.
 
يكشف رينيه موريو، الباحث السياسي والإجتماعي، في كتابه Le syndicalisme en France أنّ تلك الموجة الإحتجاجية أعادت تشكيل عصب النقابات العمالية في فرنسا لكنّها كشفت في الوقت عينه عن تراجع “النفس الإحتجاجي” في المؤسسات العامة التي أصبحت “أقل قدرة على المواجهة” نتيحة التغيّرات التي أصابت الطبقة الوسطى وجسمها  في الوظيفة العامة.
 
على أنّ أحداث 95 لم ولن تكون الأخيرة لأنّ الشارع الفرنسي يملك حساسية مفرطة إزاء أي سياسة حكومية تمسّ نظام التقديمات الإجتماعية، وإن اختلفت الظروف وتبدّلت أحوال الأطر الحزبية والنقابية فإنّ تجدد الإحتجاجات سنة 2006 ضد “عقد الوظيفة الأولى” (CEP) وفشل حكومة دومينيك دو ڤيلبان في التعاطي معها، وعودة الشارع إلى المواجهة في حكومات كل من عهدي ساركوزي وهولاند، تعطي فكرة واضحةً عن مدى المعركة التي يخوضها أصحاب “السترات الصفراء” ضد حكومة ادوارد فيليب الذي قد يكون كبش فداء في أصعب التحديات التي يواجهها ايمانويل ماكرون بعد سنة ونصف على انتخابه.
 
 

بدأت عفوية على الإنترنت حتى أصبحت الأعنف منذ 50 عاماً.. احتجاجات وحرائق في أحياء باريس الراقية وماكرون يبحث عن مَخرج

 

 أجرى رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب محادثات مع زعماء المعارضة اليوم الإثنين 3 ديسمبر/كانون الأول 2018، فيما يبحث الرئيس إيمانويل ماكرون عن سبل نزع فتيل أزمة مظاهرات تعم البلاد احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وأدت لأعمال شغب واسع النطاق وتخريب في باريس مطلع الأسبوع.

وفاجأ ما يعرف باسم انتفاضة (السترات الصفراء) ماكرون عندما تفجرت الأحداث يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني وهي تمثل تحدياً هائلاً أمام الرئيس البالغ من العمر 40 عاماً، بينما يحاول إنقاذ شعبيته التي هوت بسبب إصلاحات اقتصادية ينظر إليها على أنها منحازة للأغنياء.

أرقى أحياء باريس لم تسلم من الحرق والنهب

وعاث المحتجون فساداً في أرقى الأحياء الباريسية يوم السبت وأحرقوا عشرات السيارات ونهبوا متاجر وحطموا نوافذ منازل فاخرة ومقاه في أسوأ اضطرابات بالعاصمة منذ عام 1968.

 
 
احتجاجات "السترات الصفراء" في العاصمة الفرنسية باريس

وقال متحدث باسم شركة توتال إن المحتجين قطعوا الطرق المؤدية إلى 11 مستودعاً للوقود تملكها الشركة، اليوم الإثنين، وإن البنزين غير متوفر في 75 من محطات الوقود التابعة لها.

وتضم حركة (السترات الصفراء) أطيافاً من المؤيدين من مختلف الأعمار والمهن والمناطق، وبدأت على الإنترنت كرد فعل عفوي على رفع أسعار الوقود، لكنها تحولت إلى تعبير أوسع عن الغضب لارتفاع تكاليف المعيشة على أبناء الطبقة المتوسطة.

والحركة بلا زعامة واضحة مما يجعل المحادثات أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومة.

وتبحث الحكومة عن سبيل للتواصل.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة (هاريس إنترأكتيف) بعد اضطرابات يوم السبت أن التأييد الشعبي للسترات الصفراء ما زال مرتفعاً إذ يؤيد الاحتجاجات سبعة بين كل عشرة فرنسيين.

ويقول ماكرون إن الضرائب على المحروقات جزء من مسعاه لمحاربة تغير المناخ، وإنه يريد إقناع السائقين الفرنسيين بالاستغناء عن السيارات التي تعمل بالديزل والإقبال على أنواع أقل تلويثاً للبيئة. وأضاف يوم السبت أنه لن يحيد عن أهداف سياسته.

وقال كريستوف شالونسون، وهو واحد من بين نحو ثمانية متحدثين شبه رسميين باسم حركة (السترات الصفراء)، لتلفزيون (بي.إف.إم) إنه لن يشارك في محادثات «للتفاوض على الفتات».

