حُزمةُ مواقفَ دولية طَوّقتِ السعودية ووَضَعتها أمامَ مرآةِ الاعتقال، الذي حاولتْ ترقيتَه إلى مرتبةِ الاستضافة والحماية من الاغتيال فلم تُصِبْ أهدافَها وبات سعد الحريري اليوم وبإعلانٍ لبنانيّ رجلَ الدولة المخطوف في المملكة وبإقرارٍ دَوليّ هو الرئيسُ الذي لا يَملِكُ حرّيتَه وفي تصريحات لا تَقبلُ التأويل، أَصدرت فرنسا وإيطاليا وأميركا مواقفَ تدعو إلى احترام سيادة لبنان وقالتِ الناطقةُ باسمِ البيت الأبيض سارة ساندرز إنَ الولايات المتحدة ترى في الحريري شريكاً جديراً بالثقة أما فرنسا فقد اضطلعت بدورٍ مَيدانيّ وتحرّكت على خُطوطِ الرياض-بيروت وأجرى رئيسُها اتصالاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تحدّث عن غموضٍ يَكتنِفُ وضْعَ الرئيسِ الحريري منذ إعلانِه استقالتَهُ وهو ما يَجعلُ كُلَ ما صَدَرَ ويُمكِنُ أنْ يَصدُرَ عنه من مواقفَ أو خُطُوات، أو ما يُنسَبُ اليه، لا يَعكِسُ الحقيقة بل هو نتيجةُ الوضعِ الغامضِ والمُلتبَسِ الذي يَعيشهُ الحريري في المملكة، وبالتالي لا يُمكِنُ الاعتدادُ به وعليه فإنّ انطلاقَ رِحلةِ الركض وراء الحريري قد بدأت من ماكرون إلى الماراتون حيث دعا رئيسُ الجمهورية العدّائينَ غداً في وسط بيروت إلى الركض تحتَ شِعار "عودةُ الرئيس الحريري إلى لبنان" وذلك في أوسعِ عمليةِ تضامنٍ معَ الرئيسِ المحتجَز في المملكة والذي وحَّدَ اللبنانيين على حرّيتِه وحريةِ وطنِهم غير أنَ اصواتاً ضئيلة غرّدت من قلبِ قفص ودَعمت حجْزَ الحريات بينها ما استمالته السفارةُ السعودية من عشائر وبِضعُ تظاهراتٍ للأحرار ومجموعة أشرف ريفي تبيّن أنها استَقدمت متظاهرين ليسوا على اطّلاعٍ على مغزى التظاهرة واعتقدوها دعماً للسيد أو الرئيس قبل أنْ يَصطدِمَ الأحرار بالأشراف ويتفرّقوا كلٌ في اتجاه وعلى مملكةِ معراب كان الدكتور سمير جعجع يُطلِقُ موقفاً يتوجّهُ فيه إلى كلّ الذين يَذرفونَ الدموع علىَ غيابِ الرئيس سعد الحريري من فريق الثامن من آذار قائلاً لهم: لو كُنتم فعلاً تريدونَ عودتَه إلى لبنان لتَطلَّبَ الأمرُ قراراً واحداً لا غير، وهو الانسحابُ من أَزَماتِ المِنطقة والسلام وما إنْ بَلغتِ التغريدةُ مَسامِعَ المتأثرينَ بماضي الحكيم حتى سدّد الوزيرُ السابق فيصل كرامي سهماً من نوعِ الاتهامِ القاتل إذا قالَ إنه ليس غريباً على مَن اغتال رئيسَ مجلسِ وزراء لبنان جسدياً رشيد كرامي، أنْ يكونَ اليوم في صددِ اغتيالِ رئيسِ مجلسِ وزراء لبنان​سعد الحريري​معنوياً وعلى المقلِب السعودي كانت المملكة تعلن النُكران ويغرّدُ وزيرُ شؤون خليج لبنان ثامر السبهان منتقداً كميةَ الحبِّ والعشق للحريري، قائلاً: قتلتم أباه وقتلتم أملَ اللبنانيين في حياةٍ سِلمية ومعتدلة، وتحاولونَ قتلَه سياسياً وجسدياً معلناً أننا سنَكشِفُ قريباً الشخصَ الذي باعَ اللبنانيين ويُحرِّضُ علينا الآن لكنّ السفارةَ السعودية في بيروت كانت تؤكّدُ المؤكَّد، وتُعلنُ عبْرَ القائمِ بالأعمال وليد البخاري أنّ الحريري لن يعودَ إلى لبنان غيرَ أنها وَجدت في التصريح تأكيداً ضمنياً على الاحتجاز، فقرّرت نفيَهُ وتوجيهَ السِهام إلى وسائلِ الإعلام لتوخّي الدقة وبعد الحريري مُطوَّق وكذلك السعودية التي لم تتوقّع أنَ تَجِدَ في لبنان كلَ هذا التضامن معَ رئيسِ حكومةِ البلاد وكانت تعتقدُ أنها لن تَجِدَ في المقابل رئاسةً تتحرّك لتُبلِغَ مجلسَ الأمن أو شعباً يَنتفضُ على مُصادرةِ قرارِه ورئيسِه ووَضعت كلَ ثِقلِها على أحرارٍ وأريافٍ خَذلوها عند أولِ تظاهرة فماذا تتوقّع بعد وغداً تقول الاقدام المهرولة ما لم تجرؤ بعض الشفاه على التفوه به واللبنانيون الذين كانوا يدا واحدة سيتحولون بدعوة رئاسية الى صوت واحد يطالب بتحرير رئيس حكومته.