.تُركيا تتتبّعُ آثارَ السيارات في قضيةِ مقتلِ خاشقجي. الشرطةُ التركيةُ وبعدَ الأدلةِ والعيّناتِ حدّدَت مساراً جديداً للتحقيقِ وبدأت عمليةَ بحثٍ وتحرٍّ عن ثلاثِ سياراتٍ غادرت القنصليةَ السعوديةَ سالكةً ثلاثةَ اتجاهاتٍ ليلةَ اختفاءِ الصِّحافيّ جمال خاشقجي وخَلَصَتْ إلى أنّ هذه السياراتِ نفّذت هذه العمليةَ بهدفِ التضليل تتبّعُ الأثَرِ تزامنَ ومقاطعةً دَوليةً لمؤتمرِ الاستثمارِ في الرياض انضمّت إليها اليومَ فرنسا وبريطانيا وهولندا وحتى وزيرُ الخِزانةِ الأمريكيّ الذي قال إنّه اتّفق والرئيسَ دونالد ترامب على مقاطعةِ المؤتمر إضافةً الى سلسلةِ مواقفَ ومؤتمراتٍ لمُنظماتٍ حقوقية منها هيومن رايتس ووتش تطالبُ بفتحِ تحقيقٍ أمميٍّ في قضيةِ خاشقجي. ولمعرفةِ ما ستؤولُ إليه الحقيقةُ يجبُ تتبّعُ أثَرِ جولةِ وزيرِ الخارجيةِ الأمريكيّ مايك بومبيو الذي غادر الرياض إلى تُركيا على جَناحِ حَوالةٍ ماليةٍ قدرُها مئةُ مِليونِ دولارٍ بعد لقاءٍ وديٍّ معَ وليِّ العهدِ السعودي أعطى المملكةَ قيمةً مضافةً إذ قال في ختامِ جولتِه إنّ المملكةَ شريكٌ أساسيٌّ في مكافحةِ الإرهاب وإنه استحصلَ على وعدٍ مِن وليِّ العهدِ بتحقيقٍ مُنصفٍ وشفّاف وأمهل الطرفينِ السُّعوديَّ والتُّركيَّ أياماً أخرى للتوصّلِ إلى الحقائقِ بشأنِ قضيةِ خاشقجي وبما يشبهُ الرسالةَ المشفّرةَ خَتَمَ بومبيو بالقول إنّ السُّعوديةَ تَحتضِنُ الحرَمينِ الشريفين. أُمهلت قضيةُ خاشقجي أياماً 

 
الى ذلك  لايزال الثلاثيُّ الدوليُّ الإقليميُّ يضعُ اللمَساتِ الاَخيرةَ على الإخراجِ المسرحيِّ السياسيِّ لمقتلِ الصِّحافيّ جمال خاشقجي فمع دخولِ المحققين الاتراك منزلَ القنصلِ السُّعوديّ في اسطنبول والتفتيشِ بَدءاً من الحديقةِ الخلفية ظَهرت علائمُ التسوياتِ مِن قلبِ البيتِ الأبيضِ الذي أعلن رئيسُه أنه لا يريدُ الابتعادَ عن السّعودية وعبّر مجددًا عن أملِه ألا يكونَ أفرادٌ من العائلةِ الحاكمةِ في السعودية ضالعينَ في اختفائِه. ومن دونِ أن يتّهمَه أحد جَزم ترامب أنّه لا يحاولُ توفيرَ غِطاءٍ للسُّعودية وقال إنّ الولاياتِ المتحدةَ طلبَت الى تُركيا تسجيلاتٍ صوتيةً ومصورةً ربما تكونُ لديها فيما يتّصلُ باختفاءِ خاشقجي بعد دخولِه القنصليةَ السُّعوديةَ في إسطنبول وكلامُ الرئيسِ الأمريكيّ يفضحُه .. فهو لا يوفّرُ الغِطاءَ للسُّعوديةِ فحسب بل يجنّبُ تُركيا عقوباتٍ ضاغطة وقد مَهّدت لرفعِها زيارةُ وزيرِ الخارجية مايك بومبيو الذي توقّع  صدورَ قرارٍ قريبٍ يَرفعُ العقوباتِ مشيراً إلى أن بعضَها كان مرتبطًا باحتجازِ أنقرة رجلَ دينٍ أمريكي أُفرجَ عنه الأسبوعَ الماضي وتقطيعُ صفْقةِ ترامب أردوغان على خطِّ الرياض ليس أقلَّ إيلامًا مِن الأنباءِ المتواترةِ عن تقطيعِ جسَدِ صِحافيٍّ في قنصلية .. فإذا صحّت هذه الأنباء و التسجيلات التي عَرَضَت نصَّها صحيفةُ يني شفق التركية فإنّ اعادةَ الوصلِ السياسيةَ عَبرَ المنشارِ الأمريكيّ التّركيِّ السعوديّ ستفاقمُ ُالمحاسبةَ في قلبِ البيتِ الأمريكيّ أولًا  وطلائعُ المساءلةِ ظَهرت في كلامِ عُضوَينِ نافذَينِ في مجلسِ الشيوخِ الأمريكيّ هدّدا  بفرضِ عقوباتٍ على السُّعودية إذ اتَّهم السيناتورُ ليندسي غراهام المقرّبُ الى ترامب، وليَّ العهدِ السّعوديَّ الأمير محمد بن سلمان بـ"قتلِ" خاشقجي، داعيًا إلى إقصائِه عن الحكمِ في المملكة كذلك رفضَ السناتور الجمهوري  ماركو روبيو الأخذَ بالاعتبار الخوفَ مِن فِقدانِ صفَقاتِ تسلّحٍ معَ الرياض في حالِ فرضِ عقوباتٍ عليها. وللمرةِ الاولى يَحشُدُ الجُمهوريونَ والديمقراطيون على مِلفٍّ واحد .. لكنّ الحسابَ الدستوريَّ لا يتوافقُ وحساباتِ ترامب في النقدِ والتسليف .. والرئيسُ الأمريكيّ لا يزالُ يترقّبُ دلائلَ مِن تُركيا التي بدورها تنتظرُ في سوق " عكاظ" للبيعِ والشراء. ويدُ أنقرة اليومَ على " الزر " .. حيث تحتفظُ بالحقيقة ولا تفرجُ عنها رسميًا في انتظار " تسعير " الثمن . وتركيا العامرة بمسلسلات وادي الذئاب المدبلجة .. قادرة اليوم على انتاج مسلسل آخير : اسمه اختفاء جمال خاشقجي وتحلّل الجثة
 
 
فكلُ الطرُقِ تقودُ على ما يبدو الى تثبيتِ ضلوعِ القنصليةِ السعودية في واقعةِ الاختفاء  
 وآخرُ المعلومات نقلًا عن مصادرَ تركيةٍ أكّدت أنّ لدى انقرة أدلةً دامغةً على مقتلِ خاشقجي فيما ذهبت منظمةُ "هيومن رايتس ووتش الى مخاطبةِ  وليِّ العهدِ السعوديِّ محمد بن سلمان مباشرة ودعوتِه الى  الكشفِ فورًا عن كلِّ الأدلة حولَ الصّحافيِّ السعوديّ  مشيرةً إلى أنّ "هناك أدلةً هائلةً تربِطُ السعوديةَ باختفاءِ خاشقجي قسرًا 
 ومع ارتفاعِ علاماتِ الِادانةِ للمملكة بدأت اميركيا واروبا وبريطانيا رفع سقوفِها وشارفت مرحلةَ تهديدِ السعوديةِ التي اكتفت بما أدلت به مِن نفيٍ لم يكن مُقنعًا للرئيس دونالد ترامب وفي الطريقِ الى المحاسبةِ تحرّك واحدٌ وثلاثونَ نائًبا أوروبيًا للمطالبةِ بالتحقيقِ الفوريّ فيما اعلنَ اثنانِ وعِشرونَ عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكيّ تفعيلَ تحقيقٍ لتحديد ما إذا كان يجبُ فرضُ عقوباتٍ متعلقةٍ بحقوقِ الإنسان في ما يتصلُ باختفاءِ خاشقجي. 
 وفي موازاةِ صمتِ القنصلية فإنّ الصحفَ العالمية لم تتركْ تفصيلًا اِلا وقاربتْه توصلاً الى الحقيقة وقطعاً للطريق ِامامَ اَيِّ تسوياتٍ سياسية قد تطرأُ على ملفٍ أصبحَ مُلكًا للرأيِ العام .
 فمن الواشنطن بوست الى نيويورك تايمز فالتايمز والغارديان والبي بي سي وال سي ان ان وسائرِ كبرياتِ وسائلِ الإعلامِ الأميركية والبريطانية تقودُ حملةً غيرَ مسبوقة في عرضِ المعلومات وبعضُ الصحف اتّخذ قرارًا بمقاطعةِ مؤتمراتٍ مهمةٍ في الرياض تضامنًا معَ حقوقِ الإنسان .
باتتِ الدولةُ الأمنيةُ في تُركيا على مرمى قُنصلية لكنّ شرطتَها وبوليسَها ومصادرَها وصُحُفَها القريبةَ منَ السّلطة بدأت مرحلةَ الإفراجٍ عن المعلوماتٍ تِباعاً وبالتقسيطِ غيرِ المملّ . فمِن تسريبِ مجموعةِ الخمسةَ عشَرَ بكاملِ أسمائِهم وصورِهم إلى شريطِ الفيديو الذي يُظهرُ دخولَ جمال الخاشقجي القنصليةَ وصولًا إلى وعدٍ بنشرِ فيديو آخرَ يَرفعُ البصَماتِ عن الحادث كلُّها مضبوطاتٌ تنتظرُ الإعلانَ الرسميَّ وحَسمَ مصيرِ الصِّحافيِّ الذي تحوّل إلى قضيةِ رأيٍ عامٍ عالمية ولأنها كذلك فقد فاضت كبرياتُ الصحفِ العالمية بأنباءِ تصفيةِ الخاشقجي وبرَزَت تفاصيل أوردتْها نيويورك تايمز عن تقطيعِه بالمِنشار غيرَ أنّ الدايلي مايل وحدَها أكدت أنّ الخاشقجي ما زال حياً وقد نُقلَ إلى السُّعودية  ولن تستطيعَ أيُّ جهةٍ أن تُجليَ هذه الصورةَ الملتبسةَ سوى الدولةِ التركية رسمًيا وليس عبرَ اعتمادِ التسريب
 
المهم لابد من  إدانة قتلة جمال خاشقجي، ليس لأنه غير مذنب أو مذنب، وإنما لأننا ضد القتل، واعتقال الناس خارج إطار القانون، وضد القرصنة وضد تحويل مؤسسات دولنا الى سجون وجلادين، ولأن انتزاع حياة الكائن البشري يجب أن لا تكون لعبة بين أيدي الطغاة....
 
 
 وحسب "الجديد":جمال خاشقجي إسمٌ خَرَجَ من أعمدةِ الصُحف إلى عناوينِها الرئيسة الكاتبُ أصبح خبراً  والخبرُ مُذيّلٌ بكثيرٍ من الألغاز
 
ولم يبدّدِ يومُ اخر المخاوفَ في شأنِ المصير الذي قد يكونُ واجهَه جمال خاشقجي فجلاءُ الموقف ينتظرُ تحقيقاتِ البوليس التُّركيّ الذي أقام الإمبراطوريةَ العثمانية من قبورِها في لحظةِ انقلابٍ فاشلة قبل عامَين وأدخل ثلاثةَ أرباعِ القضاةِ والصِّحافيين ورجالِ الأعمالِ والأمن إلى السجونِ على الشُّبُهات حينذاك لكنّه لم يتوصّلْ بعدُ إلى فكِّ رموزِ الاختفاءِ وأشباحِه الذين دَخلوا القنصليةَ وغادروها على ساعةٍ مُريبة ولمّا اتّبع الرئيسُ التركيُّ رجب طيب أردوغان أسلوبَ زيادةِ الغموض  فإنه نَهرَ السعوديةَ  وقال إنّ على مسؤوليها إثباتَ أنّ الصِّحافيّ جمال خاشقجي قد غادرَ القنصليةَ في اسطنبول وعلينا التوصّل إلى نتيجةٍ من خلال هذا التحقيق في أسرعِ وقتٍ ممكن.. ليس في وسعِ مسؤولي القنصليةِ السُّعودية أن ينقذوا أنفسَهم بالقول إنه غادرَ المبنى وبلهجةِ السلاطين أمر بأنّ على القنصليةِ السعودية أن تكشِفَ مكانَ خاشقجي وستفعلُ ذلك ولم تبلُغْ تُركيا معَ السعودية مرحلة "كش ملك" إذ إنها لا تزالُ تلعبُ ببيدقِ القنصلية وتعّولُ الامال على نتائجِ التحقيقات وتعاونِ الرياض لكنّ عالمَ الورق لم يَنتظرْ وتزايدتِ الأسئلةُ على صفَحاتِ كُبرياتِ الصّحفِ الأميركية والبريطانية مطالبة بإيجاباتٍ عمّا وصفتْه الواشنطن بوست بالجريمةِ المروّعة والجريمةُ بالاختطاف تُذكرُ حيث تفاعلت المعلوماتُ التي أفرجت عنها النائبة بولا يعقوبيان عن أزْمةِ احتجازِه في السُّعودية وكان لافتًا أنّ نائبةَ بيروتَ الأولى قد حرّرت نفسَها مِن أسْرِ انطباعاتٍ اختزنتْها على مدى عام.. مُعلنةً وَفقاً لسِجِلاتِ ذاكرتِها وليس استنادًا إلى دليلٍ أنّ الرئيس سعد الحريري وُجّهت إليه إهاناتٌ ومسائلُ أخرى في المملكة وأجابت رداً على سؤال: نعم كانَ محتَجَزًا بولا حرّرت معلوماتِها بكاملِ طاقتِها.. 
 
اذا الكاتبُ أصبح خبراً  والخبرُ مُذيّلٌ بكثيرٍ من الألغاز وعلى مدى سنواتٍ طويلة كان خاشقجي يَعكِسُ جمالَ السياسةِ المَلَكية، ويُنظِّمُ لها حَمَلاتِ الدفاع بكثيرٍ من الثقافة مع كثيرٍ أيضاً من اتّباعِ نظامِ البَيعة ابتَعدَ الصِحافيُ الأكثرَ جدلاً عنِ المملكة منذُ التحاقِه بتلفزيونٍ لم يُكتَبْ له الهواء كان مملوكاً من الوليد بن طلال وبدأت مرحلةٌ جديدة لجمال خاشقجي لم يَنتمِ في خلالِها إلى أيِ خليةٍ معارِضة لكنّه أَسّسَ لمعارضةٍ خاصة أَدارها من واشنطن وعناوينُها: حريةُ الرأي وحقوقُ الإنسان واشتدّت حَمَلاتُ دفاعِه على زمنِ اعتقالِ الأمراء قبلَ نحوِ عام أراد الخاشقجي إجراءَ معاملاتِ الزواج فدَخلَ قفصَ القنصليةِ السُعودية في اسطنبول ولم يَخرُجْ، بحسَبِ تأكيداتِ الشرطة التُركية التي رَجّحت مقتلَهُ في داخلِها حتى الساعة فإنّ هذه الأنباء هي مَحلُّ استهجانٍ ونَفي من قِبل المملكةِ العربيةِ السُعودية التي أَوفدت بَعثةً لها إلى اسطنبول فيما أكّد المستشارُ القانوني معتصم خاشقجي الذي رَأَسَ اجتماعاً للعائلة في مدينةِ جُدة ثقةَ العائلة بالحكومةِ السُعودية والإجراءاتِ التي تتّخِذُها وعلى الرَغمِ من أنّ الأمنَ التُركي ذهبَ إلى المصادقةِ على خبرِ رويترز عن مقتلِ الخاشقجي داخلَ القنصلية فإنّ الرئيس رجب طيب أردوغان لم يشأ الجَزْمَ وقالَ إنه لا يزالُ يأمُلُ بنتيجةٍ إيجابيةٍ للأمر مضيفاً إنّ السلطات تَفحَصُ جميعَ تسجيلاتِ كاميراتِ المراقبة وتُراقبُ حركةَ الطائرات القادمة والمسافرة وقال إنّ تركيا تنتظرُ نتائجَ تحقيقٍ يُجريه الادعاء لتُعلِنَ النتائجَ للعالم مهما كانت أردوغان يتريّث شُرطتُه سبقتْه إلى التأكيد رويترز تَستندُ إلى مَصدرين من داخلِ البيت التُركي والسُعودية تنفي وتَصِفُ الأمرَ بالمسرحية أما الثابتُ الوحيد فهو أنّ جمال خاشقجي إسمٌ مفقود تبحثُ عنه كُبرياتُ الصُحف والمنظماتِ الإنسانية وتتعاملُ معَ الأمرِ كجريمة وخاشقجي الذي كانَ دائمَ البحثِ والدفاع عن مُعتقلي الرأي في بلادِه أصبحَ اليوم في عِدادِ المفقودين، في انتظارِ أنْ يُفرِجَ أردوغان عن نتائجِ التحقيق.