هذه القصة أرويها للمرة الأولى. حدثت بها بعض الأصدقاء من قبل ولكنني لم أنشرها مخافة أن يأخذ النشر أكثر مما أريد . غير أن ماحدث ويحدث في سورية يأذن بنشر القصة كما حدثت .
حين هاجرت إلى أمريكا كانت الحرب الأهلية في لبنان في زخمها ، وغدت من حيث يريد البعض ولايريد آخر دينية وفي بعض أبعادها مذهبية .

كانت حربا إقليمية أيضا ودولية .
عدت إلى لبنان في فترة هدوء لشحن أغراضي : بيتي ومكتبتي ، واتصلت بالصديق عمر أبوريشة لأطمئن عليه فوجدته هنا في بيروت .

قال لي نلتقي . قلت إنشاء الله . بعد يومين وكان يعرف أنني في فندق في الحمرا اتصل يدعوني للغداء ، كدت أعتذر بضغوط النقل ولكنه قال لي إن هنالك من أريد أن تعرفه ويعرفك . لم أسأل . ولبيت .
حين دخلت بيت عمر فوجئت هناك بالإمام موسى الصدر .

سلمت . قال لي : أسمع عنك كثيرا من عمر وقرأت لك بعض مانشرت ـ وكان يعني الكتاب الأسود .
ودار حديث طويل حول واقع لبنان ومستقبله وطوائفه .

ثم جاء حدث سورية فروى لي هذه القصة التي لم يسبق أن رويتها لأحد : فقط لأكرم الحوراني، وقد سكت ولم يعلق ، ولرشدي الكيخيا الذي قال : هذه هي القصة .
يقول الإمام الصدر إنه تلقى دعوة من الرئيس حافظ الأسد وحين التقاه طلب منه زيارة منطقة العلويين وتقييم الجانب العقائدي الديني فيها .

يقول الإمام إنه زار مناطق العلويين وأمضى ثلاثة أشهر . زارها قرية قرية . اجتمع برجالها وشيوخها وخرج بما يلي : فريق من العلويين يعيش على طرف الإسلام وهم أميل للخارج ، وفريق آخريعش خارج الطرف بعيدا عن الإسلام .
في نهاية الحديث سألني عمر : ماهو رأيك في تقييم سماحة الإمام . قلت : أخشى أنه صحيح وأمين ، أضفت : إنه ظلم التاريخ ومورثه وقد آن لنا بثقافتنا أن نصححه . ضحك الإمام وقال : أو أن يصححنا .
في نهاية الحديث سألني عابرا : تلقيت دعوة من القذافي بزيارة ليبيا لمعالجة بعض المشكلات التي نجمت عن تدخله في الحرب الأهلية ، قلت : لا أعرفه جيدا ، لكن كل من عرفه لايطمئن إليه . إنه خصم غادر ، وصديق غادر .
طالت الجلسة مع سماحته حتى المساء وحين غادر قال لي : أرجو أن تلتقي ثانية . قلت : إنشاء الله . ولم نلتق لأن القذافي أخذه .
وحتى لاتضيع الحقيقة نستعيد رواية القصة : وقع خلاف بين القذافي وسماحة الإمام . دعاه لزيارة لبيا . تحوف الإمام ، سأل الرئيس حافظ الأسد فنصح بالزيارة ولولا نصحه لما زار . أخذ معه النصيحة . ذهب إلى ليبيا ولم يعد .
وأسأل : هل دفع الإمام ثمن تقريره عن الوضع المذهبي ـ الديني للعلويين ..
ربما نسي الإمام القصة بعد زمن . أما الأسد فلم ينسها . نصحه بسفرة اللاعودة . ومن فرط ذكائه غيّبه بيد غيره .