يفتح الرجل السبعيني » أبو زكور» المعروف الرجل الأصفر نافذة منزله ليطل من عالمه المليء باللون الأصفر بعد اعتكافه في بيته لسنوات طويلة خلال فترة النزاع المسلح في مدينته حلب. مع فتحة النافذة يُفتح باب من التساؤلات حول شخصية حلبية أثارت الكثير من الجدل بين أهالي المدينة الذين اعتادوا مشاهدته غارقاً في اللون الأصفر، من رأسه، عبر القبعة التي يرتديها وثيابه، إلى قدميه بجواربه والحذاء مروراً بربطة العنق وجميعها باللون الأصفر. قبل الحرب كان الرجل الأصفر لا يفارق ساحة ساعة حلب «باب الفرج» المعلم التراثي الهام مروراً بشوارع وأزقة المدينة القديمة وسط المدينة المليئة بالتراث والأسواق التجارية الأكثر شهرة بالعالم، ليظهر مجدداً بعد اختفاء طويل. وبعد ظهوره بشريط مصور يتلقى التعنيف على يد مجموعات مسلحة ليتم الإفراج عنه فيما بعد بـ»قدرة قادر» هكذا يصف «أبو زكور» الرجل الأصفر ما حدث معه أثناء احتجازه.


الرجل الأصفر اعتقلوه وعذبوه ثم أطلقوه
أبو زكور مقتنع أنه لولا تدخل القدر لكان في عداد الأموات، لكن مشيئة الله أكبر من الجميع، كما يضيف «تدخّل العقلاء أنقذني، فبعد انتشار مقطع فيديو لتعذيبي على مواقع التواصل الاجتماعي كانت المفاجأة أنه تم فك قيودي وإخراجي ولولا ذلك لكانت النتيجة الموت المحتم».  
   
الرجل الأصفر لا يفارق ساحة ساعة حلب "باب الفرج" بشوارع المدينة القديمة / خاص
  ويحكي الرجل الأصفر أن مجموعة مسلحة داهمت بيته واقتادته لمكان مجهول وتم احتجازه لمدة يومين، وبعدها أطلق سراحه بعد تعذيبه جسدياً. كان دائماً يقول إنه يحب البلد، يقول للمجموعة المسلحة وأنتم أبناء هذه البلد «دعوتي دائماً لهم بالتسامح إلى أن أطلق سراحي، لأقرر الجلوس في منزلي سنوات طويلة لقد عشت أياماً صعبة ولم أغادر سوريا ولا مدينتي حلب». فضل البقاء وحيداً بعد وفاة زوجته، لا أحد يعرف ماذا يعمل الرجل الأصفر، وكيف يكسب قوت يومه، ولا يفصح عن عمله لأحد رغم سعي ومراقبة الجميع له لفك شيفرات غموضه طوال فترة 35 عاماً من ارتداء اللون الأصفر، فهو الرجل الذي لا مثيل له في حلب، ليتحول إلى (ماركة) بفضل الأصفر الذي يحيطه ويعيش في داخله، وليرد الرجل الأصفر على الكثير من الاتهامات والشائعات التي تسيء له ولسمعته بالتسامح «الله يسامح كل من يتهمني أو يسيء لي بالكلام».
 
مجموعة مسلحة احتجزته يومين، وأطلق سراحه بعد تعذيبه / خاص
 
أبو زكور يترشح لموسوعة «غينيس»
يستعد أبو زكور للترشح ودخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بعد تحطيمه رقماً قياسياً بارتداء اللون الأصفر طوال هذه السنوات، ويعتقد أن دخوله للسجل ليس بالأمر الصعب بحكم أنه أمضى سنوات طويلة وهو يرتدي اللون الأصفر فقط. ليس فقط ثيابه، وإنما تحول اللون الأصفر لجزء من حياته فجهازه الخليوي لونه أصفر وكذلك الأمر بالنسبة لسبحته وحتى مشاريبه المفضلة مشتقة من اللون الأصفر.  
   
تحول اللون الأصفر لجزء من حياته فجهازه الخليوي لونه أصفر/ خاص
  ويرفض أبو زكور كشف سر تعلقه بهذا اللون ويكتفي بالقول بأنه سبب شخصي، ويرجع لتاريخ 25 كانون الثاني من عام 1983، دون أن يقدم تفاصيل أكثر أو شرحاً لحقيقة هذا التاريخ، لكنه يضيف بأن تعلقه بهذا النمط من الحياة بات جزءاً من مدينة حلب، ومروره في الشارع أصبح مصدر سعادة للكثيرين والدليل التقاط الصور معه من قبل المارة بشكل دائم. ولا يقبل أبو زكور تقديم تفاصيل عن حياته الشخصية، وجل ما يصر عليه لنا أنه خسر زوجته قبل عدة سنوات وأنه أب لاثنين من الذكور واثنتين من الإناث.. ويعشق اللون الأصفر طبعاً.