انتصارات ميدانية وكسر العزلة: على الساحة السورية وتضارب حول مخططات تركيا بشأن معركة منبج

رئيس التحرير
2019.06.25 18:13

 

شهد سير النزاع السوري خلال العام 2018 المنتهي تطورات بالغة الأهمية، بما فيها انتصارات ملحوظة للقوات الحكومية وجهود دبلوماسية رامية لإنهاء الحرب وعودة دمشق إلى الحضن العربي.

1. انتصارات ميدانية للجيش السوري وحلفائه

منذ بداية العام، شن الجيش السوري مدعوما من حلفائه سلسلة عمليات ناجحة، تطويرا للانتصارات التي حققها العام الماضي، أبرزها استعادة السيطرة على دير الزور.

وضمن إطار هذه الحملات، نجح الجيش السوري في انتزاع معظم المناطق التي كانت خاضعة خلال السنوات الماضية لسيطرة الفصائل المعارضة المسلحة وتنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي، مجبرا المسلحين الرافضين للمصالحة على الانسحاب إلى محافظة إدلب.

وبين أهم الانتصارات الميدانية في هذا السياق استعادة القوات الحكومية السيطرة على غوطة دمشق الشرقية وتأمين العاصمة عبر إنهاء الوجود المسلح للمعارضة في أريافها، وكذلك تحرير محافظة درعا الجنوبية.

وكما نفذت القوات الحكومية عمليات ضد تنظيم "داعش"، مما أدى إلى تحرير الضواحي الجنوبية للعاصمة دمشق من قبضة هذا التنظيم وتطهير مناطق جنوبية من البلاد من الإرهابيين، بما في ذلك معركة صعبة شهدتها منطقة تلول الصفا الواقعة عند الحدود الإدارية بين محافظتي إدلب والسويداء بعد هجوم دموي لـ"داعش" على السويداء في شهر يوليو.

كما شهد العام 2018 تكثير الحوار بين حكومة دمشق والأكراد الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد، حيث عقدت بعض جولات المفاوضات في العاصمة دمشق لبحث مستقبل سوريا.

وفي هذا السياق، تلقت الحكومة السورية الأسبوع الماضي دعوة من "وحدات حماية الشعب" الكردية لدخول مدينة منبج الحدودية لحمايتها من هجوم تركي متوقع، على خلفية إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري عن قراره سحب قوات الولايات المتحدة من سوريا.

أحد عناصر قوات "غصن الزيتون"

عمليات لقوى خارجية في الأراضي السورية

نفذت قوى خارجية خلال العام المنتهي عمليات عسكرية جديدة في سوريا، دون موافقة حكومة دمشق.

وفي شهر يناير، شنت تركيا والفصائل السورية المعارضة المدعومة منها عملية "غصن الزيتون" ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية في منطقة عفرين الواقعة بريف حلب الشمالي، وأعلنت عن تطهير المنطقة أواخر مارس.

ويختتم العام 2018 وسط استعدادات أنقرة للتدخل العسكري في شرق الفرات لمهاجمة "وحدات حماية الشعب" الكردية، على خلفية تصعيد حدة التوتر في المنطقة عقب إعلان ترامب قراره بالانسحاب من سوريا.

في غضون ذلك، تواصل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي تشكل "وحدات حماية الشعب" عمودها الفقري، بدعم من التحالف، تواصل معركتها الصعبة من أجل فرض السيطرة على آخر جيب لتنظيم "داعش" في شرق الفرات.

في غضون ذلك، نفذت إسرائيل العام المنتهي سلسلة عمليات عسكرية في الأراضي السورية، وذلك بحجة محاربة التموضع الإيراني قرب حدودها، مما جعل العديد من المحللين يتحدثون عن بداية صراع مباشر بين تل أبيب وطهران في سوريا.

وبلغت حدة التوتر في هذا المجال ذروتها عقب إسقاط الدفاعات الجوية السورية بالخطأ في 17 سبتمبر الماضي طائرة استطلاع روسيل من طراز "إيل-20" أثناء غارات تل أبيب الجوية على محافظة اللاذقية، مما أودى بأرواح 15 عسكريا روسيا كانوا على متنها.