ودعا لوران فوكييه، رئيس حزب الجمهوريين أكبر أحزاب المعارضة، إلى استفتاء على خطة ماكرون الانتقالية للطاقة. ودعا جان لوك ميلينشون رئيس حزب فرنسا الأبية ومارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة.

باريس استيقظت على صدمة

 كانت باريس قد استيقظت، الأحد، في حالة صدمة غداة التظاهرات العنيفة التي ضربتها، فنزل كثير من الباريسيين إلى الشوارع لمعاينة الأضرار التي تركها المتظاهرون، وراوحت ردود فعلهم بين الغضب تارة، وبعض التفهم تارة أخرى لأسباب هذه الاحتجاجات.

حرائق في شارع الشانزليزية خلفت سيارات محروقة ومحلات محطمة

وكانت الأضرار واضحة بشكل خاص على طول  «لا غراند أرميه» قرب ميدان قوس النصر، من حيث بدأت المواجهات التي أوقعت أكثر من 133 جريحاً، وأدت إلى اعتقال نحو 400 شخص.

السيارات والدراجات النارية المتفحمة كانت لا تزال، صباح الأحد، في الشوارع، وحولها تُشاهد كثير من واجهات المحال المحطمة، في حين تتوزع بقايا القنابل المسيلة للدموع على الشوارع والأرصفة.

«مَن سيدفع؟ الأغنياء»

وفي شوارع أخرى من وسط وغرب العاصمة التي شهدت مواجهات، كان الوضع مشابهاً وانتشر عمال البلدية لتصليح ما تخرب وتنظيف المكان.

 
 
دمار في أحياء باريس الراقية

وشوهدت العديد من المحلات التجارية وقد أبقت ألواح الحماية أمام واجهاتها بعدما وضعتها لمنع التكسير والسرقات.

وفي جادة كليبير المجاورة للشانزليزيه، تقدمت أعمال التنظيف سريعاً، فنظفت الأرصفة بشكل شبه كامل، وأنهت رافعات ضخمة إزالة بقايا السيارات المحترقة.  

وقالت امرأة من سكان الدائرة الـ16 الراقية وهي بلباس الرياضة: «الأمر غير معقول! كيف يمكن الوصول إلى هنا والسماح بحصول هذا القدر من العنف؟» قبل أن تضيف: «مَن سيدفع؟ الأغنياء!».

 

بينما اختار ماكرون «الصمت» عوض مخاطبة الفرنسيين بعد أحداث العنف.. «السترات الصفراء» تضع شرطاً «لا بد منه» لبدء الحوار

 

تحاول الحكومة الفرنسية تجاوز الأزمة الناجمة عن أعمال العنف غير المسبوقة، و الفوضى التي شهدتها باريس ، السبت 1 ديسمبر/كانون الأول 2018، في إطار احتجاجات السترات الصفراء ، إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون أكد أنه لن يدلي بأي تصريحات حول ذلك. وأعلن قصر الإليزيه أن «رئيس الجمهورية لن يتكلم اليوم»، بعد اجتماع أزمة عقَدَه مع وزراء رئيسيين حول هذا الموضوع.

«شرط لا بد منه» يفرضه أصحاب السترات الصفراء

بعد أحداث السبت و احتجاجات السترات الصفراء التي تخللتها أيضاً أعمال عنف ومواجهات في الضواحي، ألمح مسؤولون إلى أنه سيكون هناك تغيير أقله في الشكل، للعمل الحكومي.

وقال المسؤول الجديد عن حزب «الجمهورية إلى الأمام» ستانيسلاس غيريني، الذي انتخب السبت لصحيفة «لوباريزيان»: «أخطأنا بحيث ابتعدنا كثيراً عن واقع الفرنسيين».

لكن المعارضة تطالب مثلها مثل قسم من «السترات الصفراء» أولاً ببادرة قوية من الحكومة، بدءاً بتجميد رفع الضرائب على المحروقات.

وقالت جاكلين موارو، إحدى شخصيات احتجاجات السترات الصفراء والناشطة على شبكات التواصل الاجتماعي لوكالة الأنباء الفرنسية، الأحد 2 ديسمبر/كانون الأول، إن «إلغاء زيادة الرسوم على الوقود شرط لا بد منه لأي نقاش».

وفي صفوف اليمين دعا زعيم الجمهوريين لوران فوكييه مجددا إلى استفتاء حول السياسة البيئية والضريبية لإيمانويل ماكرون. وطلبت مارين لوبن (يمين متطرف) لقاء ماكرون مع زعماء الأحزاب السياسية المعارضة، كما طالبت بحل الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات جديدة.

