امواج :اين البغدادي وهل يفاجئ تركيا ام آل سعود ؟؟


2019.05.20 12:13

 

2019.04.3009:56
 

 

 

 

من بينِ الأبوابِ المقفلة.. ظَهرت ورقةٌ سوداء كانت خليةً نائمة.. أبو بكر البغدادي بعد غيابِ خمسِ سنواتٍ عن الساحة الإرهابية، ظَهرَ في تسجيلٍ مصوّر معلناً أنّ المعركة في الباغوز الواقعة شرقيَّ الفرات قد انتهت وبهذا الظهور يؤكّدُ البغدادي أنه ما زال حياً بعدما سَرتْ تكهناتٌ أنه كان موجوداً في إحدى مغاورِ الباغوز.. ليُثيرَ تساؤلاتٍ عن المهمة اللاحقة التي سيُكلّفُ بها وقد جاء ظهورُه مثيراً للقلق بعد ما جرى في سريلانكا، خصوصاً أنّ العملياتِ الإرهابية فيها قد أثلجت صدرَه.. لكنَ القلقَ الأبعدَ مدًى هو في تسميتِه الهدفَ التالي وهو"آل سعود".

 

أظهر الفيديو المفاجئ لزعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي كتيبا صغيرا مكتوبا عليه "ولاية تركيا".

 

وأثار هذا التعبير الانتباه على نطاق واسع، وذلك كونها المرة الأولى التي يسمع بها، وهو ما يوحي باستحداث هذه الولاية في تنظيم البغدادي.

 

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها تعبير "ولاية تركيا".

 

وأظهر الفيديو كتيبات أخرى تشمل ولايات العراق والشام وخراسان وغرب أفريقيا وليبيا وسيناء والصومال واليمن وأفريقيا الوسطى والقوقاز وتركيا، بينما كتب على أحدها تونس.

 

وبحسب ما يرى مراقبون فإن هذا الأمر يعني أن ثمة خلايا في تركيا قد أضيفت إلى النظام الإداري الرسمي، وبات لها الآن أمير.

 

وظهر البغدادي في الفيديو بلحية بيضاء واضعا منديلا أسود على رأسه، وبجواره بندقية خفيفة تشبه تلك التي كانت تظهر بجوار زعيم القاعدة بن لادن، كما كان مفترشا الأرض إلى جانب آخرين أخفيت وجوههم.

 

وقد قام البغدادي بتحريض مقاتلي التنظيم على "الثأر"، بعد أن مُني بهزائم عسكرية متتالية على مدى السنتين الماضيتين.

 

كما استغل البغدادي استغل عدة أمور في ظهوره، منها تفجيرات سريلانكا الدامية التي أراد أن يرسل من خلالها رسالة في أنه المحرض عليها، إضافة إلى أنه أراد تأكيد وجوده ونفي أي أخبار عن صحته أو مقتله. 

 

من جهة أخرى، شهدت العاصمة التركية، أنقرة تحركات عاجلة، بعد ظهور البغدادي، في مقطع فيديو، واستحداثه مصطلح "ولاية تركيا".

 

وذكرت صحيفة "حرييت" التركية، أن قوات الأمن التركية في أنقرة، ألقت القبض على 17 عراقيا وخمسة سوريين، بتهمة الانتماء إلى "تنظيم الدولة" والعمل على تجنيد عناصر جدد لحساب التنظيم.

 

وأضافت الصحيفة "شرعت مديرية أمن ولاية أنقرة مؤخرا بالتحري حول عدة أشخاص تسللوا إلى تركيا بشكلٍ غير مشروع، ويشتبه بمشاركتهم في أنشطة "تنظيم الدولة" في كلٍّ من سوريا والعراق".

 

وبحسب "حرييت"، حصرت مديرية الأمن شبهتها بمجموعة من السوريين والعراقيين، للاشتباه بارتباطهم بأنشطة التنظيم سابقًا، وعملهم بتجنيد عناصر جدد لحساب التنظيم.

 

وكانت داهمت الفرق الأمنية، منازل المشتبه بهم، فيما لا يزال التحقيق مع المشتبه بهم مستمرا في مديرية الأمن. 

 

 


 أين هو البغدادي ومن هم رجاله الجدد؟

 

 

أكد مسؤول أمني عراقي أن قتل أبي بكر البغدادي أمر بالغ الأهمية في الحرب التي يخوضها العراق مع “داعش”، بغض النظر عن أهمية الرجل في التنظيم وفي العمليات التي ينفذها. البغدادي هو “الخليفة”، وفي تنظيم كـ”داعش” سيكون قتله خطوة ضرورية للقضاء على التنظيم.

 

ولعل ظهور البغدادي في شريط فيديو أخيراً، يعزز ما أشار إليه المسؤول العراقي، لا سيما بعد الهزائم الميدانية المتتالية التي مني بها التنظيم. لكن وفي موازاة هذه الهزائم كشف أكثر من مسؤول أمني عراقي أن معارك يومية ما زالت تشهدها مناطق واسعة في العراق مع مجموعات من التنظيم انتشرت في الصحراء الشمالية والغربية من العراق، وثمة قتلى يسقطون يومياً من التنظيم ومن الجيش العراقي.

 

البغدادي في ظهوره الأخير

وقال لواء في الجيش العراقي “التهديد الداخلي حقيقي ولا يجب الاستهانة به. فبعد هزيمته عام 2018، بدأ التنظيم إعادة تشكيل قوته محلياً على شكل 3 قواطع”. وأضاف: “القاطع الأول غرب الموصل وصولاً إلى الحدود السورية وجنوباً إلى الرطبة والنخيل. وعملية التنقل في هذا القاطع تتم عبر رعاة الأغنام والبدو. والقاطع الثاني يشمل مناطق البعاج والحضر وبيجي في محافظة صلاح الدين وصولاً إلى سامراء. في هذا المحور، شكل التنظيم مفارز تبعد الواحدة من الأخرى بين 5 و10 كيلومترات. ومسؤولو المفارز هم من أهل المنطقة وممن يجيدون التعامل مع سكان القرى ويعرفون شبكة الطرق معرفة جيدة. والمحور الثالث وهو الأصعب ويقع في منطقة كركوك، حيث جبال حمرين ومكحول وخانوعة، وبين هذه الجبال وديان صعبة، منها وادي الشاي الذي يبلغ طوله نحو 60 كيلومتراً”.

 

المواجهات المستمرة مع التنظيم في مناطق الشمال والغرب في العراق تحصد يومياً بين 5 و7 قتلى من الجيش العراقي، بحسب الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية هشام الهاشمي. ويشير مسؤول في الاستخبارات العراقية إلى أن التنظيم نفذ بعد هزيمته في الموصل وحدها عام 2018، نحو 68 عملية اغتيال لمخاتير في المدينة. ويشير المسؤول أن للتنظيم استراتيجية ينفذ على أساسها الاغتيالات، وتتمثل أولاً في استهداف مخاتير الأحياء والمتعاونين مع القوى الأمنية بحيث تصبح القواطع عمياء، وفي المرحلة الثانية يبدأ استهداف “السيطرات” والقضاة ومراكز القوى الأمنية. وفي المرحلة الثالثة، يبدأ التنظيم مساعيه لـ”التمكين”، من أجل السيطرة مجدداً على مناطق في المدن وفي الصحراء.

 

و”داعش” باشر على ما يبدو استثماره في ضائقة السكان المحليين الاقتصادية والمذهبية، وهو استفاد إلى حدٍ كبير من شبكة “أطفال الخلافة” التي أنشأها في سنوات سيطرته على تلك المناطق. فقبل أيام قليلة نفذ انتحاري من مواليد عام 2003 عملية في حي الانتصار في القسم الأيسر من مدينة الموصل. هذا الفتى والده في السجن بتهمة ترويج مخدرات، وشقيقه في السجن أيضاً بتهمة إرهاب، وهو كان عمره 11 سنة حين دخل التنظيم إلى الموصل وتم تجنيده في “أطفال الخلافة”. ويقول المسؤول الاستخباراتي إن هولاء الفتية يستفيدون في تحركهم من كونهم خارج الرصد الأمني، وهم معبأون فكرياً بحيث يصعب ردعهم عن تنفيذ ما يكلفون به”.

 

ويجمع الأمنيون في العراق على أن “داعش” ما زال التنظيم الإرهابي الأغنى في العالم، وأن مصادر تمويله ما زالت قائمة، وأن أطرافاً كثيرة ما زالت تتعامل معه مالياً كحقيقة ميدانية لا يمكن تفاديها. في المساحات التي يظهر فيها التنظيم في الصحراء ما زال يتقاضى دولاراً واحداً عن كل برميل نفط تنقله الحافلات من المناطق الشرقية، إلى ايران عبر طريق علاس وعجيل وليلان،  أو في المناطق الغربية إلى الأردن، علماً أن الميليشيات الشيعية والكردية تتقاضى أيضاً خمسة دولارات على كل برميل نفط يمر في مناطق سيطرتها في الصحراء. ويشير مسؤول أمني إلى تمويل خارجي لـ”داعش” يتمثل في شركات أنشأها التنظيم لاستثمار أمواله، لا سيما في تركيا، وهذه الشركات ما زالت تدر عليه عائدات ليست قليلة. وقال: “نحن نعرف الكثير عن هذه الشركات لكن لا ندري ما إذا كانت السلطات التركية تعرف عنها”.

 

ويبدو أن التنظيم باشر عمليات جباية منظمة في الكثير من المناطق المدينية أيضاً، فقد وزعت الشرطة العراقية الأسبوع الفائت صورة لمجموعة من التنظيم، قالت إنها ألقت القبض عليها أخيراً ومهمة أعضائها نقل الأموال للتنظيم. علماً أن “داعش” كان مهد لاحتلال الموصل عام 2014، بسيطرة موازية باشرها عام 2013، فرض خلالها اتاوات على تجار المدينة، قدرت في حينها بملايين الدولارات، وهي مكنته من إنشاء شبكة علاقات محلية استثمرها في انقضاضه على المدينة.

 

يبدو أن التنظيم أراد من وراء بث شريط البغدادي يوم الاثنين الفائت، استئناف مساعيه لـ”التمكين”، مستفيداً من حال الانقسام الحاد التي يشهدها العراق ومن اضطراب أحوال السكان في المحافظات الشمالية والغربية، لا سيما أن التقديرات تذهب إلى أن عدد من يشملهم تصنيف “عائلات الدواعش”، يبلغ حوالى 230 ألف عراقي. وفي هذا السياق، أشار مسؤول عسكري عراقي إلى أن المساعي الأمنية والعسكرية لمحاصرة التنظيم يوازيها استعصاء سياسي وعجز عن إدارة مرحلة ما بعد هزيمة التنظيم في المدن العراقية. ويبدو أن مخيمات النازحين هي المكان النموذجي لاحتمالات الاستثمار.  

 

القوى الأمنية والعسكرية العراقية تدرك أهمية القضاء على البغدادي في حربها على “داعش”، ويشير مسؤول فيها إلى “تعقبه عن قرب عبر مقربين منه، وعبر شبكات قرابية لهم”. لكن في مقابل ذلك، يشير أحد شيوخ العشائر إلى أن المساحات التي من المحتمل أن يتحرك فيها زعيم “داعش” واسعة جداً، وأن أريافاً فيها مئات القرى المهجورة هي مناطق ما زال التنظيم يسيطر عليها. وهذه القرى هي نفسها المناطق التي يواجه أهلها صعوبات بالعودة إليها نظراً لاعتبارهم “البيئة” التي التحقت بالتنظيم، ومعظمهم اليوم يقيم في مخيمات العزل.

ثمة أكثر من 40 طفلاً محررين، مع أمهاتهم الأيزيديات، ممن سباهن عناصر “داعش” واغتصبوهن، فأنجبن منهن، واليوم تحررت الأمهات والأطفال ووصلوا إلى العراق آتين من سوريا، إلا أن السلطات الدينية السنية في بغداد تُصر على تسجيل الأطفال كمسلمين، لأن آباءهم المُغتَصِبين مسلمون. علماً أن معظم آبائهم قتلوا أو تواروا بعد هزيمة التنظيم في الباغوز. وفي مقابل ذلك، ترفض عشائر الأمهات المحررات بقاء الأطفال “المسلمين” مع أمهاتهم الأيزيديات، ويشترطون على الأمهات لكي يقبلوا بعودتهن إلى سنجار ترك أبنائهن. وإذا كانت التسوية التي اقترحتها مؤسسات إنسانية هي أن يسجل الأطفال في سجلات أمهاتهم كأيزديين طالما أن الأب مجرد مغتصبٍ ومجهول أصلاً، فإن دوائر الإفتاء السني في العراق ترفض ذلك طالما أن الأب مسلم وإن كان مغتصِباً، وهذا المغتصب “غير كافر”، على رغم أنه مجرم بحسب هذه الدوائر.

لعل ما يحصل مع أمهات الـ40 طفلاً هو ذروة الظلم الذي تعرضت له الأيزيديات العراقيات ممن سباهن التنظيم، ويبدو أن المشكلة أكبر من هذا الرقم، فهناك مئات الأيزيديات وهنّ أمهات لأطفال من آباء مغتصبين، لم يعدن بعد، وهنّ مترددات في العودة على رغم تحريرهن من “داعش”، ذاك أن مصير أبنائهن غير مضمونٍ بعد، في ظل ما تعانيه اللواتي وصلن إلى العراق. وقال الرئيس العراقي برهم صالح لـ”درج” إن موضوع هؤلاء الأيزيديات يمثل منتهى الظلم وهو مأساة بكل معنى الكلمة، لكن ليس هناك أي حلول في الأفق. ويكشف كلام صالح صعوبة مقاومة قرار الإفتاء السني لجهة اعتبار الأطفال مسلمين لا أيزيديين، ذاك أن الرجل هو رأس الدولة ورمزها، لكنه هنا ممثل عجزها عن اجتراح حل لهذه المأساة في ظل قوة الدين وسطوته.

وإذا كانت قصة أطفال الأيزيديات من آباء مغتصبين هي ذروة مأساة ظاهرة السبي التي رافقت صعود التنظيم، إلا أن المأساة لا تقتصر عليها. ويقول حسو هورمي وهو ناشط أيزيدي نشر كتاباً عنوانه: “داعش وتجنيد الأطفال الأيزيديين”، إن هناك 3086 أيزيدياً ما زال مصيرهم مجهولاً معظمهم من الأطفال، علماً أن التنظيم اختطف بعد احتلاله سنجار نحو 6500 أيزيدي وأيزيدية.

وكما يخيّم التكتم على الكثير من الوقائع المأساوية التي رافقت صعود التنظيم الإرهابي وتدفقه إلى المدن في العراق وسوريا، يسيطر تكتم موازٍ على وقائع تشهدها البيئة الأيزيدية، ذاك أن أعمال الاغتصاب والسبي أفضت إلى واقع دام لأربع سنوات، كثيرات من الأيزيديات تشربن خلالها أفكار التنظيم، وبعضهن سبين مع أولادهن الذين صاروا فتية وانخرطوا بأشبال الخلافة وهم اليوم مقاتلون في التنظيم. وترفض نساء العودة إلى أهلهن “الكفار”، ويواجهن من يحاول إقناعهن باتهامات الردة والكفر. ويشير مسؤول أمني عراقي إلى معضلة أخرى تتمثل في اعتبار بعضهن مرتدات لأنهن أشهرن إسلامهن بعد اختطافهن، والإسلام يعتبر العائد عن إسلامه مرتداً يجب قتله. والقانون في العراق يعترف بذلك أيضاً، وهذا ما طرح تحدياً تصعب مواجهته، نظراً إلى قوة الهيئات الدينية ونفوذها الواسع في ظل الانقسام المذهبي الحاد الذي يسود في هذا البلد.

لا يبدو أن ثمة خبرات تمكن الاستفادة منها للتعامل مع هذه الظاهرة، ذاك أن السبي مع ما رافقه من إجبار نساء على تغيير أديانهن، وخلع أزواجهن ثم السعي إلى إنتاج ذاكرة أطفال معادية ورافضة لأهلهم ولبيئتهم الاجتماعية، ظاهرة لم يسبق أن شهدتها النزاعات في التاريخ الحديث.

