مع مَنْ أنت؟ هل سورية الامس مسؤولة عما يحدث في سورية اليوم ..

رئيس التحرير
2019.06.25 18:20

استطاعت الأقليّات ضمن التنوّع السوريّ الحصول على تعاطف عالميّ كما هو متوقع تاريخيّاً، ومن دون أيّ جهد يذكر، بينما فشلت «الأكثريّة» في طمأنة العالم الى مصيرها...
فهل «الأكثريّة» المسؤولة عن طمأنة الأقليّات ومع مَنْ أنت ؟

أمسى هذا السؤال يتردد كثيراً على ألسنتنا، نحن السوريين الذين كنَّا ننظر بريبة شديدة لأي طارح سؤال من هذا القبيل فيما مضى، وكنا نعدُّ سؤالنا عن انتمائنا - مهما يكن نوعه - من أكبر الكبائر، لأن مزاجنا العام مختلف تمام الاختلاف عن أي مزاج آخر مكوَّنٍ دينياً أو سياسيَّاً، وتركيبتنا النفسية لا تتآلف من التفكير الاثني أو المذهبي أو الطائفي، والأهم من هذا وذاك، لأن الانتماء للوطن كان ولمَّا يزل ديننا، والولاء له عقيدتنا وعلامتنا الفارقة، وحبُّه زمرة دمنا.
وأما اليوم فقد أمسى ذاك السؤال يتصدر أحاديثنا وحواراتنا ونقاشاتنا، ومنَّا من يطرحه بخبث، ومنَّا من يطرحه بحسن نيَّة، ومنَّا من يناصبنا العداء إذا لم نجبه: /نحن معك/!!.
وكثيراً ما طَرح عليَّ هذا السؤال، خبثاء وأحباء، ودائما كنت أجيبهم أنا /مع سورية/ كأغلبية السوريين الذين لا يعنيهم الاصطفاف بجانب الموالاة أو المعارضة، بقدر ما يعنيهم الاصطفاف إلى جانب الوطن، وقد خسرت أصدقاء من الطرفين لضيق أفقهم، وتخندقهم بخنادق سياسية، لا بخنادق وطنية!!.
وعلى الرغم من مقت هذا السؤال، الذي يبرز بحدة في حياتنا اليوم، فإن سعادةً غامرةً تنتابني عندما أجيبُ عنه تلك الإجابة، كما تجيب أغلبية السوريين فيما أعتقد، التي تضع سورية فوق كل انتماء، ومصلحتها فوق كل اعتبار، والتي يدميها ما أصبح شائعاً في بلدنا اليوم وما كان محرَّماً قبل عامين، من قتل على الهُّوية وخطف على الانتماء، وحرق أو تقطيع أطراف على الولاء، وانتهاج العنف كأسلوب لحل خلافاتنا ومشكلاتنا، ونهب وتدمير البلد، غير عابئين بعشرات آلاف الضحايا، والأرامل، واليتامى، وغير مكترثين بالأسباب الحقيقية والجوهرية لهذه الحرب الكونية التي عصفت - وتعصف - بوطننا الحبيب من أكثر من عامين، ولا بغاياتها وأهدافها، وكأن ما يجري في بلادنا هو/ثورة جياع/ أو /شباب متعطلين عن العمل/ أو /مطالب مشروعة رفضت الدولة تلبيتها/ أو /أزمة حريات عامة مقموعة/!!.
على كل حال، سنبقى معها، وسيبقى انتماؤنا لسورية الأسمى من كل انتماء، وولاؤنا لترابها الأغلى من أي ولاء، فهذه الجميلة الغالية العزيزة الكريمة عشبها من ذهب، لا قبلها قبلُ ولا بعدها بعد !!.
  mohamedzayem@gmail.com

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا