رندة تقي الدين | : إعمار سورية بين بوتين وماكرون ومركل

تحت هذا العنوان شرحت الكاتبه في "الحياة"وجهة نظرها ومعلوماتها حيث طلب فلاديمير بوتين من نظيريه الفرنسي إيمانويل ماكرون والألمانية أنجيلا مركل خلال القمة الرباعية التي استضافها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السبت الماضي البدء بالمشاركة في إعادة إعمار سورية كي يعاد بناء كل ما دمر لعودة اللاجئين إلى بلدهم. ووجه إصراره على هذا الموضوع برفض صارم من الاثنين.

 
 
وقال ماكرون للرئيس الروسي إن حرب النظام ضد معارضيه أدت إلى مغادرة ملايين السوريين بلدهم. وأنه لا يمكن إيجاد حل للوضع في شكل دائم إلا بحل سياسي يتيح لجميع السوريين أن يعيشوا بأمن وسلام في شكل دائم في بلدهم وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بعد حل سياسي شامل مع كل مكونات سورية. وأن منطق النظام في الاستعادة العسكرية للمدن التي خسرها لا يسمح بضمان استقرار سورية ولا بمستقبل آمن لعودة اللاجئين. وحجة ماكرون أن طالما يرفض النظام التفاوض في حل سياسي شامل لكل مكونات الشعب السوري فكيف سيعاد إعمار البلد وهي حجة منطقية وواضحة. وقد سبق للجانب الأميركي أن يعتمد التوجه نفسه. فكيف يريد بوتين إعادة إعمار البلد مع بشار الأسد على رغم موقفه من شعب هجره وقتله ودمر مدنه ومساكنه. وكيف يريد إعادة الإعمار بدعم من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة فيما مصير الشعب في أيدي من هجره وقصفه بالبراميل واستعان بالقوات الروسية والإيرانية و«حزب الله» للبقاء على رأس بلد مدمر. بوتين سيجد خلال قمته مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في باريس في ١١ تشرين الثاني (نوفمبر) على هامش الاحتفالات بعيد الهدنة ومنتدى السلام الذي دعا إليه ماكرون أن الموقف من إعادة إعمار سورية هو نفسه لدى جميع دول اللجنة المصغرة المعنية بالملف السوري، لأنه لا يمكن إعادة إعمار البلد وبشار الأسد رافض لأي كلام حول دستور لمستقبل بلد وشعب يتطلع إلى مرحلة انتقالية يخرج منها الأسد والقوات الأجنبية ويعطى الشعب السوري حق اختيار مستقبله ومصيره.
 
إصرار بوتين على الأوروبيين أن يبدأوا بورشة إعادة الإعمار يعني أن روسيا وحدها غير قادرة على إعادة إعمار البلد. ولو أصبح لبوتين قاعدة قد تكون أبدية في طرطوس، أي في المتوسط، فروسيا لا يمكنها أن تتحمل وحدها عبء إعادة الإعمار وهي مدركة لذلك. صحيح أن بوتين فرض نفسه في الشرق الأوسط وربما عالمياً عبر تدخله وحربه في سورية، لكن روسيا لم تعد لها قدرة وقوة الاتحاد السوفياتي التي كانت توازي القوى الكبرى الأخرى في الولايات المتحدة والعالم الحر. وإصرار بوتين على فرنسا وألمانيا لإعادة إعمار سورية يعبر عن حاجة روسية لأوروبا في مهمة إعادة الإعمار. ولكن هذا المسعى غير ممكن طالما الأوضاع على حالها. وطالما ليس هناك حل سياسي حقيقي. إن المفاوضات حول إنشاء اللجنة الدستورية وانطلاقها بإشراف المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا قبل نهاية السنة في جنيف مجرد اتفاق توصلت إليه القمة الرباعية في إسطنبول وكانت موسكو تعارض مبدأ قبوله لأنها قالت إنه من الصعب إقناع النظام بقبوله فوراً، إلا أن ماكرون ومركل وأردوغان تمكنوا من فرض ذلك في البيان الختامي. فمن يصدق أن بوتين الذي أنقذ بشار الأسد وحمى نظامه لا يمكنه إقناعه بضرورة المشاركة الفعلية في مفاوضات بلده؟
 
 
الإدارة الأميركية انخرطت الآن في الملف السوري وتم تعيين ديبلوماسيين مرموقين لمتابعة الملف. وأحدهم يزور باريس اليوم للتنسيق مع الفرنسيين حول العمل على الملف السوري وهذا أمر مستجد في الديبلوماسية الأميركية بعد الحديث عن مغادرة سورية. الآن تغير التوجه وأصبحت الأدارة الأميركية منخرطة من أجل إطلاق المفاوضات السياسية وعدم ترك كل الأمور في الشرق الأوسط لروسيا. ترامب كان يريد إخراج القوات من هناك لكنه اقتنع من بعض أوساطه ومن ماكرون أنه من الأفضل أن يبقى طالما القوات الإيرانية باقية في سورية. لكن السؤال: هل الحليف الإسرائيلي لأميركا يسمح بحل انتقالي سياسي طالما يناسبه، كما روسيا وإيران، بقاء بشار الأسد؟

أداروا وجوههم نحو الأسد
الى ذلك  تحت العنوان أعلاه، كتب سعيد غفوروف، في "كوريير" للصناعات العسكرية، حول المباحثات التي جرت في اسطنبول بين بوتين وأردوغان وميركل وماكرون، وأخرجت المعارضة السورية من اللعبة.
 
وجاء في المقال: يمكن أن يقال عن نتائج اجتماع أردوغان وبوتين وميركل وماكرون الذي عقد في اسطنبول إنها رمزية، على الرغم من أهميتها الكبيرة. في الجوهر، اعترفت ألمانيا وفرنسا بنتائج الانتصار في الحرب وبوحدة أراضي سوريا وخيار الشعب السوري.
 
فعلى الرغم من أن الشركاء الأوروبيين أبدوا تحفظات مثل "الأسد يجب أن يغادر"، لكنهم أقروا بالواقع، وقالوا إنهم ينضمون إلى صيغة استانا للمفاوضات حول سوريا. تنضم فرنسا وألمانيا إلى الجهود المشتركة لتطبيع الوضع، إلى حد كبير، لأنهما تريدان تأمين مصالحهما في جمهورية ما بعد الحرب، مصالح الشركات الوطنية قبل المصالح السياسية. لقد بدأت بالفعل عملية إعادة إعمار البلاد، حيث يتم بناء المعامل والمصانع، ولقطاع الأعمال الأوروبي مصلحة بالمشاركة في هذه العملية.
 
في أوروبا، أدركوا أخيراً أن المعارضة السورية، التي دعموها، انفصلت تماماً عن الواقع وعن الشعب، وفي الحقيقة لم تعد تمثل أحدا. يعيش السوريون حياتهم: بعضهم مع الحكومة، وبعضهم ضدها...يمارسون سياساتهم ويستعدون للانتخابات، فيما المعارضة موجودة في عالمها، تتلقى أموالا جيدة جدا من رعاتها الأجانب. والمفاوضات التي تقودها الحكومة السورية معها قد تحولت بالفعل إلى مناقشة حول المصير السياسي المستقبلي لأشخاص محددين.
 
مباحثات اسطنبول بمثابة اعتراف بالنصر العسكري للشعب السوري ونوع من تثبيت الأطراف لمصالحها السياسية والاقتصادية. كتب كلاوزفيتس ذات مرة أن الدافع إلى السلام يمكن أن يكون، إلى جانب عدم القدرة على المقاومة، أو الشكوك في النصر، الكلفة المرتفعة جدا للاستمرار. هذه الأخيرة تسم موقف الدول الغربية، التي تنضم الآن إلى عملية تطبيع الوضع السوري.
 
من الناحية الرمزية، كانت المفاوضات مهمة للغاية، خلاف مضمونها. فيما الكلمات التي قيلت في اسطنبول عن أن السوريين يريدون الديمقراطية وينتظرون الانتخابات غير مهمة. ذلك أن الجميع في بلادنا وفي أوروبا يدركون أن بشار الأسد سيفوز في هذه الانتخابات.أداروا وجوههم نحو الأسد