توضح هناء ادوارد من “مؤسسة الأمل” أن عدداً من الأطفال الأيزيديين الذين خرجوا من الباغوز رفضوا أهاليهم وكانوا معبأين ضدهم. هؤلاء صاروا أحداثاً بعدما كانوا أطفالاً حين سبى “داعش” أمهاتهم. وأشار مكتب شؤون الأيزيديين في حكومة كردستان إلى أن التنظيم قام بتدريب نحو 1200 طفل أيزيدي تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، وتم إنقاذ 875 طفلاً و960 طفلة حتى الآن، وأن هناك حوالى 200 طفل أيزيدي ماتوا إما قتلاً أو جوعاً خلال المأساة التي عصفت في جبل سنجار. كما أفرزت “الغزوة” نحو 2745 طفلاً يتيماً.

وفي حالات عدة بدأ أهل الأب، الذي سبى واغتصب ثم قُتِل أثناء حروب التنظيم الكثيرة، يطالبون بحفيدهم. وأشار ناشط أيزيدي لـ”درج” إلى أن ثمة طفلاً نجح أهل والده بأخذه إلى السعودية، وهناك ثلاثة أطفالٍ تنظر محكمة تركية ببنوتهم بعد دعوى رفعها أهل والدهم التركي، واليوم تُجري لهم المحكمة التركية فحوص الـ”دي ان أي” للتثبت من دعاوى عائلة والدهم والنظر بمنحهم الحق بحضانة الأطفال. وهذه الوقائع تحصل في ظل تخلي الكثير من أهالي الأيزيديات عن دعم النساء في استعادة أبنائهن.

نزح فيصل رفو إلى مدينة دهوك في إقليم كردستان، وما زال مقيماً فيها على رغم هزيمة “داعش”. اختطف التنظيم في غزوه سنجار نحو 100 من عائلته بين امرأة وطفل ورجل، وعاد منهم حتى الآن حوالى 40، 10 منهم أطفال تم تحريرهم بعد معركة الباغوز. يقول فيصل لـ”درج”: “التنظيم فصل الأطفال عن أمهاتهم ولقنهم تعاليم الدين الإسلامي، ومن هم فوق الـ12 سنة جندهم مقاتلين… ووصلتنا معلومات عن أن اثنين من أطفالنا قتلا أثناء معارك الباغوز، بعدما زج بهما التنظيم في القتال وغسل دماغيهما. الأطفال العائدون يتحدثون معنا باللغة العربية وتم تصويرنا لهم بصفتنا كفاراً ويجب قتلنا”. وأضاف: “استطعنا أن نعيد عدداً من أطفالنا من تركيا، لكن بقي هناك ثلاثة منهم لم ننجح بإعادتهم، على رغم أننا أجرينا فحوص الـ “دي ان أي”. هؤلاء أطفالنا وتم التأكد من ذلك، وهم اليوم لدى عائلات كانت السبب في مصيبتنا، لكن لا أحد يحاسبها”.

لدى الناشطين الأيزيديين معلومات عن أطفال أيزيديين تم تهريبهم مع عائلات التنظيم إلى عدد من الدول. عائلات سعودية وتركية وعراقية اصطحبت معها أطفالاً أيزيديين إلى دولها بعد هزيمة التنظيم. الأطفال المفقودون يصل عددهم إلى حوالى 800 طفل من المرجح أنهم يعيشون لدى عائلات عربية في المخيمات أو في الدول التي عادوا إليها. ويقول ميسر الأداني، وهو الناطق باسم مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين: “ننسق مع جهات عدة، لاستعادة من تبقى من المخطوفين. لكننا نواجه صعوبة بسبب تبعثر المخطوفين في مناطق عدة برفقة عائلات الدواعش. هناك عائلات تنكر أن هؤلاء الأطفال أيزيديون، ولهذا على الحكومة العراقية أن تباشر برنامج فحوص الـ”دي أن أي” لهم”.

شكاوى عائلات الأطفال المحررين تتركز على أوضاعهم النفسية وصعوبات دمجهم مجدداً في بيئتهم الأيزيدية. يقول ماهر حسن الذي حُرر راهناً ابنه بيوان البالغ من العمر عشر سنوات: “في المرحلة الأولى من تحريره كان بيوان يتحدث كما لو أنه عنصر في التنظيم. اعتبرنا كفاراً ونسي لغته الأصلية وكان يتحدث العربية”.

لكن الملاحظ أيضاً أن قصة الطفل المولود من أم أيزيدية مُغتصبة ومسبية وأب غير أيزيدي مغتصِب، غائبة عما يسردها الأيزيديون عن وقائع الإبادة التي تعرضوا لها. الناشطون والسياسيون والعائلات يمارسون صمتاً حول هذا الجانب من المأساة، وهذا يؤشر إلى حجم المعاناة التي تعيشها الأمهات. ذاك أن هؤلاء الأطفال خارج وعي الأيزيديين بمأساتهم، وخارج المطالبات بإنصافهم. والأرجح أن ثمة تواطؤاً مدفوعاً برغبة “المغتصَب” بالتكتم على ما أصابه. وهنا تترك الأمهات وحيدات في مواجهة المصير المجهول لأطفالهن في ظل استعصاء قانوني واجتماعي لا مخرج منه حتى الآن.

