من اكثر الاقوال منطقا واقرب للحقيقة  مما قرات اخيرا وبالإذن منه ما ذكره الزميل سمير عطا الله:
إن صمت الكبار عن صغائر الصغار شراكة في المسؤولية. لأن القضايا الكبرى ومصائر الشعوب لا يمكن أن تُترك لخاطفي الإيمان وجزّاري العقول والقلوب والأعناق. إن أفظع ما يدور من جدل مرضي – كالعادة – هو أن الجميع يتساءل: من يقف وراء داعش ومن صنعها ومن يموّلها. ويضحك ذوو الإجابة ويقولون مع ابتسامة عبقرية: طبعا أميركا. هؤلاء قالوا من قبل إن أميركا دبرت (خطوة خطوة) 11 سبتمبر (أيلول). هؤلاء هم ذلك النوع البشري الذي يفتش عن مسؤولية الفقر والقتل والجهل والمجاعات عند المؤامرة والاستعمار. هؤلاء الذين يرون صورة سيف وعنق ويعتبرون العنق هو القاتل لأنه من أميركا.

هناك ظواهر خُلقية جماعية ليس من المطلوب «تفهّمها» لأنها لن تُفهم وإنما يجب مواجهتها قبل أن يتخطّى التفاقم كل حدود. وهذه ليست مسؤولية الدولة وحدها وإنما المؤسسة الأوسع، بما فيها الدولة.
وجد الأوروبيون أمامهم رجلا هجوميا بلا حدود أو ضوابط فحاولوا تجنبه. شكّوا في أنه كاذب لا قيمة لوعوده وفضّلوا أن يصدّقوه. وأدرك هو مكامن ضعفهم فمتّع نفسه بالمزيد من الكذب عليهم واحتقار هشاشتهم.

عندما نفكر قليلا في الأفعال الداعشية قد نرى أن معالم الهمجيّة واحدة: سيف أو ساطور أو دبابة أو طائرة «ترمي بشرر». هتلر لم يرفع شعارات دينية لكنه اختار العنصرية العرقية. وليس صحيحا أنه كان فردا أو حزبا بل ظاهرة مخيفة أبادت البولنديين واحتلت الفرنسيين وقصفت البريطانيين، وجميعهم أوروبيون.

 لقد أصاب الرئيس اوباما  إذ شبه داعش بالسرطان، فهو يعلم أنها هي الابنة الشرعية للفوضى الخلاقة، المولودة في أميركا، وإدارته هي التي قامت، من خلال مخابراتها وعملائها الإقليميين بتنشئة داعش وإطلاقها في منطقتنا، لضمان بقاء وانتشار السرطان الأصلي، إسرائيل. وها هو يريد أن يلعبوا علينا دور البطل الذي سينقذنا من الوحش! وهذه سياسة ليست بالغريبة عنهم، فهم بضربهم للوحش يتظاهرون أنه لا سلطة لهم عليه وبالتالي يرفعون عن أنفسهم مسؤولية خلقه! وهكذا يكون الدهاء السياسي وإلا بلا!
 

mohamedzayem@gmail.com