تغريدة تشعل أزمة كبيرة بين السعودية وكندا ورهف القنون«أحزنني أن تتبرأ عائلتي مني لمجرد أنني هربت من عنفهم»..

رئيس التحرير
2019.06.19 22:35

 

.. لفهم ما جرى نظرية هوفستيد تشرح سبب العداء الذي حل بين البلدين
 

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، تحوَّلت تغريدةٌ لوزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند إلى صدامٍ دبلوماسي ضخم بين كندا والسعودية.

والتغريدة التي نُشرت في 2 أغسطس/آب 2018، دعت فيها فريلاند إلى إطلاق سراح اثنين من النشطاء السعوديين المسجونين وهما رائف وسمير بدوي، وقبل ذلك كثيراً ما عبَّر المسؤولون الكنديون عن قلقهم إزاء نهج السعودية في ما يتعلَّق بحقوق الإنسان.

ولكن رغم أنّ السعودية اعتادت مقابلة هذا النقد بعدم اتخاذ أي خطوة، هذه التغريدة تحديداً في هذا اللحظة بالذات دفعت الرياض إلى الرد بمجموعةٍ من الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية القاسية.

وحتى الآن، سحبت المملكة ما يقرب من 8300 طالب في المرحلة الجامعية من كندا، وأعادت بعض المرضى الذين كانوا يخضعون للرعاية الطبية هناك، وطردت سفير كندا لديها، وجمدت العلاقات التجارية، وأعادت مبالغ تقدر بالملايين من الاستثمارات الكندية في صندوق الاستثمارات العامة، وعلَّقت الرحلات الجوية إلى كندا على متن الخطوط الجوية الحكومية.

وكل هذا لأجل تغريدة واحدة ناقدة. وذلك تساءل مركز stratfor الأميركي في تقرير نشره أمس الخميس 30 أغسطس/آب 2018، ما الذي دفع السعودية إلى الدخول في عِراكٍ دبلوماسي مع كندا؟ ولماذا أثارت تغريدة فريلاند شعوراً بالإهانة لدى الرياض إلى هذا الحد؟ ولماذا أصلاً نشرت فريدلاند التغريدة في المقام الأول حول هذا الموضوع؟

صدام القيم الوطنية

رغم وجود خلافات إستراتيجية بين السعودية وكندا، بما في ذلك انتقاد الحكومة الكندية لسلوك السعودية في اليمن، وامتعاض السعودية من الدعم الكندي للاتفاق النووي الإيراني، ثمة مساحات من التوافق الاستراتيجي بين البلدين تفوق نقاط الاختلاف.

سعوديون اضطروا لمغادرة كندا بعد أزمة بلدهم مع أوتاوا

فلدى الدولتين رؤيتان متكاملتان لإنتاج النفط، وتمدان بعضهما البعض بنسبةٍ جوهرية من السياح، كما أنهما شريكتان في مكافحة الإرهاب. وبحسب تقرير المعهد الأميركي فإن تغريدة فريلاند ورد الفعل السعودي عليها كلاهما تفتقران إلى الحصافة الاستراتيجية ولا يمكن اعتبارهما تحركين استراتيجيين، إذا ما أُخذ في الاعتبار أن كلتا الدولتين ستخسران على المستوى الاقتصادي.

ولكن ثمة طرقاً يمكن من خلالها فهم أسباب سير الأحداث إلى ما آلت إليه، إذا ما طبقنا نظرية جيرت هوفستيد للأبعاد الثقافية، وبناء عليها فإن معركة التغريدة بين السعودية وكندا يمكن أن يُنظر إليها باعتبارها تتعلق بصدام القيم الوطنية بين البلدين.

عُرفت نظرية هوفستيد التي انتشرت في أول الأمر عام 1948، واستمد هوفستيد الإلهام بشأنها من تجربته الشخصية في الانتقال من هولندا إلى المملكة المتحدة.

وتعرف النظرية القيم الوطنية من خلال تقسيمها إلى ستة أبعاد مختلفة من الثقافة، يتم التعبير عنها في عددٍ من السلوكيات. ومن الناحية العملية، تسمح هذه النظرية بفحص السلوكيات وتحديد القيم الثقافية الدافعة لها. ثم بعد ذلك يمكننا بسهولة المقارنة بين قيم الدول وإدراك نقاط الاختلاف بينها (وكان المقصود من نظرية هوفستيد تحديد التوجهات السلوكية في المجموعات الكبيرة، وليس التكهن بالتصرفات المحددة للأفراد).