ويكشف بيانا المجلس الروحاني الأيزدي الأعلى حال الاختناق الاجتماعي الذي يسود في تلك البيئة حيال ظاهرة أطفال الأمهات الأي 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.يكشف بيانا المجلس الروحاني الأيزدي الأعلى حال الاختناق الاجتماعي الذي يسود في تلك البيئة حيال ظاهرة أطفال الأمهات الأيزديات المغتصبات من عناصر “داعش”، ففي بيانه الأول الذي صدر في 24 نيسان (ابريل)  أبدى المجلس درجة عالية من التسامح ورغبة بقبول الأطفال، وقال ما حرفيته: ” أصدر المجلس قراراً بقبول جميع الناجين واعتبار ما تعرضوا له خارج عن إرادتهم”. لكن البيان أثار حفيظة عشائر أيزدية، وتعرض المجلس لضغوط أجبرته في اليوم الثاني على اصدار بيانٍ توضيحي جاء فيه: ” نوضح للرأي العام الأيزدي بأن ما جاء في البيان الذي أصدرناه بتاريخ 24-4-2019 لم يكن يعني بتاتاً الأطفال الذين ولدوا نتيجة الاغتصاب، بل المعنيين هم الأطفال المولودون من أبوين أيزديين والذين تم اختطافهم ابان غزو داعش…”.
ويبدو أن عائلات كثيرة فضلت التكتم على مآسيها والمغادرة إلى الغرب عبر فرص اللجوء التي وفرتها الكثير من الدول الغربية لأبناء هذه الأقلية. هذه المغادرة تشكل مخرجاً للجميع، لا سيما وأنها تُبعد الأمهات عن غضب عشائر الأب المغتصب ورفض البيئة الأيزدية. لكن هناء ادرارد تقول أن مغادرة العراق غير متاحة للواتي لم يجدن مخرجاً لتسجيل أبناءهن واستخراج وثائق سفر لهن. هذا الأمر يتطلب تأمينه قبول العائلة بالتحايل على القانون وتسجيل المولود باسم أب أيزدي.
وزائر مخيمات الأيزديين النازحين من جبل سنجار سيلاحظ قدراً من القبول العائلي بهذه الحالات، لكن يبدو أن مخاوف هذه الأقلية من جددت مخاوفها من نقمة العشائر العربية اذا ما أقدمت على تسجيل هؤلاء الأطفال على دين أمهاتهن، لا سيما وأن لا فتوى حتى الآن من أي مرجع إسلامي في كل العالم تعتبر أن “داعش” تنظيماً كافراً.      
لكن قصص مأساة إبادة الأيزيديين وسبي نسائهم وأطفالهم لا تقتصر على هذه الوقائع، ذاك أن عشائر عربية تعيش في جبلهم (سنجار) شاركت على نحو واسع في هذه الانتهاكات، وهذا ما أسس لشعور هائل بعدم الأمان، ناهيك عن النزعات الانتقامية التي ضاعفها عدم وجود خطة واضحة لتحديد المسؤوليات الجماعية والفردية عما حصل لهذه الأقلية. حتى اليوم وعلى رغم مرور نحو ثلاث سنوات على تحرير سنجار من “داعش” لم يعد إلى جبل سنجار السكان الأيزيديون بغالبيتهم، في وقت هاجر عشرات الآلاف منهم إلى دول غربية فتحت لهم أبواب اللجوء. واليوم ثمة من يرى أن استيعاب الأطفال الذين أنجبتهم الأمهات الأيزيديات المغتصبات في دولة “داعش” لن يتم إلا في دول تتفهم قبولهم “دين أمهاتهم”. لكن هناء ادوارد تذكر أن مغادرة هؤلاء غير متاحة اليوم، طالما أنهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية، ولا تعترف بهم الدولة العراقية بصفتهم عراقيين، على رغم أن القانون العراقي يسمح للأم بأن تعطي الجنسية لأبنائها، إلا أن الإسلام يفرض عليهم دين والدهم حتى لو كان مغتصِباً.

 

يباشر “درج” بدءاً من اليوم نشر تحقيقات ضمن ملف “المصنع” الذي يتناول احتمالات انبعاث تنظيم “داعش” وشروطه، وذلك عبر رصد مصادر ولادته الأولى ومدى توفر شروطها اليوم وتوقعات انبعاثه. تحقيقات تتناول البنية العشائرية للتنظيم والسجون بصفتها “أكاديميات” صاغ فيها قادة التنظيم علاقاتهم ودمجوا خبراتهم، وما كشفته الهزيمة العسكرية للتنظيم من مآسٍ يبدو من الصعب على حكومات دول المنطقة التعامل معها. اليوم ننشر الحلقة الأولى من ملف “المصنع” على أن تتبعها حلقات وأشرطة وثائقية تنشر أسبوعياً.

 

خلافاً لأشقائها وأعمامها الذين يريدون قتلها بسبب فرارها من القدر الذي قرّروه لها عبر تزويجها من أحد عناصر “داعش” في مدينة الرطبة العراقية، لا يرى أخوال هبة أن فعلتها تستحق القتل، ذاك أن الأخوال أنفسهم كانوا فرّوا من التنظيم حين سيطر على مدينتهم، وشرع بقتل عناصر الشرطة المحلية التي كانوا ينتمون إليها. إلا أن تمنّعهم عن قتلها لا يعني حمايتها، فهبة تقول إن موتها أهون عليهم من بقائها على قيد الحياة هي وابنتها التي أنجبتها من عنصر التنظيم الذي قتل بعد أشهر من زواجهما. “أخوالي لن يحموني، لا بل طردوني أنا وشقيقتي وأمي، فعدنا إلى الرطبة حيث قتل التنظيم شقيقتي وأبقاني حية بانتظار أن ألِد، وهو ما مكّنني من الفرار مع أمي مجدداً”.

أخوال هبة خصوم “داعش”، إلا أن خصومتهم للتنظيم لم تعفِ الشابة التي هربت من “عدو أخوالها” من شعور الأخوال بأن موتها سيخفف عن “كرامتهم” أعباء ابنة أختهم التي انتهك التنظيم “شرفهم” عبرها. موتها أهون على رغم أنها لا تستحقه بحسبهم. لا يريدون قتلها، إلا أنهم لا يريدون حمايتها. وهي تقول إنهم يرغبون في أن يصل أشقاؤها إليها، فتموت على أيدي غيرهم.

في العراق، وفي أعقاب هزيمة “داعش”، ثمة موت موازٍ يحصل بصمت. قتل النساء ليس خبراً في تلك المساحات التي خلّفها التنظيم في أعقاب هزيمته. موت يعقب موتاً، والصمت المرافق لعمليات القتل يؤشر إلى قبول الجميع بهذه المصائر التي تواجه عشرات وربما مئات النسوة. المرأة ليست حساباً في ميزان الربح والخسارة في تلك البيئة العشائرية، وحياتها قد تكون التسوية الأسهل التي تجريها العائلات في سياق إعادة تموضعها في أعقاب انسحاب “داعش”.

وتقول هناء أدوارد، وهي عراقية وتدير مؤسسة الأمل التي أمّنت لهبة مخبأ في بغداد، إن قتل النساء لا يقتصر على أسباب انتقامية، إنما يمتد ليشمل قضايا الإرث. أخوال هبة يتمنون أن يقتلها أعمامها لأنهم يطمحون بإرث صغير هو منزلها في الرطبة. هذا ما قاله لها قريب هبة الذي أوصلها إلى دار الأمل.

تصلح قصة هبة لأن تكون مدخلاً لتناول “مجتمع المهزومين” في عراق ما بعد “داعش”. هذا “المجتمع” الذي يفوق عدد أفراده 200 ألف، بين امرأة وطفلٍ وعجوز، هو تلك العائلات التي أسسها عناصر التنظيم قبل موتهم أو انسحابهم أو تواريهم. 31 ألفاً منهم ينتظرون اليوم في مخيم الهول في سوريا موافقة السلطات العراقية على دخولهم العراق.

التقديرات العراقية التي تقول إن أعداد هذه الشريحة من العراقيين تصل إلى ما يفوق 200 ألف نسمة، ستتضاعف إذا أضفنا السوريين وعائلات “المهاجرين” من عناصر التنظيم، وهؤلاء كلهم ألقيت أعباء التعامل معهم على كاهل الدولة العراقية الضعيفة القدرات على مختلف المستويات.

وقال رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح لـ”درج”: “هذه من دون شك واحدة من أكبر المشكلات التي سيوجهها العالم كله. حتماً ستكون هناك تحديات على مستوى الجهاز القضائي، وعلى مستوى مراكز الاحتجاز، وعلى مستوى القوانين وعلى مستوى الإمكانات. المشكلة كبيرة وتأمين محاكمات عادلة هي مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تكون على عاتق العراق وحده. نحن نتحدث عن 30 ألف إنسان يعيشون في مخيم الهول لوحده. إنها غوانتامو مضروباً بألف مع تعقيدات إنسانية إضافية لها علاقة بوجود أطفال ونساء”

وقال مسؤول كبير في الدولة العراقية ل”درج”، “المشكلة الأكبر ليست المقاتلين، فالمقاتل سواء كان فرنسياً أو نيوزيلندياً أو شيشانياً أو تونسياً، هو قاتل ولا بد من محاكمته. المشكلة الأكبر هي النساء والأطفال، ودعوني أكون صريحاً، النساء الموجودات في مخيم الهول مثلاً، لسن سهلات، فقد تمت أدلجتهن ومعظمهن مقتنعات بما جئن لأجله. هذه معتقداتهن والتعامل معهن ليس سهلاً والمشكلة الأكبر أن بلادهن لا تريد استعادتهن… أي كلام عن مناصحة لن يكون سهلاً. هذه هرطقة، فالطفل الذي يبلغ من العمر 11 عاماً اليوم، سيصبح شاباً قريباً والمشكلة من دون شك إلى تفاقم”.

“عدد أفراد عائلات التنظيم من العراقيين يفوق 200 ألف، وإبقاء هؤلاء في مخيمات العزل وبعيداً من مناطقهم، سيعني عودة داعش”

المشكلة في مستواها المحلي في العراق، ولاحقاً في سوريا، تبدو أكثر تعقيداً. التنظيم الإرهابي حكم مناطق واسعة وطبّق أحكامه على عشرات المدن وآلاف القرى والبوادي، وخلّف واقعاً اجتماعياً بدأ يكشف عن مآسٍ غير معهودة ولا تتسع لها الأنظمة والقوانين. أنماط من الزيجات غير المعهودة، وعائلات عابرة للدول والحدود تشكّلت بفعل الاختلاط غير المنتظم بين الجنسيات والأعراق والأقوام. استمر هذا نحو 4 سنوات، وترافق مع عملية تنشئة بالغة القسوة والأدلجة، تم خلالها تخصيب الوعي العشائري بمزيد من قيم العنف والقتل. ولعل أكثر من أصابهم زلزال “داعش” هذا، هم الأطفال والنساء، ذاك أنهم الشريحة الأضعف في البيئة العشائرية المنتشرة على طرفي الحدود بين العراق وسوريا، وفي أرياف باديتي البلدين.

