كلفت تغريدة وزيرة الخارجية الكندية كريستينا فريلاند، التي دعت فيها السلطات السعودية إلى إخلاء سبيل موقوفين، سمّتهم «نشطاء المجتمع المدني»، بلادها، قرابة 20 مليار دولار، وفقاً لمعلومات أولية.

وأدت التغريدة المنشورة على خلفية اعتقال السعودية ناشطين في مجال حقوق الإنسان بالرياض، إلى أزمة دبلوماسية بين كندا والمملكة، وصلت حد القطيعة.

في سياق متصل، أعلنت شركة جنرال دايناميكس لاند سيستمز الكندية، أن قرار المملكة العربية السعودية بتجميد العلاقات التجارية بين البلدين، أثر على صفقة بيع 928 مركبة عسكرية مدرعة خفيفة وثقيلة جارٍ تصنيعها للمملكة، بقيمة إجمالية تقدر بـ15 مليار دولار.

 

 

وأضافت الشركة أن القرار السعودي سيؤدي إلى فقدان 2470 موظفاً جديداً وظائفهم، حيث كانت الشركة قد عينتهم مؤخراً من أجل تصنيع المركبات العسكرية الموجودة على خط الإنتاج.

ووفقاً لبيانات مؤسسة الإحصاء الكندية، فإن حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وكندا يبلغ 4 مليارات دولار.

وكانت وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، قد دعت الرياض إلى الإفراج عمّن سمّتهم «نشطاء المجتمع المدني» تم توقيفهم في المملكة.

واستدعت السعودية سفيرها لدى كندا، معتبرة سفير الأخيرة لدى الرياض «شخصاً غير مرغوب فيه»، على خلفية ما عدته الرياض «تدخلاً صريحاً وسافراً في الشؤون الداخلية للبلاد».

والثلاثاء، جدد وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد ضمن بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، «رفض المملكة المطلق والقاطع، لموقف الحكومة الكندية السلبي والمستغرب».

وأعلنت السعودية «تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى».

كما أعلنت ‏وزارة التعليم السعودية إيقاف برامج البعثات والتدريب والزمالة إلى كندا، وإعداد خطة عاجلة لنقل جميع الملتحقين بهذه البرامج البالغ عددهم 17 ألفاً و272 مبتعثاً، إلى دول أخرى مع أسرهم.

كما أعلنت شركة الخطوط الجوية السعودية وقف رحلاتها الجوية من وإلى مدينة تورنتو الكندية اعتباراً من 13 آب/أغسطس الجاري، الأمر الذي سيؤثر سلباً أيضاً على الاقتصاد الكندي.

فيما قالت الخارجية الكندية إنها ستستوضح من السعودية قرارها.

وتبلغ الاستثمارات السعودية في الشركات الكندية منذ 2006، نحو 6 مليارات دولار، وفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية الأميركية.

وفي موقع البي بي سي نشر مقال بعنوان 

أزمة السعودية وكندا: الرياض توقف جميع برامج العلاج في كندا وتنقل مرضاها من المستشفيات الكندية

سمر بدوي
مصدر الصورةEPA
Image captionألقت السلطات السعودية القبض على سمر بدوي، الناشطة الحقوقية التي يقضي شقيقها حكم بالسجن لعشر سنوات.

أعلنت السعودية في خطوة تصعيدية أخرى مع كندا عن وقف جميع برامج العلاج في كندا ونقل جميع مرضاها الذين يعالجون في المشافي والمصحات الكندية.

ومن جانبها، قالت مصر إنها تقف مع الرياض في خلافها مع كندا وأعلنت تضامنها معها في موقفها الرافض لتدخل أوتاوا في الشؤون الداخلية للمملكة.

وأشارت وزارة الخارجية المصرية في بيان على صفحتها الرسمية على فيسبوك إلى " تضامن مصر مع المملكة العربية السعودية في موقفها الرافض لأي تدخل خارجي في شئونها الداخلية أو محاولة المساس بسيادتها".

يأتي ذلك في وقت طالبت الولايات المتحدة الأمريكية كلا من المملكة العربية السعودية وكندا بضرورة التوصل إلى حل للأزمة الدبلوماسية الأخيرة التي اندلعت بين البلدين.

ما هي الإجراءات التي اتخذتها السعودية ضد كندا؟

هل توقف كندا تصدير الأسلحة للسعودية كما فعلت ألمانيا؟

من هي سمر بدوي التي أدى اعتقالها إلى أزمة بين السعودية وكندا؟

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيثر نورت إنه يجب على الجانبين حل هذه الأزمة معا بشكل دبلوماسي.

ومن ناحية أخرى قالت كندا إنها ستسعى للحصول على مساعدة الإمارات وبريطانيا لنزع فتيل الأزمة مع السعودية.

وكانت الخطوط الجوية السعودية قد أوقفت رحلاتها المباشرة إلى تورنتو، كبرى مدن كندا، عقب مطالبة كندا المملكة بإطلاق سراح الناشطين المدافعين عن حقوق المرأة.

كما جمدت السعودية التعاملات التجارية والاستثمارات الجديدة مع كندا وطردت سفيرها بسبب ما وصفته "بالتدخل" في شؤون المملكة الداخلية.

وردت كندا على الإجراءات السعودية بأنها سوف "تستمر في دعم حقوق الإنسان".

ومن بين المعتقلين المدافعين عن حقوق المرأة الناشطة الحقوقية الأمريكية من أصول سعودية سمر بدوي، شقيقة المدون السعودي المعتقل في السعودية رائف بدوي.

قلق بالغ

كرستيا فريلاندمصدر الصورةAFP
Image captionأعربت كريستيا فريلاند، وزيرة الخارجية الكندية، عن بالغ انزعاجها بعد سماعها خبر القبض على سمر بدوي

وأعربت كريستيا فريلاند، وزيرة الخارجية الكندية، عن "بالغ قلقها" حيال طرد السفير، مؤكدة أن كندا سوف "تهب دائما لنصرة حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة وحرية التعبير في جميع أنحاء العالم."

وأضافت: "لن نتردد في نشر هذه القيم، ونعتقد أن هذا الحوار له أهمية بالغة في الدبلوماسية الدولية."

وكان عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، قد قال في وقت سابق إن الموقف الكندي بُني على "معلومات مضللة"، مؤكدا أن أي شخص محتجز لدى السلطات في بلاده "يخضع للقوانين السعودية التي تضمن حقوقه".

وتقدمت منال الشريف، الناشطة في مجال حقوق المرأة السعودية، بالشكر لكندا التي "تحدثت في هذه القضية"، متسائلة عن الوقت الذي تحذو فيه دول الغرب حذو كندا.

وفي تطور سلبي يشير إلى المزيد من تدهور العلاقات بين البلدين، نشر حساب رسمي على موقع التواصل الاجتماعي توتير، يُقال إن له صلة بالسلطات السعودية، صورة لطائرة تتجه إلى برج "سي إن" الشهير في تورنتو موسمة بنص يقول: "من تدخل فيما لا يعنيه، لقي ما لا يرضيه".

وربط مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي بين الصورة ومشهد الهجوم بالطائرات على برج التجارة العالمي في الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

وحُذف هذا الحساب، لكن الإصدارات المخزنة من تويتر لا تزال تظهره على الإنترنت