كثيراً ما تستخدم الشركات والمؤسسات التعليمية العالمية إطار عمل النظرية لتحقيق فهم أفضل لكيفية إدارة تلك الثقافات المختلفة والتعرف عليها. غير أن تطبيق هذه النظرية على العلاقات الجيوسياسية يمكن أن يساعدنا أيضاً في تحقيق فهم أعمق للدوافع الداخلية التي تقف وراء تصرفات أوتاوا والرياض مؤخراً.

كندا والسعودية: نقيضان في نظرية هوفستيد

تعد تغريدة كندا التي تدين وضع حقوق الإنسان في السعودية مثالاً على المواقف المتناقضة بين البلدين في ما يخص ثلاثة من الأبعاد الثقافية التي يستخدمها هوفستيد: مؤشر المسافة من السلطة (كيف تنظر الحكومة إلى السلطة)، والفردية مقابل الجماعية (كيف تنظر الدولتان إلى الأفراد مقابل الجماعات) ومؤشر تجنب عدم اليقين (كيف تنظر الدولتان لعدم اليقين في ما يخص المستقبل).

كيف تبدو السلطة في منظور ثقافتيّ البلدين؟

في كندا، كانت تغريدة فريلاند مثالاً على أحد الطقوس السياسية التي تؤكد على القيم الجوهرية لكندا في ما يتعلَّق بالسلطة ومعاملة الأفراد. أما في السعودية، نُظر إلى التغريدة باعتبارها هجوماً مباشراً على نهج المملكة في التعامل مع السلطة والفردية.

وتضع السلطة نفسها في السعودية في برج عاجيّ ولا تخضع للمساءلة إلا في ظروفٍ بالغة الدقة والتحديد. ويوجد في المملكة تدرج هرمي صارم في السلطة، وفي حين يمكن للمواطنين السعوديين تقديم الالتماسات إلى الملك وحكومته، لا يمكنهم أبداً الافتئات على حكمهم.

لكن في كندا، لا ينأى رئيس الوزراء وغيره من الساسة بنفسهم عن الشعب، بل هم في مرتبة شبه متساوية بمن يحكمونهم. وبالنسبة للكنديين، ترد السلطة بشكل فوريّ ومفتوح على أي نقدٍ يوجه لها من أي جانب.

كيف تبدو الفردية مقابل الجماعات في كلتا الثقافتين؟

تتبع الدولتان أيضاً مقاربة مختلفة في كيفية ارتباط الأفراد بالجماعات. يولي السعوديون أولوية قصوى لحقوق الأفراد ومسؤولياتهم باعتبارهم جزءاً من مجموعة؛ ويُدفع الأفراد الذين يحاولون تغيير السلوك الجميع دون الحصول على إجماع على هذا التغيير أولاً إلى هامش المجتمع.

أما كندا، فهي كغيرها من العديد من الدول الغربية، تقف على النقيض تماماً: فالأفراد لا يُنتظر منهم تحدي المجموعة بل والانفصال عنها أيضاً، مع التأكيد على مبدأ الفرديّة كلما أمكن.

كيف يبدو عدم اليقين في منظور الثقافتين؟

أخيراً، لا تزال الاحتمالات مفتوحة أمام حدوث تغيير كبير في الثقافة الوطنية في كلٍّ من السعودية وكندا، فمن جهة يرحب الكنديون بشكلٍ واسع بالتغيير الثقافي وما يصحبه من عدم يقين بل ويكافئون عليه؛ إذ ينظرون إلى التقاليد باعتبارها سمة أقل أهمية في تجربتهم الثقافية.

أما في الثقافة السعودية فتؤكد على التقاليد واستمراريتها مع انفتاح أقل على عدم اليقين. وأشارت فريدلاند، بتغريدتها لإطلاق سراح الناشطين، إلى إدخال السعودية في حالة من عدم اليقين، وهي حالة ليست محل ترحيب لدى الحكومة السعودية الحالية، التي تعمل بالفعل على إدخال تغييراتها الخاصة على المجتمع السعودي.