والعالم إذ يشيح بوجهه عن ارتدادات الكارثة، يؤسس لكارثة موازية. هذا ليس توقعاً، ذاك أن مؤشرات الكارثة بدأت تلوح، فمخيمات “العزل” التي شرعت السلطات العراقية والكردية السورية بإنشائها لهؤلاء، ستدوم طويلاً في ظل استعصاء الحلول البديلة. ويقول أمنيون عراقيون إن هذه المخيمات ستكون بمثابة “أكاديمياتٍ للإرهاب”، ذاك أن كل عناصر ولادة العنف متوافرة فيها، بدءاً من القابلية الدينية والأيديولوجية، ومروراً بسوء الإدارة وندرة الموارد، ووصولاً إلى الاضطهاد والفساد والانتهاكات.

عبارة “مخيّمات العزل” على ما تنطوي عليه من دلالات، هي ما تقترحه الجهات الأكثر رأفة في هذه المجموعات. ويترافق هذا الاقتراح مع تصورات لأن تكون هذه المخيمات بعيدة من المدن ومناطق السكن في البادية. والصحراء الغربية الشاسعة وقليلة السكن في العراق هي ما يعتقده هؤلاء مكاناً مناسباً لمخيمات العزل. هذه الاقتراحات ليست مجرد أفكارٍ للتعامل مع هذه المشكلة، فهي بدأت تختبر عبر مخيم حمام العليل في شمال العراق ومخيم الهول في شمال سوريا. ومن اقترب من هذين المخيمين يمكنه أن يتصور ما ستؤول إليه أوضاع سكان المخيمات المقترحة الأخرى. عملية تخصيب هائلة للعنف في وعي آلاف الأطفال الذين على استعداد، لكي يتحولوا إلى فتية ومراهقين. وهؤلاء تُنتَهك أمهاتهم تحت أنظارهم من قبل الجماعات التي تحاصر المخيم ومن قبل “مجتمعات” المنتصرين على “داعش” من أولاد العم والخال والعشيرة والمدينة.

الإحاطة بالظاهرة وبما خلّفته من توترات وأشكال من العنف الفردي والجماعي وفي ظل ضعف السلطات وفسادها، كل ذلك سيفضي إلى قناعة حتمية بأن “داعش” سيولد من جديد. بيئة المنتصرين هي نفسها البيئة التي ولد فيها التنظيم أصلاً، وما حملته سلطة “داعش” من عنف وميول انتقامية، هي ما يعاد إنتاجه في أمزجة المنتصرين عليها. ليست قصة هبة سوى واحدة من آلاف القصص. فمحمد الفتى الذي انتمى إلى التنظيم لفترة أسبوع، ولجأ إلى حشد عشائري يضم أقرباء له بعد هزيمة التنظيم في الموصل، وهو اليوم يخدم عناصر هذا الحشد ويعد لهم الطعام، يؤدي لهم في الليل “خدمات جنسية”، وفق ما قاله أحد عناصر هذا الحشد متباهياً.

ظاهرة المبايعات الهائلة للتنظيم والتي أقدمت عليها عشائر الصحراء العراقية والبادية السورية بعد سيطرة “داعش” على مناطقها، توازيها اليوم ظاهرة مبايعات موازية للمنتصرين على التنظيم. وعلى ضفتي هاتين المبايعتين تترنح العشائر، وتقتل نساءً وتُعلن رفضها عودة أفخاذٍ منها انخرطت في “داعش”، وتتهم خصومها، وتحاول مفاوضة المنتصرين. ووسط هذا الاضطراب، تبدو النساء الحلقة الأضعف في مسار التحولات، وهن في الوقت نفسه الأكثر حضوراً في الوعي الانتقامي للثقافة المحلية.

عبارة “مخيّمات العزل” على ما تنطوي عليه من دلالات، هي ما تقترحه الجهات الأكثر رأفة في هذه المجموعات. ويترافق هذا الاقتراح مع تصورات لأن تكون هذه المخيمات بعيدة من المدن ومناطق السكن في البادية

وتقول هناء ادوارد: “من خلال رصد الوقائع بعد هزيمة داعش تبين أن هناك تعذيباً وحشياً للعائلات، وتعرضت نساء لأنواع من الاعتداءات بما في ذلك الاعتداء الجنسي الموثق، فيما أطلق سراح إرهابيين بفعل الرشى والفساد، وهذه أيضاً أفعال موثقة”. وتضيف: “عدد أفراد عائلات التنظيم من العراقيين يفوق 200 ألف، وإبقاء هؤلاء في مخيمات العزل وبعيداً من مناطقهم، سيعني عودة داعش”. أما رئيس الحكومة العراقي السابق حيدر العبادي وهو كان القائد الأعلى للقوات المسلحة في مرحلة استعادة المدن والمناطق من التنظيم، فقال لـ”درج”: ” الحل الوحيد بالنسبة إلى العائلات هي أن تعود إلى مناطقها، لكن في الفترة الأولى رفض أهل المناطق عودتهم، لذلك قررنا في حينها أن يعودوا تدريجياً خلال 6 أشهر أو سنة. اليوم يبدو أن هذا الملف أقفل وصارت المشكلة أكبر. تُرك هذا الأمر من دون علاج وهذا أمر خطير. مخيمات العزل مكان لتوليد إرهابيين جدد، ومعلوماتي أن داعش ناشط في المخيمات”.

مصدر أمني عراقي رسمي أكد لـ”درج” أن ليس لدى السلطات العراقية أي تصور للتعامل مع هذه المشكلة، وأن ضغوطاً تمارس على الحكومة من قبل الأميركيين لتسلم 31 ألف عراقي من قوات قسد في سوريا، هم عائلات عناصر التنظيم العراقيين الذين لجأوا إلى الباغوز ومنها إلى الهول، موضحاً أن ما يؤخر تسلمهم هو غياب أي تصور لاستيعابهم. ويضيف المصدر: “حتى فكرة عزلهم في مخيم في الصحراء غير ممكنة اليوم، لأنها تتطلب إمكانات أمنية ومالية غير متوافرة”. رئيس الجمهورية برهم صالح كرر ما قاله المصدر الأمني وأضاف: ” نحن نتحدث عن 30 ألف إنسان في مخيم الهول لوحده. إنها غوانتانامو مضروباً بألف، مع تعقيدات إنسانية إضافية لها علاقة بوجود أطفالٍ ونساء”.

وسط هذا الاضطراب، تبدو النساء الحلقة الأضعف في مسار التحولات… وهنّ في الوقت نفسه الأكثر حضوراً في الوعي الانتقامي للثقافة المحلي

القوانين أيضاً في العراق عاجزة عن استيعاب ما خلفه “داعش” من أزمات، ويعترف برهم صالح بأن القضاء عاجز عن التعامل مع حجم الظاهرة، ولهذا يقترح انشاء محكمة خاصة خارج العراق للتعامل مع هذه المشكلة الكبيرة. وما أشار إليه صالح يأخذنا إلى ما أنجزه القضاء العراقي حتى الآن على هذا الصعيد، فقد نُفذ حتى الآن نحو 700 حكم إعدام بحق مسؤولين وعناصر من التنظيم هم من بين آلاف تعج بهم السجون العراقية، في حين صدرت أحكام إعدام لم تنفذ بعد. ويقول هشام الهاشمي وهو باحث في الحركات الإسلامية أن عدد العراقيين الذين قتلوا في المعارك من عناصر التنظيم يبلغ نحو 23 ألفاً. وإذا كان القانون العراقي الذي سُن خلال الحرب على “داعش” نص على عقوبة الإعدام لكل من انتمى إلى التنظيم، فهذا يضعنا أمام أعداد ضخمة من أحكام الإعدام، تُطرح أسئلة عن مدى عدالتها، ما يضع العراق أمام أسئلة المنظمات الإنسانية الدولية.

والقضاء العراقي الذي هذه حاله ألقيت عليه أعباء إضافية، ذاك أن معظم حكومات الدول التي أرسلت “مجاهديها” إلى هذا البلد تفضل محاكمتهم في العراق، كما أكد لـ”درج” أكثر من مسؤول عراقي. وليس هذا وحسب، إنما يتعرض العراق لرقابة بعض الدول لجهة أدائه القضائي على هذا الصعيد. وخلال وجودنا في أحد مراكز التوقيف كان وفد من السفارة الفرنسية في بغداد يزور المركز الذي أوقف فيه 12 فرنسياً، وهؤلاء ترفض حكومة بلادهم تسلمهم وتطلب من الحكومة العراقية محاكمتهم. الأمر نفسه بالنسبة إلى الأردن الذي قال مسؤول فيه لـ”درج”، إن الأردنيين من عناصر التنظيم ارتكبوا جرائمهم في العراق، وعلى الأخير محاكمتهم. وإذا كان العراق لا يرى مانعاً في محاكمة هؤلاء، إلا أن عبء هذه المحاكمات سيكون ثقيلاً ومكلفاً، لا سيما أنه قد يشمل آلاف المتهمين بجرائم كبرى.

ما تم توثيقه حتى الآن من انتهاكات في مخيمات العزل يؤشر إلى ما ستكون عليه أحوال المخيمات الموازية التي ستقام لاستيعاب الوافدين من سوريا. وإذا كان الشرط السياسي لاستيقاظ “داعش” غير متوفر اليوم، فإن العراق بطن ولادة للعنف ولشروطه السياسية والطائفية، وهذه المخيمات ستكون قاعدة انطلاق جديدة للتنظيم. المسؤولون الأمنيون في العراق يجمعون على اقتراب هذه اللحظة، وثمة وقائع موثقة تؤكد أن “داعش” استأنف نشاطه. وقال لواء في الشرطة الاتحادية لـ”درج”: “أكثر من يخيفني هم الأطفال. بعض من ألقينا القبض عليهم كانوا من دون طعام منذ ثلاثة أيام، لكنهم بدوا أقوياء. وعندما قال أحد الضباط أمامهم كلمة “دولة الخلافة” صرخوا بصوت واحدٍ: باقية باقية باقية”.

 

 

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
عراقية تضرب بالدف للسحور في السليمانية بإقليم كردستان «يوروفيجن» ينتهي في إسرائيل برفع علم فلسطين  خلال البث المباشر  في ميدان الشام... "رمضان السنة غير كل سنة"! حفيدة أم كلثوم تغنّي افرح يا قلبي بالأحمر لنتذكر كيف تعيش كمصريّة وتأسر الملايين بصوتها “الذهبي” في “أرابز غوت تالنت كرنفال الريو :الالاف الراقصين بالريش والبريق في الشوارع رقص وسياسة درج : “عصابات” لبنانية في ألمانيا حمد : لقاء نتنياهو بوزراء عرب عرس جاء بعد خطوبة ونتنياهو يُحرج أصدقاء الجلسة المغلقة المطبعين بتسريب فيديو أفضل طريقة للاحتفال بعيد الحب واغربها تيلان بلوندو ..تتوج بلقب أجمل فتاة على الأرض للمرة الثانية خلال 11 عاماً! من يجمع جورج وسوف وزياد الرحباني؟