حملت موسكو تل أبيب مسؤولية الحادث المأساوي، متهمة القوات الإسرائيلية بعدم إبلاغ العسكريين الروس مسبقا عن الغارات عبر الخط الساخن، ومشددة على أن المقاتلات الإسرائيلية احتمت بالطائرة الروسية المنكوبة.

وعقب الحادث، اتخذت موسكو سلسلة خطوات مهمة لضمان أمن عسكرييها في سوريا، أبرزها تسليم منظومات "إس-300" الصاروخية للدفاع الجوي إلى الجيش السوري، على الرغم من اعتراض تل أبيب على هذا القرار.

ولا يزل الملف الكيميائي يتخذ مكانته ضمن الأجندة السورية، حيث اتهمت دول الغرب مرة أخرى في الربيع الماضي دمشق باستخدام المواد الكيميائية السامة في إطار عملياتها في غوطة دمشق الشرقية.

وفي أعقاب الحادث الكيميائي المزعوم في مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم 7 أبريل الماضي، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا هجوما صاروخيا على مواقع للحكومة السورية في مختلف مناطق البلاد، فيما وصفت دمشق وموسكو حادث دوما بأنه مسرحية دبّرت بهدف خلق ذريعة لتنفيذ تلك الغارات الغربية.

وفي وقت لاحق من العام المنتهي، حذرت وزارة الدفاع الروسية مرارا من تحضير مسلحين في محافظة إدلب لشن استفزازات كيميائية جديدة.

جهود دبلوماسية واتفاق إدلب

وشهد الملف السوري في العام المنتهي جهودا دبلوماسية نشطة، حيث عقد أوائل العام بمدينة سوتشي الروسية مؤتمر "الحوار الوطني السوري" المنظم من قبل الدول الضامنة في مفاوضات أستانا (روسيا وتركيا وإيران).

وتمخض هذا المؤتمر عن اتفاق بشأن إطلاق العمل تحت إشراف الأمم المتحدة على تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة والمعارضة السوريتين خاصة بإعادة صياغة دستور البلاد، ويتواصل العمل ضمن هذا الإطار على الرغم من وجود عقبات ملموسة.

كما كثفت روسيا خلال العام المنتهي اتصالاتها الدبلوماسية، لا سيما مع الأردن وتركيا، الرامية إلى السماح لألوف النازحين السوريين بالعودة إلى ديارهم في المناطق المحررة، ولا يزال العمل مستمرا في هذا الاتجاه.

وعلى الصعيد الدبلوماسي أيضا، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن نيته ترك منصبه بداية العام المقبل، ليخلفه الدبلوماسي النرويجي "غير بيدرسن".

لكن أهم تطور دبلوماسي حصل العام المنتهي على الساحة السورية ربما يكمن في الاتفاق المبرم في 17 سبتمبر بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان بشأن إنشاء منطقة خفض التوتر في محافظة إدلب.

واستدعى هذا الاتفاق الذي يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح فاصلة بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة ترحيبا دوليا واسعا لمنعه اندلاع معركة كبرى بين طرفي النزاع من أجل آخر معقل للفصائل المعارضة في الأراضي السورية.

بشار الأسد يستقبل عمر البشير

مؤشرات على كسر عزلة دمشق في العالم العربي

كما شهدت أواخر العام المنتهي سلسلة إنجازات هامة على الساحة الدبلوماسية الدولية، يعتبرها الكثير من المحللين بداية لكسر عزلة سوريا على المستوى الدولي وعودتها إلى الحضن العربي.

وفي أول زيارة لزعيم عربي إلى سوريا منذ عام 2011، وصل الرئيس السوداني عمر البشير دمشق في 16 ديسمبر الجاري، حيث اجتمع بنظيره السوري بشار الأسد.

وفي هذا السياق، أكد مصدر مطلع في نواكشوط لوكالة "سبوتنيك" الروسية أن الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، سيصل العاصمة السورية في العاشر من يناير المقبل بزيارة رسمية.

كما أعادت الإمارات الأسبوع الماضي سفارتها في دمشق، ثم شددت البحرين على استمرار عمل سفارتها في العاصمة السورية، وسط توقعات بأن تخلفهما دول عربية أخرى.

ورافقت هذه التطورات أحاديث وأنباء عن قرب عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، بعد انقطاع دام نحو ثمانية أعوام.

المصدر: RT

 

 

 

 

الى ذلك وفيما رجح مصدر عسكري ديبلوماسي روسي تخلي تركيا عن مخططاتها لمعركة منبج، أكد مصدر قيادي في «الجيش الوطني» المقرب من تركيا المضي في المخططات السابقة.


ونفت مصادر كردية تسليم النظام منطقة سد تشرين قرب منبج. وبعد أكثر من أربعين يومياً على إعلان النظام المفاجئ القضاء على تنظيم «داعش» شرق السويداء، قتل ثلاثة عناصر من التنظيم في اشتباكات مع النظام في تلال الصفا شرق المحافظة.

وفي منطقة التنف، نظم سكان مخيم الركبان وقفة احتجاجية للتسليط على معاناتهم ومصيرهم المجهول بعد إعلان واشنطن الانسحاب من المنطقة الواقعة في المثلث الحدودي بين سورية والعراق والأردن.
 

وبعد ساعات على اجتماع وزيري الخارجية والدفاع في تركيا مع نظيريهما في روسيا، نقلت وكالة «تاس» عن مصدر عسكري ديبلوماسي قوله إن «تركيا متمسكة بخططها لشن عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سورية»، مستدركاً أن «أنقرة قد تتخلى عن خطتها لبسط السيطرة على مدينة منبج بعد دخول القوات السورية إلى هناك».

وفي المقابل نفى مصدر قيادي في «الجيش الوطني» المقرب من تركيا وجود أي تغيرات في الموقف التركي، وفي اتصال مع «الحياة» قال المسؤول السياسي في الجيش مصطفى سيجري إن «الاستعدادات من قبل الجيش السوري الحر والحلفاء الأتراك باتت جاهزة بالكامل»، موضحاً أن ساعة الصفر «تتوقف على استكمال التفاهم التركي - الأميركي انطلاقاً من أن أنقرة طلبت من واشنطن ألا يكون هناك انسحاب عشوائي يحدث فراغاً في المنطقة»، لكنه استدرك بالقول: «اعتقد أنه في حال حصول مماطلة أو عدم صدقية أميركية في ترتيب الأوضاع مع الجانب التركي فستكون هناك عملية عسكرية». ومع تأكيده أن النظام لم يدخل منبج و«قوات سورية الديموقراطية» لا تزال تسيطر على منبج، قال سيجري: «إذا حاول النظام الدخول بقوات عسكرية إلى منبج وحصلت عملية استلام وتسليم للمناطق مع الأكراد فإن العملية العسكرية ستبدأ مباشرة عبر تقدم الجيش الحر إلى منبج».

وذكرت مواقع في المعارضة ان رتلاً عسكرياً تابعاً لقوات التحالف الدولي اتجه من شرق الفرات إلى قاعدة «عون الدادات»، شمال مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، من دون معرفة هدف ارسال هذه التعزيزات.

وحذر عضو المجلس الرئاسي لـ «مجلس سورية الديمقراطية» (مسد) سيهانوك ديبو من «تفتيت سورية بعد تثبيت مناطق النفوذ الإقليمي والدولي فيها»، وأكد في اتصال مع «الحياة» أن «الخيار الأفضل هو التوصل إلى حل توافقي يرضي الاجماع السوري».

وشدد ديبو على أهمية «استمرار المحادثات مع السلطة السورية في هذه الفترة بالذات وتخرج باتفاق يمكن أن يسمى بإنجاز شكل التسوية السورية - السورية المتدرجة من اتفاق الأطراف الوطنية على تحمّلها المسؤولية الخاصة بالسيادة وقطع الطريق على احتلال تركي جديد».

وخلص إلى أنه «إذا حدث مثل هذا الاتفاق ما بين دمشق ومسد وتم تثبيت النقاط العريضة لشكل التسوية فإن معوقات الانتقال المشترك إلى تحرير عفرين والمناطق المحتلة من قبل أنقرة صغيرة من المرجح تجاوزها بيسر».

وأشار ديبو إلى أن «قرار الانسحاب الأميركي من سورية أربك الجميع من دون استثناء بخاصة أن التوقيت جاء مخالفاً للأجندة الأميركية المعلنة في أن انهاء وجودها في سورية منوط بمسائل ثلاث: انهاء «داعش»، وتحجيم الدور الإيراني، وإيجاد تسوية سياسية. هذه المفاصل الثلاثة لم تحدث إنما بالعكس فإن خطر «داعش» يتضخم بموازاة الخطر التركي على كامل شمال سورية وشرقها».

وأكد المسؤول الكردي أن «المحادثات مع موسكو مستمرة، وتوجد اليوم فرصة لتدوير الزوايا. يهمنا من مسد الحفاظ على سورية واحدة وانهاء «داعش» والتنظيمات الإرهابية والاحتلالات التركية فيها»، لافتاً إلى أن «روسيا أول من افتتحت مكتباً تمثيلياً للإدارة الذاتية في موسكو، وأول من طرحت مسودة دستور يمكن التعويل عليه».

وحض روسيا على «المساعدة في الوصول إلى حل سياسي عبر تفاوض ما بين أكثر الأطراف المؤثرة أي السلطة في دمشق ومسد برعاية دولية».

وفي جنوب شرقي سورية، نظم ناشطون في مخيم الركبان وقفة لتسليط الضوء على معاناة سكان المخيم البالغ عدده قرابة أربعين ألف نازح يقطنون في بيوت طينية، ولا توجد مساعدات إنسانية دائمة.

وفي اتصال مع «الحياة» قال الاعلامي أبو عمر الحمصي من سكان المخيم، إن «سكان المخيم يطالبون بممر آمن إلى الشمال المحرر، أو تأمين حماية دولية لهم من أي هجوم من قبل إيران والنظام و«داعش» بعد أن باتوا رهينة لصراعات دولية بعد قرار الانسحاب الأميركي».

إلى ذلك، التقى مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، وسلمه رسالة من رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي. ونقلت محطة «روسيا اليوم» عن مصدر حكومي عراقي أن الأسد خول العراق بقصف مواقع «داعش» في سورية من دون العودة إلى السلطات السورية، وفي وقت سابق من الشهر الجاري نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصدر ديبلوماسي أن الرئيس العراقي سيزور سورية رسمياً خلال أيام، ولكن الناطق باسم الرئاسة لقمان الفيلي، قال في 19 من الشهر الجاري إن الرئيس العراقي لم يقرر بعد ترتيبات الزيارة إلى دمشق.

وبعد أكثر من 40 يوماً على إعلان النظام السوري المفاجئ القضاء على «داعش» في ريف السويداء الشرقي، قتل 3 عناصر من تنظيم «داعش» في منطقة «الصفا» شرق السويداء، بعد استهداف الجيش السوري لهم مساء السبت. ونقل موقع «السويداء 24» الاخباري عن مصدرين تصريحات متناقضة. ففي حين ذكر مصدر أن «عناصر الجيش السوري المنتشرين في منطقة الصفا، اكتشفوا وجود عناصر تابعين للتنظيم من الخلايا لنائمة في المنطقة، وتمكنوا من القضاء عليهم»، قال مصدر آخر إن «القتلى من فلول التنظيم، وكانوا مختبئين في إحدى المغارات».

وكان النظام أعلن السيطرة على منطقة «الصفا» شرق السويداء منتصف الشهر الماضي وطرد «داعش» منها، بعد 3 أشهر من مواجهات شرسة أدت لخسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف الطرفين، ورجحت مصادر حينها أن النظام عقد صفقة لنقل عناصر من التنظيم إلى ريف دير الزور مقابل الافراج عن 26 إمرأة وطفلاً اختطفهم التنظيم من أبناء محافظة السويداء إثر هجوم دموي ذهب ضحيته نحو 300 من سكان المنطقة.
 

 

 

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا