مجلسُ الأمن إدان كلّ أطراف النزاع السوري والثورة المصرية على باب القضاء

رئيس التحرير
2019.06.24 06:30

في الفعل السوري فإنّ المبتدأ لا يُشبه الخبر .. فمجلسُ الأمن توصّل في قرار نادر إلى إدانة كلّ أطراف النزاع واستنكرَ انتهاكاتِ حقوقِ الإنسانِ مِن جانبِ الجيشِ السوريِّ والمجموعاتِ المسلحة مؤكّدًا أنّ هذا العنفَ يجبُ أن ينتهيَ فوراً وفي الميدان انتشرت جمعة ٌجديدة بعناوينَ متعددةٍ بعدما تنوّعت مصادرُ المعارضة .. ومع الأنباء عن تقدّمٍ للجيش النظاميّ في مدنٍ عدة اعترف قادةٌ في المعارضة السورية أنّ معركة الحسم في دمشق لا تزالُ بعيدةً وليس لها ساعةُ صِفر حتى الآن لأنّ المناطقَ المُهمة في العاصمة لا يزال يسيطرُ عليها النظام فلماذا إذن وُعدَ أهلُ دمشقَ بالحسم منذ عام .. وما الذي قدّمتْه تظاهرة ( يا دمشقُ نحن قادمون) بتاريخ الثالث والعشرين من أيار عام الفين واثني عشَر .. كلُّ نتائجِ الوعد بالاقتحام لم تؤدِّ إلا إلى نزوحِ سكان العاصمة بعد شعورِهم بأنهم لن يكونوا في مأمن من أيّ جهة كانت .. فما الذي كان يفعلُه الثوارُ عند أسوار دمشق ؟ وكم من الأرواح زهقت لنصل إلى " تصفير الثورات" ؟؟


التطورات الأخيرة على الأرض توحي فعلاً بتقدم الجيش في مناطق إستراتيجية. وفي المعلومات أن فصائل مسلحة بدأت بالتفاوض مع بعض وسطاء النظام والمصالحة بغية التوصل إلى تفاهمات خصوصاً بعد هيمنة «جبهة النصرة» وجهاديي «القاعدة» على جزء كبير من المشهد. يُحكى عن نجاح المفاوضات في بعض مناطق الاشتباك. يُحكى أيضاً عن وصول السلاح إلى مجموعات مدربة فقط، بينما مجموعات أخرى ما عادت تتلقى شيئا. تقديرات السلطات السورية أن في سوريا حالياً 300 فصيل أو مجموعة يحملون السلاح ومعظمهم متنافرون في ما بينهم.
يتزامن ذلك مع بداية تفاهمات جدية بين واشنطن وموسكو. سمع الوفد الحكومي السوري، الذي زار مؤخرا العاصمة الروسية، من وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف وغيرهما كلاما مطمئناً. قال المسؤولون الروس صراحة ألا تراجع عن دعم النظام مهما كلف الأمر. قالوا أيضا إن واشنطن تخلت عمليا عن شرط التنحي المسبق للأسد، حتى ولو أنها تضطر لإعلان ذلك بين وقت وآخر. سمع زوار موسكو كلاما مهما عن مباشرة لافروف ونظيره الأميركي جون كيري بالاتفاق على وفدَي الحوار بين السلطة والمعارضة وعن المباشرة بالتفاصيل التقنية للحوار. قال الروس للأميركيين اذهبوا وابحثوا عن وفد مفاوض من المعارضة ونحن جاهزون بالنسبة لوفد السلطة.
كان الروس وحدهم في قمة الدول الثماني الأخيرة. كل الدول في مقابلهم ضد سياستهم في سوريا، ومع ذلك نجحوا في فرض شرط الحوار في البيان الختامي، ونجحوا أيضا في إبعاد أي كلام عن تنحي الاسد. عاد كيري إلى بلاده ليقول في شهادته أمام الكونغرس إن «أهم ما نقوم به هو الاجتماع لتنفيذ اتفاق جنيف. الوقت عدونا، وكلما أسرعنا بالتوصل إلى حل كان ذلك جيداً».
التناغم واضح بين موسكو وواشنطن. تعمّد لافروف ومن قلب تركيا، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، القول إن «أصدقاء سوريا يمثلون طرفاً واحداً من المعارضة السورية، ولديهم بالتالي تأثير سلبي في توصيات اتفاق جنيف».
هل من قبيل الصدفة إذاً أن كيري ولافروف يتحدثان عن «جنيف» في وقت واحد وفي مكانين مختلفين، لا بل وفي مكانين معاديين تماماً للنظام السوري؟ صحيح أن اتفاق جنيف يلحظ مرحلة انتقالية ونقل الصلاحيات، لكنه لم يُشر مطلقا إلى تنحي الاسد.
لا يثق الروس كثيراً بالإدارة الأميركية، وربما واشنطن تبادلهم عدم الثقة. ولكن سوريا باتت جزءا من ملفات كبيرة بين الطرفين. لا شيء يمنع التفاهمات على مراحل، حتى ولو أن ثمة من يقول إن من مصلحة واشنطن وحلفائها عدم التوصل إلى حل الآن طالما أن سوريا تتعرض لأبشع عملية تدمير.
الرغبة الأميركية - الروسية بتفعيل دور المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي لم تتغيّر. والديبلوماسي الجزائري الذي خبر الحرب وكيفية الخروج منها في بلاده، قال صراحة لمحاوريه في موسكو ودمشق إن وقف العنف لن يكون قراراً دولياً وإنما عبر تفاهمات وتسويات داخلية سورية. العمل في الداخل على هذا الموضوع يتوازى تماما مع استمرار الجيش في محاولة كسر شوكة الفصائل المسلحة واستعادة مواقع استراتيجية كانت في قبضتها لأشهر طويلة.
لا يوفر الروس أي فرصة لإقناع المعارضة بالحوار وتوسيع هامش الراغبين بهذا الحوار. كلما زارهم وفد من السلطة يسألون عن القيادي المعارض عبد العزيز الخيّر. لكن اللافت هذه المرة أن لافروف نفسه نفى أي علم يقيني لبلاده بمكان اختطاف الخيّر. قال لزواره إن ما تعرفه موسكو هو ما يقوله رئيس هيئة التنسيق في الخارج هيثم المناع، ولكن القيادة الروسية ليس لديها أي تأكيد على أن الخيّر موجود لدى الاستخبارات الجوية السورية أو غيرها.
يتلقف رئيس الائتلاف السوري المعارض الشيخ معاذ الخطيب هذه الأجواء الدولية. يبدو غير واثق مطلقاً بكل ما يُقال عن الدعم الدولي أو العربي للمعارضة. يقول على موقع التواصل الاجتماعي، الذي بات من منابره النادرة للتعبير عن وجهة نظره بعدما اتهم فضائيات كبيرة بتهميشه، «لا تثقوا في الدول، واعتمدوا على أنفسكم، هم سيتركوننا نتصارع حتى ينهار كل شيء».
على كل ما تقدم، يستند الأسد للإيحاء بأن الوضع بات أفضل، وبأن الجيش قادر على السيطرة على أي منطقة يدخلها المسلحون، لا بل إنه ذهب هذه المرة أبعد من ذلك. وجّه تحذيراً جديا للأردن. يدرك عارفو الأسد أن هذا التحذير قد يدفع الأخير، المرتبك أصلا في الأزمة السورية وفي وضعه الداخلي، إلى إعادة حساباته، ولكنهم يدركون أيضا أن الأسد وجه رسائل أبعد من الأردن. هو قال صراحة لواشنطن وبعض الدول الغربية، التي تدرّب مقاتلين سوريين وعربا في الأردن، إن الحريق قد يمتد إلى الجوار وإن الإرهاب قد يرتد على هذه الدول نفسها.

