حاسة الشم عن الفئران
موسكو: طه عبد الواحد
لا يوفر العلماء أي وسيلة يرون أنها قد تساعدهم في تطوير آليات الكشف عن مرض السرطان وعلاجه في مراحل مبكرة. وفي واحد من أحدث الأساليب في هذا المجال، وربما أكثرها غرابة لمن هم من خارج الوسط العلمي، أعلن علماء من روسيا عن تجارب سيطلقونها الأسبوع المقبل لاختبار «تقنية» الكشف المبكر عن الأورام السرطانية بمساعدة حاسة الشم عند الفئران. وقال صندوق الأبحاث الواعدة إنه سيقوم بالتعاون مع فريق طبي من مدينة فيليكي نوفوغورد، بتجارب تبدأ يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، في مشفى المدينة، لاختبار تقنية «الفحص الحيوي المختلط» للكشف عن أورام سرطان الرئة والمعدة، باستخدام الفئران بمثابة أجهزة استشعار، تدل على علامات الإصابة.
 
وسيشارك في التجارب 1500 متطوع. سيقوم الأطباء بتحليل الهواء الذي يخرج مع تنفسهم، في أثناء الزفير بواسطة مجمع تقني – حيوي، يلعب الفأر فيه دوراً رئيسياً. وأوضح فيودور أرسينيف، مدير الفريق العلمي، إن العلماء قاموا مسبقاً بزرع أقطاب كهربائية من نوع خاص داخل منظومة حاسة الشم لدى الفأر، تم ربطها ببرنامج خاص، يقوم بتحليل وتسجيل إيقاعات بيولوجية ناتجة عن رد فعل مستقبلات الفئران الشمية لدى تنشقها هواء الزفير الذي يخرج من رئتي الإنسان، وتساعد بما في ذلك على تثبيت إيقاعات بيولوجية خاصة ناتجة عن تعرض مستقبلات حاسة الشم لدى الفأر لعلامات السرطان التي تظهر مع الزفير، وبالتالي تكشف عن الإصابة بالمرض.
 
ويعوّل الفريق العلمي على نجاح الاختبارات، ويرون أن هذه الآلية قد تسهم إلى حد كبير في جهود الكشف المبكر بطريقة بسيطة وسريعة عن الإصابة بالسرطان، وهو ما سيساعد على كبح المرض والقضاء عليه، في المرحلة الأولى أو الثانية من الإصابة، قبل تطوره إلى مراحل خطيرة تتراجع فيها الاستجابة للعلاج.
 

ذوبان الجليد القطبي الجنوبي يسرِّع ارتفاع مستويات سطح البحر
 
سوف يؤدي ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية إلى تسريع ارتفاع مستويات سطح البحر، حسب ما أظهره بحث علمي نشره باحثون في أستراليا. وفحص باحثون من الجامعة الوطنية الأسترالية بيانات تاريخية وحديثة لآخر فترة مناخ معتدل بين عصرين جليديين - وهي فترة درجات حرارة عالمية أكثر دفئاً يمكن أن تستمر لآلاف السنين - لتقدير التأثير الذي سوف يكون لتغير المناخ الذي يحدثه الإنسان الآن، حسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
ووفقاً للدراسة التي نشرت في مجلة «نيتشر كومونيكيشنز»، فإن البيانات التي تعود لآخر فترة معتدلة بين عصرين جليديين، والتي تم تسجيلها منذ 125 ألفاً إلى 118 ألف عام، أظهرت أن مستويات سطح البحر ارتفعت بما يصل إلى 10 أمتار عن المستويات الحالية.
ووجدت الدراسة، أن ارتفاع مستوى سطح البحر يبلغ ثلاثة أمتار في كل قرن من الزمن، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى فقدان الجليد في الغطاء الجليدي للقارة القطبية الجنوبية.
وتسبب ارتفاع درجة الحرارة في المحيط الجنوبي في بداية الفترة المعتدلة بين العصرين الجليديين في فقدان الجليد في القطب الجنوبي. وقال الباحثون، إن المياه الذائبة الناتجة تسببت في تغيرات في المحيطات، حيث أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي وفقدان الجليد في جزيرة جرينلاند.
وقال البروفسور أيلكو روهلينج، كبير معدي الدراسة، إن آخر ارتفاع لمستوى سطح البحر في الفترة بين العصرين الجليديين كان يرجع إلى عدم استقرار طبيعي للمناخ، وكانت التغيرات «أصغر وأبطأ» مما نراه اليوم.
وقال روهلينج، إن القارة القطبية الجنوبية لطالما كان ينظر إليها كعملاق نائم، لكن الدراسة تظهر بوضوح أنها (القارة القطبية) في الواقع عامل رئيسي عندما يتعلق الأمر بارتفاع مستوى سطح البحر.
وذكر أن النطاق الزمني للذوبان في الفترة ما بين العصور الجليدية السابقة «وثيق الصلة بالمجتمع» في الوقت الحالي، حيث من المتوقع أن يتسبب تغير المناخ في خسارة كبيرة في الأنهار الجليدية وارتفاع منسوب مياه البحر.