وكانت هذه التصريحات هي الأولى من نوعها ​منذ توجهه بصورةٍ مفاجئة إلى السعودية يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني وإعلان استقالته من هناك بعد مرور يومٍ واحد. ويبدو من غير المُرجَّح أن تزيل تعليقاته الالتباس والتوتُّر بشأن ما إن كان قرار استقالته نابعاً من إرادته الشخصية، أم أنَّ الحريري في الواقع قد سقط رهينة للسعوديين، أو ما إن كان قد تعرَّض للضغطِ حتى قدَّمَ استقالته كجزءٍ من إستراتيجية أوسع لتضييق الخناق على خصمهم الإقليميي، إيران.

ومن غير المُرجَّح أن يقتنع الذين تنتابهم شكوك حول وضعه بالمقابلة التي أجرتها الإعلامية بولا يعقوبيان، وهي مذيعة لبنانية تُقدِّم برنامجاً حوارياً موالياً للسعودية، وفق ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
 

ولم يُقدِّم الحريري إجاباتٍ واضحة عن سبب إعلان استقالته من السعودية بدلاً من لبنان، ولم يُقدِّم كذلك أي تفاصيل جديدة حول ما وصفه قبل ثمانية أيام بأنَّه مؤامرةٌ للقضاء على حياته. بدا الحريري شاحباً ومتعباً، وحول عينيه هالاتٌ سوداء، وكانت نظراته مُوجَّهة أغلب المقابلة إلى جانب الغرفة، كما لو كان ينظر إلى شخصٍ آخر.

وعلى الأغلب، لن يقتنع من يخشون أنَّ السعودية تضع الحريري تحت ضغطٍ ما، أو حتى تحتجزه- بمن فيهم المسؤولون اللبنانيون والدبلوماسيون الغربيون وبعض الحلفاء السياسيين للحريري- بأي شيءٍ إلا إذا عاد إلى لبنان.

وما زاد شكوكهم أنَّ استقالة الحريري جاءت في نفس اليوم الذي أشرف فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على اعتقال مئات السعوديين في ما وصفه بأنَّه إجراءاتٌ صارمة ضد الفساد، فيما يصفه منتقدون بأنَّه حملة تطهير.

واعتبر كثيرون أنَّ إعلان الاستقالة هو محاولة سعودية لإسقاط الحكومة الائتلافية التي عمل فيها الحريري مع ممثلي حزب الله حليف لإيران.

ورفضت خمس محطات تلفزيونية لبنانية على الأقل إجراء مقابلة الأحد، قائلة إنَّه ما زال من غير الواضح ما إن كان الحريري قادراً على التحدُّث بحرية.

وكان الزعيم اللبناني ميشال عون قد قال في وقتٍ سابق إنَّ أي شيء يقوله الحريري من السعودية "لا يعكس الحقيقة، بل هو نتيجة للوضع الغامض والمشكوك فيه الذي يخضع له في المملكة، وبالتالي لا يمكن أن يؤخذ على محملِ الجد".

وقال الحريري لبولا يعقوبيان: "أنا حر، وأستطيع أن أسافر غداً"، غير أنَّه أضاف أنَّ هناك معلوماتٍ وصلته في أثناء وجوده في الرياض وأقنعته بأنَّه بحاجةٍ إلى مراجعة ترتيباته الأمنية قبل عودته إلى لبنان. وقالت السلطات اللبنانية إنَّها لا تملك معلوماتٍ عن أي مؤامرةٍ ضده.

وقال فى خطاب استقالته يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني إنَّ هناك تهديداتٍ على حياته وألمح أنَّها آتية من حزب الله، الذي نفى بدوره ادعاءات تورُّطه فى اغتيال والده، رفيق الحريري، رئيس الوزراء السابق. واستشهد الحريري بالتدخُّل الإيراني في لبنان، وهيمنة حزب الله، باعتبارهما سببين آخرين وراء قراره بالتنحي.

لكن في المقابلة، بدا أنَّ الحريري ترك سؤالاً مفتوحاً عما إن كانت استقالته نهائية، وقال إنَّه عند عودته إلى لبنان، سيستقيل شخصياً بالطريقة الدستورية الصحيحة، ولكنَّه سيجري محادثاتٍ مع الزعيم عون أولاً وغيره، وإنَّه قد يبقى في منصبه إذا كان بوسع لبنان اتباع سياسة الحياد في منطقة.

وقال الحريري إنَّ زوجته وأطفاله كانوا في منزل عائلتهم في السعودية، وإنَّه يحمل كلا الجنسيتين، اللبنانية والسعودية، وتجمعه علاقاتٌ جيدة بالملك سلمان وولي العهد.

ويبدو أنَّ لهجته أصبحت أكثر استرضائية تجاه حزب الله من خطاب استقالته الذي تعهَّدَ فيه بـ"قطع أيدي" حلفاء إيران؛ وبدلاً من ذلك، قدَّمَ شكوى أكثر اعتدالاً إلى حدٍّ ما من أنَّ حزب الله لم يفعل المثل عندما قدَّم الحريري تنازلات داخل الحكومة الائتلافية.