ما الذي يمكن أن يجعل تغريدة تدمر العلاقات بين بلدين؟

كان الدافع الفوري لنشوب الخلاف هو إدانة التغريدة لأسلوب معاملة النشطاء في السعودية. غير أن الخلاف تصاعد بفعل اختلاف منهجيات الدولتين في التعامل مع القيم الثلاث المذكورة أعلاه، بحسب ما ذكره تقرير معهد stratfor.

وكانت تصرفات النشطاء، والحكومة السعودية، والحكومة الكندية بمثابة تقاطع لتلك القيم، وكانت النتيجة حدوث اضطراب هائل في العلاقات الدبلوماسية، إذ تنظر كندا إلى النشطاء باعتبارهم «أبطال»، وفقاً للمصطلحات التي يستخدمها هوفستيد للتعبير عن الثقافة.

سمر بدوي إحدى الناشطات المعتقلات بالسعودية

ولكن في السعودية، يقول تقرير المعهد الأميركي: «تقتضي القيم الثقافية، بشكل عام، النظر إلى معظم النشطاء باعتبارهم أعداءً للدولة، أو أوغاداً»، بحسب تعبير هوفستيد. وفي هذه الحالة، ينطبق هذا الوصف على النشطاء؛ لأنهم تحدوا بشكل مباشر، نهج السعودية في التعامل مع السلطة والفردية.

ويمكن النظر إلى كندا، بانتقادها قرار الحكومة السعودية، بأنها ترد على الفجوة بينها وبين السعودية؛ أما رد فعل الرياض فقد كانت استجابة من النوع نفسه. خرج كلا الجانبين بتأثير قومي وهما يدافعان عن قيم دولتهما، وأرسلت الرياض أيضاً إشارات إلى الدول الأجنبية بأنها لن تتسامح مع التدخل في الشؤون الداخلية السعودية، خصوصاً تلك التي تجري على نحو يمكن أن يقلب الموازين الاجتماعية، حتى وإن كان ذلك على حساب العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

ويمكن أن تساعدنا قيم هوفستيد الثقافية في فهم سبب اعتقال ناشطات حقوق الإنسان لدعوتهن السماح للمرأة بقيادة السيارة، حتى في الوقت الذي كانت فيه الحكومة السعودية تجهز لمنحهن هذا الحق. لم يكن الأمر يتعلَّق بما يطالبن به؛ بل كان يتعلَّق بتحديهن لبنى السلطة التي يقودها وليّ العهد محمد بن سلمان وخرقهن القيم الثقافية المقبولة.

كيف يمكن إنقاذ العلاقات بعد صدام بين القيم؟

ليس كل اختلاف قيمي سيؤدي إلى عِراكٍ أو صدام، خصوصاً في حال وجود توافق في أبعاد ثقافية أخرى. على سبيل المثال، منعت فرنسا ارتداء النقاب عام 2011، وهو رمزٌ ثقافي مهم في السعودية، ولكن هذه الخطوة لم تسبب أزمة دبلوماسية مع فرنسا. لماذا؟

إذا طبقنا نظرية هوفستيد للإجابة على هذا السؤال، يمكننا القول إن السبب في هذا يعود جزئياً إلى أن الحظر، رغم أنه لم يكن بالضرورة محل ترحيب من السعوديين، كان أمراً يمكن للحكومة السعودية أن تتفهمه على الأقل، لأنه في حين يمكن أن تختلف الدولتان في ما يتعلَّق ببعض الجوانب، فإنهما قد اتفقتا في قيم ثقافية وطنية رئيسية أيضاً: مثل الرغبة في تجنب مستقبل غير مؤكد، وما يصحب ذلك من رغبة في تجنب تغيير في التقاليد.

نظرت فرنسا إلى النقاب باعتباره بدعة ثقافية في بلدٍ لا يُرحب بالتغيير بسهولة. لذا كان من المنطقي أن تتخذ فرنسا خطوات ليس لتقليص حجم هذا التغيير فحسب، وإنما لحظر وجوده من الأساس.

وأوضحت فرنسا أيضاً أن الحظر كان أمراً فرنسياً خالصاً، وليس دعوةً عالمية لإنهاء وجود النقاب. كان بوسع المواطنين السعوديين فهم هذا الموقف؛ إذ تُخضع المملكة الوجود الثقافي الأجنبي داخل حدودها للرقابة أيضاً، ولسبب نفسه: عدم استحباب الابتكار وعدم اليقين. لذا فإن الاتساق في القيم الجوهرية بين البلدين جعل القرار أقل إثارة للجدل مما كان متصوَّراً.

استخدام القيم لفهم القرارات الجيوسياسية

وتقدِّم نظرية هوفستيد أيضاً وسيلة لفهم السلوكيات الجيوسياسية للدول، والزعماء، والمنظمات الدولية. وتقل احتمالية نشوب خلاف بين الدول التي تملك قيماً وطنياً متشابهة حول اختلافات سطحية بين ثقافاتها، حتى عند التصرف بطريقة تبدو وكأنها ستشكِّل إهانة للدولة الأخرى.

ولكن عند وجود اختلاف كبير في الأبعاد الثقافية، تزيد احتمالية الصدام حول المأثورات الثقافية. حيث يمكن للدول أن تدير تلك الصدامات، خصوصاً إذا كانت بينها مصالح استراتيجية مشتركة كافية، كما هو الحال مع السعودية وكندا.

وأخيراً، ثمة مخاطرة في تجاهل الحكومات لقيمها في محاولة لرعاية علاقاتها، خصوصاً مع شريك أكثر منها قوة. فيمكن أن يؤدي الضغط الداخلي المتزايد إلى إجبار الحكومة على تغيير سياساتها، أو حتى إلى عقد انتخابات مفاجئة أو ثورة أو انقلاب. وهذا إلى حد بعيد ما أطاح بشاه إيران محمد رضا بهلوي عام 1979: حين حاول مواءمة حكومته مع قيم أكبر حلفاء إيران مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أدى تنامي مشاعر الرفض الداخلية لذلك إلى اندلاع الثورة.

احتساب القيم كعاملٍ في تقييم المخاطر

وتعد القيم عامل مخاطرة إضافي في العلاقات الدولية، إذ تُدخِل في المعادلة عنصراً دائماً من عدم اليقين حتى في ما يتعلَّق بالعلاقات المتاوئمة إستراتيجياً بشكل قوي. يمكن أن تمر بعض الدول الحليفة بحالة من الجفاء تبدو غير مبررة، ولكنها تنبع في الأصل من صِدام القيم.

ويمكن أيضاً أن تتبدل أولويات الحكومات أو تتخلى عن مواقف كانت مصرة عليها من قبل رداً على تعبير قوي في الداخل عن قيم الدولة الثقافية. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تتخلى بعض الحكومات عن مبادئها الوطنية، لتكون بذلك عرضة للسخط في الداخل أو حتى الإطاحة بها من السلطة.

ويسمح الوعي بدور القيم في اتخاذ القرارات الجيوسياسية لمن لديهم شيء ما يمكن أن يكون عرضة للخطر في حال تدهور العلاقات بين الدول، مثل الدبلوماسيين والشركات والسائحين والطلاب، إلى تقديم تقييم أفضل للوضع والتهيؤ لمدى تأثير خلافات من هذا النوع عليهم. ويمكن أن يسمح هذا المستوى من فهم الدوافع التي يمكن أن تقف خلف بعض القرارات الدولية المهمة للمنظمات والأفراد بالتكهن بتلك التغييرات والاستجابة لها بشكل أنجح.

رهف ترد على والدها الذي أعلن قطع علاقته نهائياً بابنته
 

أظهرت المراهقة السعودية رهف القنون التي هربت إلى كندا بسبب أسرتها حزنَها بسبب قرار عائلتها التبرؤ منها، لكنها تمنَّت أن تشهد السعودية تغييراً في القوانين بخصوص التعامل مع المرأة، بعدما انتشرت قصّتها حول العالم.

وقالت رهف القنون، في مقابلة أجرتها مع قناة ABC الأسترالية: «أحاول أن أستوعب ما حدث، لقد كنت في خطر والآن أنا بأمان، لذلك لم أستطع استيعاب ما حدث».

وقالت إن السبب الذي دفعها للهروب من السعودية هو «العنف والاضطهاد النفسي والكبت»، وأشارت إلى أنها أرادت أن تكون إنسانة مستقلة، واشتكت من أنها لم تستطع الزواج من الشخص الذي تريده، أو تتوظف دون موافقة ولي أمرها.