ماذا نفهم من كل ذلك؟

نفهم أن المعركة لا تزال طويلة. وأن الأسد حسم موقفه، فلا بد من المضي بالمعركة حتى نهايتها. المشكلة أن المعارضة المسلحة تؤمن باليقين ذاته وبأنه لا بد من استمرار المعركة حتى إسقاط النظام. الحرب إذاً مرشحة للمزيد. فحتى لو أن التفاهمات الروسية الأميركية قد تبعث على بعض الأمل، إلا أن المعركة لا تبدو قريبة الحسم.

وإلى الثورة المصرية على باب القضاء .. التظاهرةُ التي كانت مِليونية شارك فيها اليوم مئاتُ المتظاهرين وشعارُهم " تطهيرُ القضاء وانتهت برصاص على باب الرئيس حمل المتظاهرون المنتمون إلى أحزاب إسلامية بغياب حزب النور السلَفيّ شعاراتٍ تدعو إلى إقامة محاكمات ثورية وتغييرِ قانون السلطة القضائية .. وعلى ما يبدو فإنّ الخُطة سوف تُستكمل بفتح الإخوان مجالاً قانونياً للتقاعد المبكر أمام قضاةِ مِصرَ تمهيداً " لأخونة" القضاء وتعيينِ القاضي الإخوانيّ المناسب في السلطة القضائية المناسبة بعد أن يتقاعدَ ما بين ثلاثة إلى خمسة آلافِ قاض بإغراءات مالية .. ولا مانعَ في مرحلةٍ متقدّمة أن يحُاكَمَ الرئيسُ محمد مرسي نفسُه بمذكِّرة استدعاءٍ تَفتح له الماضيَ القريب عندما هَرب من السِّجن على وقْع قرقعةِ ثورة الخامس والعِشرين من يناير وشكّل في حينذاك تنظيماً مسلحاً مع حماس ..
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا