حصل الأميركي جيمس أليسون والياباني تاسوكا هونغو، مناصفةً، على جائزة نوبل للطب، لعام 2018، لاكتشافاتهما التي أدت إلى تحقيق تقدُّم في علاج السرطان. إذ وجدا طريقة لتسخير جهاز المناعة في الجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية.

وقادت أبحاثهما في تسعينيات القرن الماضي إلى علاجات جديدة متطورة بشكل كبير لعلاج أنواع من السرطان، مثل سرطان الجلد والرئة، اللذين كان من الصعب علاجهما في السابق.

يقوم الجهاز المناعي عادة بالبحث عن الخلايا المصابة وتدميرها، لكن الخلايا السرطانية تجد طرقاً متطورة للاختباء من الهجمات المناعية، مما يسمح لها بالانتشار والنمو. وتقوم أنواع كثيرة من السرطان بذلك عن طريق زيادة آلية الكبح التي تحافظ على خلايا المناعة تحت السيطرة، وهي الآلية التي تمنع الخلايا المناعية من مهاجمة الأنسجة الطبيعية أيضاً.

في التسعينيات، اكتشفت أليسون أول هذه المكابح المدمجة، والمعروفة باسم نقاط التفتيش. وكانت فرق أخرى تبحث في إمكانية تعزيز إجراءات «نقاط التفتيش» لعلاج أمراض المناعة الذاتية، لكن أليسون أظهر أن القيام بالعكس -إيقاف تشغيل المكابح- يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملحوظة في علاج الفئران بالسرطان.

وبشكل مستقل، اكتشف هونغو في عام 1992، نقطة تفتيش ثانية عملت من خلال آلية مختلفة، وقد أدت العلاجات القائمة على هذا العمل إلى تحسينات كبيرة في نتائج المرضى إكلينيكياً في العيادات

  

 

تقدم في معركتنا ضد السرطان

وقالت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا بالسويد، في بيان: «تشكل الاكتشافات الحاسمة التي توصّل إليها الفائزان علامة بارزة في معركتنا ضد السرطان».

وتابعت: «أوضح أليسون وهونغو كيف يمكن توظيف استراتيجيات مختلفة لتثبيط كوابح الجهاز المناعي في علاج السرطان».

قيمة الجائزة تسعة ملايين كرونة سويدية (مليون دولار)

وأجرى الفائزان بالجائزة أبحاث عن البروتينات التي تمنع الجسم وخلايا المناعة الرئيسية المعروفة باسم الخلايا التائية، من مهاجمة خلايا الورم بفاعلية.

  

 

تاسوكا هونغو الياباني

وُلد هونغو عام 1942 في مدينة كيوتو، والأستاذ في جامعة كيوتو منذ عام 1984، اكتشف وجود نوع من البروتينات في الخلايا المناعية، أطلق عليه اسم «بي دي-1» (PD-1) تكبح الخلايا المناعية من مهاجمة خلايا الورم.

جيمس أليسون الأميركي

وُلد عام 1948 في مدينة هوستون الأميركية، اكتشف نوعاً آخر من البروتينات في خلايا المناعة، أطلق عليه اسم «سي تي إل إيه-4» (CTLA-4)، والاكتشاف فتح الباب أمامه لتطوير طرق علاجية تحفز جهاز المناعة لمحاربة الخلايا السرطانية.

ومنذ عام 1901 حصل 211 عالماً على جائزة نوبل. منحت 39 مرة منها لشخص واحد، و32 مرة لشخصين و36 لثلاثة أشخاص.

كان هونغو متفاجئاً بحصوله على الجائزة

وقال توماس بيرلمان، أمين لجنة نوبل في معهد كارولينسكا في مؤتمر صحافي، إنه تحدث مع هونغو على الهاتف قبل الإعلان مباشرة.

وتابع: «بدا هونغو مسروراً للغاية… بدا متفاجئاً وعبّر بكل وضوح عن سعادته بالحصول على الجائزة… وباقتسامها مع أليسون».

وقال بيرلمان إنه لم يتحدث مع أليسون بعد.

وتعقيباً على الجائزة، قال دان ديفيز، أستاذ علم المناعة في جامعة مانشستر البريطانية: «أحدث هذا العلاج الذي غيّر قواعد اللعبة في مكافحة السرطان ثورة في التفكير في الكثير من الوسائل الأخرى التي يمكن توظيف الجهاز المناعي من خلالها، أو إطلاق قدراته لمكافحة السرطان وأمراض أخرى. أعتقد أن هذا هو مجرد قمة جبل الجليد. علاجات كثيرة من هذا النوع تلوح في الأفق».

ما هي جائزة نوبل للطب؟

وتمنح جوائز «نوبل» وفقاً لوصية رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل، مخترع الديناميت، في جميع مجالات الحياة ما عدا الاقتصاد.

يذكر أن قيمة الجوائز ارتفعت العام الماضي إلى 9 ملايين كرون، نحو مليون دولار أميركي لكل جائزة.

ويعد الطبيب الكندي فريدريك بانتنغ، مكتشف الأنسولين، أصغر شخص يحصل على جائزة نوبل بعمر 32 عاماً، في عام 1923، أما الطبيب الأميركي بيتون روس فيعد الأكبر سناً من بين الحاصلين على الجائزة، وذلك في عام 1966، في عمر 87 عاماً، لاكتشافه الفيروسات المسببة للأورام.

تجدر الإشارة إلى أنه تم إعطاء أول جائزة نوبل في مجال علم وظائف الأعضاء أو الطب عام 1901، ويتم تسليم الجوائز للفائزين سنوياً في العاشر من ديسمبر/كانون الثاني، وهي ذكرى وفاة نوبل.