الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الأميريكي دونالد ترمب/ رويترز

تبادل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني الإهانات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء 25 سبتمبر/أيلول 2018، حيث تعهد ترمب بالمزيد من العقوبات على طهران، في حين وصف روحاني نظيره الأميركي بأنه يعاني من «ضعف في الفهم».

واستغل ترمب خطابه السنوي في الأمم المتحدة لمهاجمة «الديكتاتورية الفاسدة» في إيران، والثناء على زعيم كوريا الشمالية خصم العام الماضي، وتوجيه رسالة تحدّ بأنه سيرفض العولمة، وسيحمي المصالح الأميركية.

ترمب ركز في كلمته على إيران

لكن الرئيس الأميركي ركز في كلمته التي استغرقت 35 دقيقة على إيران، التي تتهمها الولايات المتحدة بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وتأجيج الاضطرابات في الشرق الأوسط من خلال دعمها لجماعات متشددة في سوريا ولبنان واليمن.

وقال ترمب: «زعماء إيران ينشرون الفوضى والموت والدمار. إنهم لا يحترمون جيرانهم أو حدودهم أو الحقوق السيادية للدول».

وفي كلمته أمام الجمعية العامة في وقت لاحق، وجّه روحاني انتقاداً حاداً لقرار ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني المعلن في عام 2015.

وأوضح روحاني أنه لا يرغب في «جلسة لالتقاط الصور» مع ترمب، مشيراً إلى أن انسحاب الرئيس الأميركي من مؤسسات عالمية عيب في شخصيته.

وأضاف: «إن مواجهة التعددية ليست علامة قوة بل علامة على ضعف في الفهم. إنها تعكس عجزاً عن فهم عالم معقد ومتشابك».

صمت وعدم ارتياح من قادة العالم

وقابل زعماء العالم خطاب ترمب بصمت واضح في ظل شعورهم بعدم ارتياح تجاه آرائه المنفردة التي وتَّرت العلاقات الأميركية مع حلفاء تقليديين في أنحاء العالم.

وكان خطابه سرداً مدوياً لسياسة «أميركا أولاً» التي يتبناها. وعطل ترمب النظام العالمي بقراره سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي واتفاقية باريس للمناخ، وهدد بمعاقبة دول حلف شمال الأطلسي على عدم تقديم مزيد من الأموال لميزانية الحلف.

وقال ترمب: «لن نسلم أبداً السيادة الأميركية إلى بيروقراطية عالمية غير منتخبة وغير قابلة للمحاسبة».

وأضاف: «أميركا يحكمها أميركيون. نحن نرفض أيديولوجية العولمة ونحتضن مبدأ الوطنية».

وبجانب هجومه الشديد على طهران، انتقد ترمب الصين بشأن ممارساتها التجارية، لكنه لم يذكر التدخل الروسي في سوريا أو تدخلها في الانتخابات الأميركية.

وجهة نظر ماكرون البديلة

في معرض تقديمه لوجهة نظر بديلة، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأعضاء الجمعية العامة، إن قانون البقاء للأقوى، والسياسات الحمائية، والعزلة لن تقود إلا إلى توترات متزايدة.

ودافع ماكرون عن التعددية والعمل الجماعي، وقال إن النزعة القومية ستقود إلى الفشل، محذراً من أن توقف الدول عن الدفاع عن المبادئ الأساسية سيتسبب في عودة الحروب العالمية.

وقال الرئيس الفرنسي: «لا أقبل بتآكل التعددية ولا أقبل بتفكيك التاريخ. إن أطفالنا يشاهدوننا».

وقال ماكرون مستشهداً بإيران إن التعددية ستؤدي مباشرة إلى صراعات.

واستخدم ترمب، الذي يبدأ تجمعاته السياسية بالتباهي بسجله الاقتصادي خلال أقل من عامين في السلطة، نفس الأسلوب أمام زعماء العالم، وأبلغهم أنه كرئيس حقق إنجازات أكبر من أي إدارة أخرى في التاريخ تقريباً.

ودفعت كلماته إلى همهمات وضحك بين الحضور مما فاجأ الرئيس إلى حد ما .

وقال ترمب: «لم أتوقع ذلك الرد، لكن لا بأس».

لا عقوبات ولا تهديدات

وحاول ترمب دق إسفين بين القيادة الإيرانية وشعبها، وذلك بعد أيام من هجوم على عرض عسكري في جنوب غرب إيران أودى بحياة 25 شخصاً وأحدث اضطراباً في البلاد.

وفي تصريحات للصحافيين وهو في طريقه لإلقاء كلمته، قال ترمب إنه لن يلتقي مع الإيرانيين قبل أن «يغيروا نهجهم»، مستبعداً احتمال تحسن العلاقات في المستقبل.

وبدا روحاني متحدياً.

وقال روحاني: «ما تقوله إيران واضح، وهو لا حرب ولا عقوبات ولا تهديدات ولا تنمّر فقط يجب العمل طبقاً للقانون وتنفيذ الالتزامات».

وزادت الخلافات بين واشنطن وطهران منذ مايو/أيار حين أعلن ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في عام 2015، وفرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.

كان الاتفاق الذي أبرمته الإدارة الأميركية السابقة بقيادة باراك أوباما قد رفع معظم العقوبات الدولية عن إيران مقابل التزامها بالحد من برنامجها النووي.

وقال ترمب: «ستسري عقوبات إضافية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني وسيتبعها المزيد ونعمل مع دول تستورد الخام الإيراني لخفض مشترياتها بشكل كبير».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستساعد في إقامة تحالف استراتيجي إقليمي بين دول الخليج والأردن ومصر في مبادرة تراها واشنطن جداراً واقياً ضد إيران.

وقارن ترمب العلاقات الأميركية مع إيران بما وصفها بالعلاقات التي شهدت تحسناً مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الذي أشاد به ترمب لوقفه التجارب النووية والصاروخية وإعادته رفات جنود أميركيين من الحرب الكورية في الخمسينيات.

ترمب لم ينسَ «أوبك» أيضاً

وفي رسالة شديدة اللهجة لأعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) دعا الرئيس الأميركي إلى التوقف عن رفع أسعار النفط ودفع أموال مقابل حصولهم على حماية عسكرية. كما هدد الرئيس الأميركي بقصر المساعدات على الدول الصديقة فقط.

وقال دبلوماسي بالخليج، في رده على تصريحات الرئيس الأميركي، إن بلاده تقدم ما عليها في إطار التحمل المشترك للأعباء.

وبلغت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، أعلى مستوى في أربع سنوات، بفضل عقوبات أميركية وشيكة على صادرات إيران من الخام، وتردد منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا على ما يبدو في تعويض النقص المحتمل في الإمدادات العالمية.