وفي معسكر اليسار طلب زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور تشكيل لجان حول القدرة الشرائية. أما جان لوك ميلانشون زعيم حركة «فرنسا المتمردة» فدعا إلى إعادة فرض الضريبة على الثروة، مشيداً بـ «تمرد المواطنين الذي يثير الخوف لدى ماكرون والأثرياء».

ماكرون يفضل «التمهل» قبل لقاء المحتجين

ويبدو أن تمهل الرئيس الفرنسي في الرد على مطالب السترات الصفراء، يعود إلى صعوبة السيطرة على احتجاجات السترات الصفراء ، القادمين من شرائح اجتماعية متوسطة، وإلى الأثر الكبير الذي خلفته صور أعمال الشغب في وسط باريس على العديد من الفرنسيين.

وأوضح قصر الأليزيه أن ماكرون طلب من رئيس الوزراء إدوار فيليب أن يستقبل، دون تحديد موعد «قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان وممثلين عن المتظاهرين»، تحت عنوان «الحرص الدائم على الحوار». وقبل ذلك اتخذ ماكرون خطوة رمزية، فزار معلم قوس النصر الذي تعرض السبت لأعمال تخريب، في اليوم الثالث من تحرك «السترات الصفراء» الذين ينددون بسياسة الرئيس الاقتصادية والاجتماعية.

وخلال تفقده المكان، أطلق العديد من السترات الصفراء صيحات الاستنكار والتنديد.

وكانت الأضرار واضحة بشكل خاص على طول جادة «لا غراند أرميه» قرب مستديرة قوس النصر، من حيث بدأت المواجهات التي أوقعت أكثر من 133 جريحا وأدت الى اعتقال نحو 400 شخص.

السيارات والدراجات النارية المتفحمة كانت لا تزال صباح الاحد في الشوارع، وحولها تشاهد كثير من واجهات المحال المحطمة، في حين تتوزع بقايا القنابل المسيلة للدموع على الشوارع والأرصفة.

عنف «غير مسبوق» في احتجاجات السترات الصفراء

وقال المسؤول عن الشرطة ميشيل ديلبش أن العنف في باريس كان «خطرا بشكل غير مسبوق».

وإجمالا، تم اعتقال 412 شخصا، وهذا «مستوى غير معهود منذ العقود الماضية»، حسبما اضاف ديلبش خلال مؤتمر صحافي.

وندد ب «العنف الشديد غير المسبوق» ضد الشرطة خلال احتجاجات السترات الصفراء . بواسطة «المطارق» و»كرات حديدية».

وكان 136 ألف شخص شاركوا السبت في كافة أنحاء فرنسا في اليوم الثالث لتعبئة «السترات الصفراء» والذي أصيب خلاله 263 شخصا بجروح، مقابل 166 ألفا شاركوا السبت الماضي.

وليل السبت الأحد قتل سائق سيارة في آرل (جنوب شرق) بعد ان إصطدم بشاحنة متوقفة بسبب زحمة سير نتيجة حاجز لل»سترات الصفراء». ويرفع الحادث إلى ثلاثة عدد القتلى منذ إطلاق التحرك قبل ثلاثة أسابيع.

وبات على الحكومة إيجاد رد أمني على أعمال المخربين، لكنها لم تعد قادرة على التغاضي عن «الغضب المشروع للسترات الصفراء» بحسب عبارة الرئيس

 

 
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
بانتشار الكتب الالكترونية في العالم هل ما زلت تفضل قراءة الكتب الورقية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

سعد لمجرد يطرح أحدث أغنياته “بدك إيه”بالفيديو.. استراحة "شاي ونرجيلة" على بعد أمتار من جيش الإحتلال مضمون الصورة التي عرضها بشار الجعفري في مؤتمره الصحفي؟ خطاط سوري يحيك نسخة قرآن من القماش في 12 عاماً المناولة المقدسة قد تسبب عدوى الانفلونزا  بعد الألماسة الوردية  50 مليون $ تفتح "زهرة تيتانيوم" عملاقة في إحدى مزارع إندونيسيا  انتخاب أول مثلي ومثلية ومسلمتان ولاجئة في مجلس النواب ولعضوية الكونغرس الأميركي..إحداهما فلسطينيه والاخرى ترتدي الحجاب  صلاح بن جمال خاشقجي يلقي اللوم بمقتل والده على ولي العهد بحضور الملك خلال لقائهم هجرة الجنوب الى الشمال وترامب يغلق الحدود وويستدعي الجيش