ولاحظ أولئك الذين يدرسون مقابلة يوم الأحد للحصول على أي دلائل على نوايا مضيفيه السعوديين أنَّ الحريري أشار إلى وجود مشكلة في تورط حزب الله في اليمن، حيث يقاتل التحالف الذي تقوده السعودية المتمردين المتحالفين مع إيران.

وقال الخبير الاقتصادي اللبناني جاد شعبان في تغريدةٍ على تويتر: "إذاً، كُشِفَت الأوراق، إذا كنت تريد إنشاء حكومة وتسعى لاستقرار لبنان، عليك بالخروج من اليمن، وفقاً لما يقوله سعد الحريري من تحت سماء الرياض".

 

So the cards are revealed: You want a gvt and a stable Lebanon, get out of Yemen, says a  speaking from (and under) Riyads skies

 

وأُجرِيَت المقابلة بعد ساعاتٍ من انضمام عدد قياسي من الناس إلى ماراثون بيروت السنوي، الذي يعتبره كثيرون بياناً معارضاً ضد التدخُّل الدولي في لبنان من أي جانب.

ومرَّرَ الناس قبعات بيسبول كُتِبَت عليها شعارات مثل "أعيدوا رئيس الوزراء إلينا". ودائماً ما يُشار إلى الماراثون باعتباره كياناً يرمز للوحدة والقدرة على الصمود، ونظراً للتوتُّرات الإقليمية، تحوَّلَ ماراثون الأحد إلى ما هو أكبر من ذلك.

hariri

وقال المنظمون إنَّ نحو 47 ألف شخص شاركوا في سباق الماراثون وعددٍ من السباقات الأقصر، وكان عدد المشاركين أكبر من أي وقتٍ مضى.

وكانت من بين الشعارات المعروضة على الملصقات واللوحات الإعلانية عبارات مثل: "كلنا سعد"، و"نركض من أجلك".

الى ذلك 

المذيعة اللبنانية يعقوبيان تجيب وتوضح كواليس اللقاء


 
1
 
 
 

في أول تعليق لها بعد لقاء رئيس الوزراء اللبناني المستقيل رفيق الحريري، تحدثت الإعلامية اللبنانية بولا يعقوبيان عن المقابلة التي أجرتها أمس الأحد 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، في الرياض، موضحة تفاصيل لقائها بالحريري وقصة الرجل الذي ظهر في كادر الكاميرا وأثار جدلاً كبيراً.

يعقوبيان أكدت أن المقابلة أجريت على الهواء مباشرة، وأن الحريري شدد على عودته للبنان قبل "اللقاء وخلال اللقاء وبعد اللقاء" على حد قولها.

وخلال مقابلة تلفزيونية أجراها الإعلامي المصري عمرو أديب، تحدثت المذيعة اللبنانية عن الجدل الذي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر رجل في كادر التصوير، وكان الحريري ينظر له بشكل واضح، وقالت يعقوبيان إنه ضمن فريق عمل رئيس الحكومة المستقيل، وكان ينبهه لأمر ما، لم تسمه، بعدما أشارت خلال المقابلة مع الحريري على الهواء مباشرة أن ما حدث خطأ تقني.

وبينما كان الحريري يجيب عن سؤال الإعلامية بولا يعقوبيان، ركز نظره فجأة على الجهة اليمنى، وعندما توجهت الكاميرا إلى المذيعة ظهر رجل خلفها وفي يده ورقة، يبدو أنه كان يريد إيصالها للحريري أو إخباره بما فيها.

وبعد نظر الحريري مرتين إلى الرجل، قام بحركة التقطتها الكاميرا على الهواء مباشرة، ملوحاً له بيده للانصراف.

وأضافت أنها لم تقابل أي مسؤول سعودي، سوى سائق كان ينتظرها وقام بإيصالها إلى مكان إقامة رئيس الوزراء اللبناني المستقيل.

وعند سؤالها عما إذا كانت شعرت أن الحريري مفروض عليه الإقامة الجبرية، أجابت يعقوبيان: عندي قناعة أن الرئيس عندما يقول لي أنه حر، فهو حر في تحركاته، ما رأيته بأم عيني لا يوجد تواجد أمني حول بيته، ما رأيته مشهد طبيعي جداً" .

وكان بيان رئاسي آخر صرح أن عون أبلغ "مراجع رسمية محلية وخارجية (مسؤولين لم يسمهم)"، بأن غموض وضع الحريري في السعودية "يجعل كل ما صدر ويمكن أن يصدر عنه (الحريري) من مواقف أو خطوات أو ما ينسب إليه، لا يعكس الحقيقة، بل هو نتيجة الوضع الغامض الذي يعيشه بالسعودية، وبالتالي لا يمكن الاعتداد به".