وأعربت المراهقة السعودية عن حزنها من البيان الذي نشرته عائلتها وتبرأت فيه منها، قائلة: «أحزنني أن تتبرأ عائلتي مني لمجرد أنني أردت أن أكون إنسانة مستقلة، وإنني هربت من عنفهم (أفراد العائلة)».

فيما قال والدها في تصريحات لصحيفة  «الوطن» السعودية، إن ما أقدمت عليه ابنته هو نتيجة بحثها عن بيئة خصبة تحتضن فكرها، مبيناً أنه يجهل ما إذا كانت ابنته قد وقعت ضحية لأجندة خارجية تستهدف تسييس قضيتها أم لا.

وكانت رهف قالت في مقابلة لها مع قناة «سي بي سي» العامّة، الناطقة بالإنجليزية، إنّ «أكثر شيء أخافني هو أنّهم لو أمسكوا بي سأختفي»، في إشارةٍ منها إلى ذويها.

وأضافت: «حبسوني 6 شهور لأنني قصصتُ شعري»، وروَت أنها تعرَّضت «لعنف جسدي» متكرّر من شقيقها ووالدتها.  

وتابعت رهف: «بالنسبة لنا نحن السعوديّات كنّا نعامَل كعبيد».

وخلال وجودها في كندا تتلقّى رهف الدعمَ من منظمة غير حكومية، وقد عبَّرت عن رغبتها في تعلّم اللغة الإنجليزية وإيجاد عمل.

وقالت: «شعرتُ أنّه لم يكُن بإمكاني تحقيق أحلامي عندما كنت أعيش في السعودية»، مبديةً سعادتها لكونها الآن في كندا.  

وقالت رهف محمد القنون لوسائل الإعلام الكندية، إنها تعتزم مواصلة التعليم والحصول على وظيفة، وأن «تعيش حياة عادية» في كندا، وهي أمور قالت إنها لم تكن تستطيع أن تفعلها في بلدها السعودية، التي فرَّت منها خوفاً على حياتها.

وقالت القنون لهيئة الإذاعة الكندية بعد يومين من وصولها إلى تورونتو قادمة من بانكوك، إن وجودها في كندا «شعور طيب للغاية».

«إنه شيء يستحق المخاطرة التي تحمَّلتها».

 

ذهبت للتسوق وأصبح لديها حارس خاص لحمايتها وتلقت تعليمات بمنع الكشف عن مكان سكنها.. هكذا قضت رهف القنون أول أيامها في كندا
 

قال المدير التنفيذي لمنظمة «COSTI» الكندية إن رهف القنون الهاربة من بلادها، والتي حصلت على اللجوء في كندا سوف تتلقى رعاية حكومية وسوف تحصل على مساعدات من الحكومة لمدة 12 شهراً.

وقال ماريو كالا، المدير التنفيذي لـ «COSTI» السبت،12 يناير / كانون الثاني إن المنظمة ستساعد رهف في التكيف مع حياتها الجديدة وأضاف: «هذه شابة مصممة على صنع مستقبلها، لن يكون كل شيء سلساً بالنسبة لها». حسبما نشر موقع «cbc» الكندي.

وقال كالا في تصريحات لموقع » cbc» الكندي ، إن لدى رهف بعض المعارف في مدينة تورونتو وتواصلت معهم. وبعد ظهر السبت 12 يناير/كانون الثاني، ذهبت للتسوق واشترت ملابس شتوية.

وفي الأيام المقبلة، سيساعدها ممثلون من «COSTI» على فتح حساب مصرفي، وطلب الحصول على رقم التأمين الاجتماعي والحصول على بطاقة صحية، ثم سيحاولون العثور على مسكن دائم لها.

وقال كالا إن رهف تقيم في منشأة لديها حراس أمن يعملون على مدار الساعة لتوفير الحماية لها.

وأشار المدير التنفيذي لـ «COSTI» إلى أنه تم: «نصحها بأن تكون حذرة بشأن الكشف عن مكانها. لقد اتخذت قراراً بترك المملكة العربية السعودية حيث قد يختلف البعض معها، وقد تكون لها آراء قوية حول ذلك. نحن حريصون على حمايتها من ذلك».

كانت وزير الخارجية الكندية كريستيا فريلاند  استقبلت السبت 12 يناير/كانون الثاني 2019، الفتاة السعودية رهف محمد القنون، التي هربت من العنف الأسري في بلادها وحصلت على اللجوء في كندا.

وانتشر مقطع فيديو يظهر وصول الفتاة السعودية إلى مطار تورونتو في كندا، وكان في استقبالها وزيرة الخارجية فريلاند، التي رحبت بالفتاة وأشادت بموقفها.

وغادرت الفتاة السعودية الجمعة تايلاند بعد أسبوع حافل بالأحداث بشأنها، إلى كندا والتي قالت الفتاة عنها إنها بلدها الثالث.

وكانت الفتاة قد أعربت عن شكرها لمن ساعدوها في الحصول على اللجوء في كندا.

وقالت رهف في تغريدة عبر حسابها على «تويتر»، صباح السبت 12 يناير/كانون الثاني 2019، من طائرتها التي غادرت بها تايلاند إلى كندا: «أشكر كل من أنقذ حياتي»، مشيرةً أنها في طريقها إلى وطنها الثالث (لم تحدده).

كما نشرت رهف صورةً لنفسها داخل الطائرة إلى جانب جواز سفرها السعودي، وأعربت عن سعادتها بتلك الخطوة، معلقةً باللغة الإنجليزية «لقد فعلتها».

وشهدت التغريدة تعليقات مؤيدة ومعارضة لتلك الخطوة، التي تأتي في ظل انتقادات دولية للمملكة، عقب اعترافها بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصليتها بإسطنبول، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

الجمعة 11 يناير/كانون الثاني، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، إن بلاده منحت صفة اللجوء إلى السعودية رهف. وأوضح ترودو، في مؤتمر صحفي، أن «كندا قبلت طلباً قدَّمته الأمم المتحدة بهذا الخصوص»، حسب وكالة «أسوشيتد برس».

وكانت رهف في عطلة، برفقة أسرتها في الكويت، لكنها فرَّت منهم، ووصلت تايلاند في محاولة للذهاب إلى أستراليا لطلب اللجوء هناك، حسب منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية.

 

رغم أن هروب رهف سيؤثر على علاقات السعودية وكندا، لكن الرياض مازالت صامتة حتى الآن.. صحيفة كندية تكشف الأسباب
 

حذَّرَت جماعة ضغط سعودية في الولايات المتحدة كندا من أن علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية يمكن أن تتدهور في أعقاب قرار الحكومة الفيدرالية بمنح اللجوء لفتاة سعودية فرَّت من إساءات زعمت تعرُّضها لها في وطنها.

وصلت الفتاة السعودية رهف محمد القنون، البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، إلى مطار تورونتو بيرسون الدولي السبت 12 يناير/كانون الثاني، حيث استقبلتها كريستيا فريلاند، وزيرة الخارجية الكندية شخصياً. وقدمت كريستيا الوافدة الجديدة إلى كاميرات التلفزيون على أنها «كندية جديدة شجاعة» حسبما نشر تقرير لـصحيفة The Globe and Mail الكندية

وقد أبلغت رهف السلطات أنها كانت تخشى أن تقتلها أسرتها إذا عادت إلى المملكة العربية السعودية.

توقعات بعلاقات سيئة بين كندا والمملكة العربية السعودية

وحسب الصحيفة الكندية، قال مصدرٌ مُقرَّب من الحكومة السعودية لم يُسمَح له بالتحدُّث علناً إنه يعتقد أن تصرفات أوتاوا سيكون لها تأثيرٌ «سلبي» على العلاقات الكندية السعودية.

ومع ذلك، كان الموقف الرسمي للرياض هو التزام الصمت بشأن ما فعلته أوتاوا. ومنذ الإثنين 14 يناير/كانون الثاني، بعد ثلاثة أيام من إعلان كندا أنها ستقبل رهف كلاجئة، لم تُصدِر المملكة الغنية بالنفط بياناً علنياً حول هذه المسألة.

وقد هربت الفتاة إلى العاصمة التايلاندية بانكوك بعد فرارها من عائلتها في الكويت قبل أسبوع ونظَّمَت حملةً على الشبكات الاجتماعية للحصول على مساعدة بعد أن رفضت تايلاند دخولها. وتحرَّكت كندا بسرعة لعرض حصولها على حق اللجوء قبل أستراليا، التي يُعتَقَد أنها كانت تتجه إليها.

وذلك بسبب رهف محمد القنون

ونقلت الصحيفة الكندية عن سلمان الأنصاري، رئيس ومؤسس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأمريكية (SAPRAC)،  تحذيره على تويتر الإثنين 14 يناير/كانون الثاني لكندا من أنها قد تواجه اتهاماتٍ من الدول العربية والإسلامية.

وكتب الأنصاري: «إلى أصدقائنا الكنديين، إن السياسات الاستفزازية وغير الناضجة لكريستيا فريلاند وجاستن ترودو ضد السعودية، وهي أكبر بلد في الشرق الأوسط وقلب العالم العربي والإسلامي، قد يقودان الدول العربية الإسلامية الكبرى لمراجعة علاقاتها مع كندا».

وقالت متحدثة باسم اللجنة إن الأنصاري غير متاح لشرح التصريح الذي أدلى به. ومجموعة الضغط السعودية مُسجَّلة كوكيلٍ أجنبي في واشنطن لرابطة العالم الإسلامي، وهي منظمة تتخذ من مكة مقراً لها وتتلقى التمويل من الحكومة السعودية.

واتهمت ريم دفع، نائبة الرئيس والمديرة التنفيذية لسابراك، حكومة ترودو بأنها تستغل المسألة لتحقيق أغراض سياسية تتعلق بالانتخابات الفيدرالية التي ستُجرى هذا الخريف.

وقالت: «الانتخابات الكندية على الأبواب، وتريد الحكومة الكندية الحالية تسجيل نقاط لصالحها بإثارة قضية عائلية والحقوق الإنسانية».

وهناك اندهاش من صمت السعودية حتى الآن

وقال دينيس هوراك، وهو سفير كندي سابق في السعودية، إنه مندهش بعض الشيء لأن الحكومة السعودية لم تدل بأي تصريح  حول منح رهف حق اللجوء.

لكنه قال إنه يعتقد أن الرياض قررت التزام الصمت في الوقت الراهن، بعد أشهر من تعرُّضها لانتقاداتٍ حادة بشأن مقتل المعارض السعودي جمال خاشقجي، والمملكة لا ترغب في الخوض في نقاشٍ دولي طويل آخر حول سلوكها.

وقال هوراك: «ربما كانوا يودون أن يختفي هذا الأمر. إذ إنه يسلِّط الضوء على قوانين الولاية وهو أمر لن يكونوا سعداء به».

لكن يبدو أن صمت الرياض له علاقة بانتقادات الكونغرس

ووفقاً لنظام ولاية الرجل المثير للجدل في السعودية، يُعين أحد أقرباء أي فتاة سعودية كوصي عليها -وغالباً ما يكون والدها أو زوجها، ولكن في بعض الأحيان يكون أحد أعمامها أو أشقائها أو حتى ابنها- ويلزم الحصول على موافقته إذا أرادت الزواج أو الحصول على جواز سفر أو السفر إلى الخارج.

وقال توماس جونو، الأستاذ المساعد في كلية الدراسات العليا للشؤون العامة والدولية في جامعة أوتاوا، إن السعوديين على الأرجح مهتمون للغاية بمحاولة الحد من المزيد من الانتقادات من الكونغرس الأمريكي.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، وجَّه مجلس الشيوخ الأمريكي توبيخاً عنيفاً غير اعتيادي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- أحد المدافعين القلائل عن السعودية في الوقت الحاضر- بالتصويت لصالح إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب في اليمن وتحميل الأمير السعودي محمد بن سلمان مسؤولية مقتل خاشقجي. ولا يزال من المتعين أن يعتمد مجلس النواب الأمريكي هذا القرار.

وقال جونو: «هذه حالةٌ مهمة تُظهِر كيف تتكيَّف السعودية مع عصر ما بعد خاشقجي، إذ تعرَّضت السعودية لانتقادٍ غير مسبوق في الكونغرس وفي الإعلام الغربي بشكلٍ عام».

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل